سويسرا تتطور وتتأخر بشيء من الدم
«1»سويسرا التي تعشق الحياد في سياساتها كدولة وتكره الدم.. تألقت وتطورت كرويا بشيء من الدم!! «2»ساهمت الحروب ودماء العالم التي تسيل في كل مكان في تلميع صورة المنتخب السويسري وعجلت بتطوره. عندما قبلت الحكومة السويسرية اللاجئين القادمين من البلاد التي تنزف من الظلم في دول البلقان في السبعينيات، وتئن من الحروب في التسعينيات، زاد الموهوبون في منتخب سويسرا التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة فقط.«3»من الصعب أن يكثر الموهوبون في بقعة صغيرة وأناس محدودين إلا ما ندر، وإذا زادت الأعراق وتنوعت في هذه البقعة، كبرت احتمالية تنوع الموهوبين وهذا ما حصل في بلاد كثيرة. الأمثلة على ذلك عديدة، فقد يصبح مهاجر واحد السبب الرئيسي في تحقيق البطولات وبروز منتخب ما، ولعل أقرب مثال على ذلك عموري في الإمارات وزيدان في فرنسا. والأفارقة الموهوبون المتوزعون على أكثر من منتخب عالمي.«4» وقد بحثت سويسرا بلد الخضرة والألب والجو البديع ومقصد الملايين للاستجمام والراحة عن «الراحة» والأمان في المونديال. ولا أظن أن مطامحها كانت تميل ناحية انتزاع الكأس أمام «عمالقة» العالم أمثال البرازيل وفرنسا وهولندا. «5»في مباراة سويسرا وفرنسا.. الغرباء هزموا الغرباءمجموعة الأفارقة في فرنسا وأولهم بن زيمة هزموا مجموعة البلقان في سويسرا.. الديك الفرنسي عطل الساعات السويسرية ولم ينجح أجانب سويسرا في العبور من نجوم القارة السمراء، وهذا يؤكد أنك مهما كنت غنيا، حيث تعتبر سويسرا من أغنى دول العالم، فلن ينفعك التجنيس في الانتصار وتحقيق البطولات. قد يفيدك في التطور قليلا لكن لن يرفعك إلى منصات التتويج.«6»ولدينا في الخليج مثال واضح هو قطر التي جنست الكثير لكنها لم تحرز العديد من البطولات، حيث لم يتسبب التجنيس في دفع قطر إلى القمة وهو ما ينطبق على سويسرا في مشاركاتها الخارجية فهي لا تعتبر من أبطال أوروبا ولا العالم حتى إنها غابت عن كأس العالم ٢٨ سنة من ١٩٦٦ إلى ١٩٩٤.«7»وهكذا.. ليس دائما يؤثر الغرباء في البطولات.. قد يطورون لكنهم لا يؤثرون في الغالب. عموري وزيدان مثال للتأثير.. القادمون من البلقان مثال للتطوير فقط.