محمد يحيى الشهراني

الطريق إلى سياحة داخلية جاذبة

لم تكن لدي خطة للسفر خارج المنطقة الشرقية في إجازة عيد الفطر السعيد بسبب طبيعة عملي التي تتطلب العمل على مدار الساعة، ولكن قدّر الله لي أن أتمتع بإجازة العيد قسراً بداية من يوم 25/ رمضان، فاحترت أين سنقضي الإجازة برفقة العائلة، فكان الخيار الأول وبعد مشاورات انتهت نتيجتها بالتصويت على أن وجهتنا ستكون زيارة الأهل في الجنوب والاستمتاع بجو أبها الممطر اللندني، ولأن الحجوزات غير متوافرة لمدينة أبها على متن خطوطنا العزيزة لأسابيع قادمة اضطررنا للسفر بواسطة السيارة براً لمسافة 1200كم، مروراً بمدينة الرياض، والخرج، والسليل، ووادي الدواسر، وصولاً لقريتي الصغيرة «يعرى» بالقرب من محافظة خميس مشيط، لقد مرت رحلتنا بشيء من المعوقات على الطريق ومنها كثرة التحويلات والحفريات بسبب إغلاق الطريق للتوسعة أو الصيانة، كما واجهتنا صعوبات وخاصة في محطات التزود بالوقود على الطريق من خلال خدماتها السيئة وغرف الراحة غير المهيأة للاستخدام الآدمي، كما لاحظنا انعدام النظافة في إعداد الوجبات الغذائية في المطاعم والبوفيهات وسوء النظافة في دورات المياه، حتى المصليات التي مررنا بها وجدناها مليئة بالأتربة والغبار؟لا أُبالغ إذا قلت إن الرقابة غير موجودة على الطرق السريعة، ولإيماني وإدراكي بأهمية السياحة الداخلية لأنها تعد أكثر أماناً، وهي مطلبٌ وطني، إلا أن هناك معوقات كثيرة تحول بين المواطن وبين قضاء إجازته الصيفية في المناطق والمدن السياحية في بلادنا، لعل من أبرز هذه المعوقات ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، سواءً ما يتعلق بإيجار الشقق أو ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية من مواد غذائية وغيرها، وأيضاً ارتفاع قيمة رسوم التذاكر الخاصة بالألعاب ودخول المدن الترفيهية، ناهيك عن سوء الخدمة المقدمة، أضف إلى ذلك الوضع السيئ لأغلب محطات واستراحات الطرق السريعة التي يتوقف عندها المسافر، ومشاكل الحجوزات لدى الخطوط السعودية. كل ذلك وأكثر كان سبباً في عزوف الكثير من الشباب والأسر واحجامهم عن قضاء إجازاتهم الصيفية في مصائف المملكة، ما جعلهم يفضلون في الخارج لأنها أقل كلفة، وأفضل خدمة، وأكثر اهتماما بالسائح والمصطاف، وسؤالي وقد يكون اقتراحا على هيئة خطة عمل، ماذا لو اجتمعت الجهات المعنية بالسياحة في بلادنا ونسقت فيما بينها، وناقشت أهم معوقات السياحة الداخلية، وعملت على ايجاد الحلول المناسبة لها، وإنهاء تلك المعوقات التي تتكرر في كل موسم سياحي منذ عشرات السنين؟!لو تم ذلك حتماً ستحل هذه المشكلة، وستكون السياحة الداخلية ميسرة ومريحة ومشجعة للمواطن والمقيم، نحن لدينا مناطق سياحية جميلة جداً، لكنها مازالت تعاني من بعض المعوقات- كما أسلفت -، أموال الوطن يفترض أن تصرف داخل الوطن، ويجب على الجهات المعنية تذليل كل الصعوبات والعوائق، وتكثيف الرقابة؛ لتشجيع المواطن على قضاء إجازته الصيفية في ربوع بلاده. نشاط السياحة موضوع هام يجب التعامل معه بكل جدية خصوصاً وان السياحة بالمنظور الاقتصادي من أهم مصادر الدخل الوطني لكثير من الدول، التي تهتم بها وتوليها عناية خاصة وتضع لها موازنات مستقلة في سبيل جذب واستقطاب السياح، ودائماً ما تثار هنا قضية السياحة الداخلية والخارجية إعلاميا والمطالبة بأن تكون داخلية من عدة جوانب وطنية واقتصادية وأمنية، فبلادنا ولله الحمد تمتلك مقومات سياحية وأماكن أثرية ولكن مازالت رغم جهود صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان تحتاج إلى أن تستغل الاستغلال الأمثل.