جسر الملك فهد.. اختناق طوال العام
حين ننظر بعين الرقيب الى حال المرور في جسر الملك فهد، وبغض النظر عن التقارير السنوية لتلك الحركة، فإنه من المؤكد أننا سنعيد سيناريو يوميا للاختناق، سواء للسيارات الصغيرة لمواطني ومقيمي السعودية والبحرين أو للشاحنات التي تعكس نشاط التجارة بينهما، وفي خلاصة الأمر أنه لا توجد معالجات أو ابتكار حلول لتلك المعاناة، ونحن مقبلون على عيد الفطر يمكن ببساطة لأي أحد أن يمد خطاه الى الجسر ويرى بأم عينيه العذاب والمعاناة التي يجده القادمون والعائدون على نقاط الجمارك بانتظارهم لساعات طويلة قد تستغرق قرابة منتصف اليوم أو في أفضل الأحوال ربع اليوم أي ست ساعات في جحيم حقيقي.ذلك فيما يختص بأمر المواطنين أما الحركة التجارية، فإن تكدس الشاحنات بجسر الملك فهد لا يزال في طور الأزمة التي تعترض النقل السلس بين البلدين، وذلك يتنافى أصالة مع معطيات ومقتضيات إنشائية لتسهيل حركة المرور ونقل البضائع بينهما، ما يوفر مزايا استراتيجية مهمة للمواطنين ورجال الأعمال والمساهمة الإيجابية الفاعلة في تطوير التبادل التجاري بينهما.حين يصل الجسر الى هذا الحال من الأزمة فإن إدارته معنية بدراسة الوضع بصورة فورية، لأن بقاء الحال على ما هو عليه ولو لمدة يوم يعني انتفاء الجسر لقيمته خلال هذا اليوم، وقس على ذلك أي فترة زمنية تتعطل فيها الحركة، وتتوقف فيها المصالح، بما يجعل الجسر مشكلة وليس حلا، وذلك يعيدنا أيضا لإدارة الجسر التي إن لم تحسن تسيير الحركة فيه بصورة إنسيابية سهلة فذلك يجعلنا نتساءل عن جدواها ودورها الحقيقي.عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية ورئيس لجنة النقل البري بندر الجابري قال في حوار له مع هذه الصحيفة إن تكدس الشاحنات على جسر الملك فهد يغير وجهة رجال الأعمال البحرينيين الى النقل البحري ودول أخرى، وتلك نتيجة مؤسفة تسأل عنها إدارة الجسر ثم ما يليها من أي جهة أو جهاز يتسبب في تعطيل الحركة والتشويش على الأهداف الكلّية لإنشاء الجسر، فهو لم يشيد من أجل أن تصطف الشاحنات والسيارات بالسيارات لساعات طوال يهدر فيها الزمن بلا طائل أو مبرر موضوعي.هناك خلل مؤكد في إدارة الجسر، وأيّا كانت مبررات ذلك فلا بد أن تكون هناك حلول أو يتم ابتكارها وإبداعها من أجل أن يؤدي الجسر الغرض الذي أنشئ من أجله، ويحقق أهدافه التي ليس من بينها أن تتعطل المصالح والأعمال ويترتب على ذلك أضرار لكل من يعبر به، لأنه بذلك يصبح عديم الجدوى ومع ابتكار المتضررين لخيارات بديلة فإنهم ربما لن يعودوا لاستخدامه حتى لو تمت معالجة اختناقاته، لأنهم حينها يكونون اعتادوا على غيره ولم يعودوا يحتملون أكثر ما احتملوا.وأضيف الى ما ذهب اليه الجابري، ما ذكره تجار بحرينيون خلال لقاء لهم في غرفة تجارة وصناعة البحرين مع شئون الجمارك ذكروا خلاله أن مشكلة تكدس الشاحنات على جسر الملك فهد تهدد اقتصاد مملكة البحرين، وأن كثيرا من الشركات أمام خيارات صعبة، فبعضها أوقفت خطط التوسع، وبعضها قلل الإنتاج، وأن أكثر من شركة أوقفت خطط التوسع في إنشاء خطوط جديدة، وبعضها قلل الإنتاج، وتراجع بنسبة 20 و30%.وحين نجمع خلاصة الجابري بتجار البحرين نحصل على نتيجة سلبية ومؤسفة للغاية، وهي أن الجسر أصبح عالة تنموية، ولا دور له في تطوير مستقبل العلاقات الشعبية والتجارية بين البلدين، فهل ذلك ما عملت لأجله إدارة الجسر؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، أتمنى أن نرى تحولات مهمة ومبدعة في حلولها لمعالجة الأزمة الروتينية للتكدس، ولا يتوقف عملها على تحصيل الرسوم دون تطور أو تطوير.