متى تكتمل فرحة العيد؟
يصادف غداً الاثنين أو بعد غد الثلاثاء أول أيام عيد الفطر المبارك، وسمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد كما ذكر في (لسان العرب)، وعيد الفطر سمي كذلك لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام رمضان، وتتجلى في العيد الكثير من معاني الإسلام الاجتماعية والإنسانية، ففي العيد تتقارب القلوب على الود ويجتمع الناس بعد افتراق ويتصافون بعد كدر، وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة، أما المعنى الإنساني في العيد، فهو أن يشترك أعداد كبيرة من المسلمين بالفرح والسرور في وقت واحد، فيظهر اتحادهم وتٌعلم كثرتهم باجتماعهم، وفي ذلك أيضاً تقوية للروابط الفكرية والروحية والاجتماعية.نستقبل العيد وسط ظروف أمنية أقل ما يقال عنها إنها غير مستقرة خاصة في العراق وفلسطين ولبنان واليمن ومناطق أخرى، ولذلك يحق لنا أن نتساءل كيف نحتفل بالعيد، ونلبس الجديد، ونلهو ونمرح، وهذا حال اخواننا وجيراننا من العرب والمسلمين. العيد فرحة كما يقولون، فكيف نفرح وفي الحلق غصة وألم، وفي القلب وخزة، لا يمكن لإنسان عربي مسلم أو لمؤمن مكتمل الإيمان أن يحتفل بالعيد وهذا حال العرب والمسلمين، كلنا نتابع ونراقب ما يحدث في وطننا العربي والإسلامي، إذ ليس من المسلمين من لم يهتم بأمرهم، ولا أقول - والمواطن العربي والمسلم في حالة عجز وشلل تام- من أن نعايش الأحداث بقلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا. قصف وحصار وقتل للأطفال والأبرياء في غزة، وحرب وقتال في العراق لا نعرف الحق مع من ومن يقاتل من؟؟ وسوريا المكلومة شُرد منها مئات الألوف من السوريين وقتل الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال بسبب حاكم بغيض يقتل شعبه ويٌدمر أرضه ليحكم، وتنازع على السلطة في لبنان، وحرب وانقسام وتصفية حسابات في ليبيا وزعزعة للأمن والاستقرار في تونس، حتى جارنا اليمن الشقيق لم يستقر بعد وأضحى بؤرة للتنظيمات الإرهابية، وقتل المسلم لأخيه المسلم أمر لم يتوقف بعد، ويمكن لأي فرد عادي يسير في الطريق أن يصاب نتيجة انفجار أو قصف، فيا حسرتاه على قلوبنا، ونحن نستقبل العيد، وقد انقضى شهر القرآن وشهر العتق من النيران، ولا شك أنه سيغادرنا وهو غير راضٍ عنا، إذ لم تُحترم شعيرة الصوم وتؤجل النزاعات حتى يمر بسلام، وما يحدث في باكستان وأفغانستان وغيرهما لا يخفى علينا، وفي خضم كل تلك الأحداث المأساوية كلها بقيت المملكة في منأى من ذلك كله، وكأنّ هذا الوطن الغالي يقدم للعالم أجمع رسالة تلاحم القيادة بالمواطنين التي صنعتها الوحدة الوطنية بعد توفيق الله وحكمة قادة هذا البلد الذين أحبوا شعبهم وبادلهم الشعب الحب بمثله في أجواء متوترة تعصف أحداثها بالكثير من دول العالم من حولنا، فكلمات قائد الأمة عبدالله بن عبدالعزيز ونصائحه وتوجيهاته الكريمة دائما ما تكون بلسما لمواطني هذه البلاد، وتعبر عن محبة ومودة تنطلق نحو استمرار اللحمة الوطنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي للمملكة، أدام الله علينا نعمة الأمن والأمان وجعل أيامنا كلها أفراحا وأعيادا، وأطال الله في عمر والدنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي العهد وتقبل الله طاعتكم.