المفهوم الاقتصادي لوسط المدينة
إذا قلنا وسط المدينة قد يتبادر إلى الذهن المدينة العتيقة التي تكثر فيها العشوائيات والحارات الشعبية والطرقات الضيقة والمباني الآيلة إلى السقوط لكن الفكر الاقتصادي أتى بمعنى مختلف عن الذي نتصوره، فالفكر الاقتصادي لوسط المدينة أو ما يعرف حديثاً DOWN TOWN» هي منطقة ليست بالضرورة أن تكون هي الوسط الجغرافي للمدينة لكنها تكون المركز التجاري والمالي والسياحي للمدينة ولهذا بدأت كثير من الدول بتأسيس ما يعرف بـ «DOWN TOWN» الذي يكون بالغالب الأغلى والأشهر من حيث القيمة العقارية والتجارية ولهذا تحاول الدول أن يكون وسط المدينة الحديث ذا ميزة جغرافية ومعمارية لكي تحقق أكبر قدر ممكن من الأرباح فيكون وسط المدينة مكونا من عمارات شاهقة حديثة حتى لو كانت على الطراز القديم وتشمل على مولات ومقاه وماركات حديثة وساحات للاحتفالات ويكون وسط المدينة من أهم معالم أي مدينة ويكون ملتقى السياح والأجانب ومتنفسا لأهل البلد. ولذلك أدركت متأخراً بعض الدول العربية القيمة المالية والسياحية للفكرة، فعلى سبيل المثال أنشأت بلدية بيروت ما يعرف بالسوليدير الذي أصبح معلماً سياحياً يقصده جميع زوار لبنان وحققت مكاسب مالية وسياحية كبيرة ولأن هذه الفكرة لا يمكن أن تفوت إمارة دبي فقد أنشأت «DOWN TOWN» حديثا وجهزت أفضل بنية تحتية لها من حيث الموقع وسهولة الوصول إليه وكالعادة تفننت إمارة دبي بجعله أجمل وسط مدينة بالشرق الأوسط وقد يكون بالعالم وأنشأت حوله أضخم الفنادق وصممت بحيرات صناعية ونوافير خيالية ومولات حديثة زينت أطرافه بالمقاهي والمطاعم الفخمة ومحلات الماركات العالمية وغيرت المفهوم السياحي لدى شعوب العالم حتى أصبحت دبي الوجهة الأولى للسياح بفصل الشتاء والربيع. وعلى هذا المنوال تسير بعض الدول العربية فحديثاً افتتحت بلدية عمّان ما يعرف بوسط المدينة والذي كلفها أكثر من 5 مليار دولار كمرحلة أولى والذي تعوّل عليه عمّان لتغيير وجهها السياحي والاقتصادي والذي حظي بمتابعة من أعلى سلطة في الأردن لما له من مردود اقتصادي واجتماعي على سكان عمّان. أما في السعودية وخصوصاً في المدن الكبرى مثل (الرياض – جدة – الدمام) نلاحظ أن المشاريع متفرقة وغير محصورة في مكان واحد فتتوزع الاستثمارات في مدينة الرياض مثلاً بين مركز الملك عبدالله المالي وشارع العليا العام وشارع التحلية وشارع التخصصي مما أفقد القيمة السياحية لهذه المناطق فالمطاعم والمقاهي في مكان والمولات في مكان آخر والشقق السكنية الفخمة في ناحية أخرى والنوافير والحدائق تبتعد كثيراً عنها فتفتقد الرياض لمكان يطلق عليه «DOWN TOWN» يقصده الزوار من خارج مدينة الرياض أو حتى أهل الرياض. أما في جدة فمجرد أن تذكر وسط المدينة فإنك تقصد الحارات الضيقة والأبنية القديمة والعمالة غير النظامية فجدة لا تملك وسطا حديثا راقيا يكون مركز جذب سياحي ومتنفسا لأهالي جدة وزائريها.وما ينطبق على الرياض وجدة ينطبق على الدمام وأغلب المدن الكبيرة في المملكة العربية السعودية، إنها فرصة استثمارية عظيمة تملكها بلديات هذه المدن إذا تم توظيفها بالشكل الصحيح.