التضخم آفة الاقتصاد الخليجي
تشير بعض التقارير المحلية إلى ارتفاع متواصل لمستويات التضخم في أسواقنا الخليجية، كما أكد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون في أول تقرير له عن التضخم، بعد تدشينه في ابريل الماضي، على هذا الأمر كاشفاً أن مؤشر التضخم في دول الخليج في شهر مايو الماضي سجل معدلات مرتفعة، ففي قطر بلغ معدل التضخم 3.4 بالمائة، والكويت 2.9 بالمائة، والسعودية 2.7 بالمائة، ثم الإمارات 2.1 بالمائة، والبحرين 1.9 بالمائة، وفي عمان 1.5 بالمائة.وتتفاوت نسب الارتفاع في التضخم من دولة لأخرى بحسب القوة الشرائية ومعدل الرواتب لكل دولة، إلا انه وبالقياس نجد أن حتى الدول التي سجلت نسبا أقل في التضخم قد تشكل مشكلة أكبر من نظيراتها اذ ترهق تلك النسبة المواطنين بالنظر إلى متوسط الراتب الذي يحصلون عليه.ارتفاع معدلات التضخم يخبرنا بان هناك مشكلة يتوجب تداركها في الاقتصاد المحلي، فالنمو الايجابي للاقتصاد ومعدلات النمو في قطاعاته المختلفة لابد لها أن تحدث معادلة ذات كفتي ميزان متساوية بين التضخم والتنمية، وتتغلب التنمية عبر اقتصاد حيوي ومتعاف واكثر مرونة واسعار مستقرة، الأمر الذي لا نراه بارزاً في الاقتصاد الخليجي رغم نمو اقتصاداته ووصف بعض اسواقه بالواعدة.تقرير المركز الاحصائي جاء يدق ناقوساً حرّي بنا ان نلتفت له، ففي الوقت الذي يؤكد فيه البنك الدولي على أن التضخم العالمي لم يتجاوز الـ 1 بالمائة خلال العام، وفي ظل استقرار هذا المعدل حتى الآن، نجد ان ارتفاعا سريعا يعاجل الاقتصادات الخليجية ولم يكن وليد هذه الاعوام التي عصفت بها الأزمات السياسية العربية بل هي تراكمات.بالطبع فان التقليل من التضخم يتطلب استقرارا اقتصاديا، وهذا المؤشر شبه معدوم في ظل الاعتماد الكلي على النفط الخاضع بقسوة لتذبذب أسعاره في السوق العالمية، ناهيك عن عمليات الاستيراد العالية والاعتماد على الاسواق الخارجية.تتحكم عمليات العرض والطلب في نسب التضخم معتمدة على القوة الشرائية التي لها مردود عكسي في بعض الاحيان كحالة التضخم هذه، اذ ان ليس كل ارتفاع في الاسعار يشكل تضخما ولكن هناك بعض الارتفاع لأسعار بعينها يمكن أن يؤدي الى التضخم بالذات أسعار المواد الأساسية والمواد الخام، والغريب أن معظم دول الخليج تمارس دعم السلع الاساسية ولم تمنع هذه العملية ارتفاع نسب التضخم في اقتصاداتها.وهذه المشكلة تجد حلولها دائما بيد المصارف المركزية صانعة السياسة النقدية والتي لها القدرة على السيطرة على التضخم بشكل أو بآخر، غير ان استقرار المصرف المركزي واتخاذه لقرارات مستقلة ناتجة من الثقة في الكوادر العاملة به هي الاساس في المعالجة التي تحتاجها الاسواق والاقتصاد المحلي، فربط العملات والقيمة النقدية وغيرها هي ادوات حل لدى المصارف المركزية، ولكن اليد الواحدة لا تصفق.