محمد يحيى الشهراني

أزمات تُعيق تحقق الأمنيات!!

يطول الحديث بشأن ما يتمناه المواطن في شتى المجالات التي تمس حياته، ولعلي أبدأ بأزمة المياه التي ضربت مدينة خميس مشيط هذا الأسبوع، حيث تأكد لي وجود أزمة حقيقية في توزيع المياه المحلاة، مما جعل البعض منهم يعمد إلى ترك عمله حتى يتسنى له الحصول على "وايت للشرب" كما يلجأ البعض إلى أن يبادر في الحضور منذ منتصف الليل لتسجيل اسمه بنفسه على بوابة تحلية المياه، ثم يواصل رحلته للبحث عن شربة الماء إلى ساعات متأخرة من اليوم الثاني، والبعض منهم يؤجل حصوله على وايت ماء إلى اليوم الآخر! لا تزال مشكلاتنا من دون حل، ويبدو أن الحلول تبخرت وحلت مكانها الأزمات فأعاقت تحقيق الأمنيات، لا حل قريب يلوح في الأفق، كذلك فيما يتعلق بأزمة السكن لا بوادر لحلها، فالوزارة المعنية بحل أزمة السكن لم تستطع الحصول على أراض مناسبة وبمساحات كافية! الناس يقولون لماذا لا توزع الأراضي على المواطنين وكل يبني منزله على مزاجه فمساحة بلادنا تعادل قارة؟! أو لماذا لا تبني الدولة منازل ذات مساحات كافية وتمنحها للمواطن كل حسب سجله المدني، فالموظف تُقسط عليه بأقساط مُريحة، والعاجز عن الدفع تدفع عنه الدولة.العارف بما خفي من هذه الأمور يدرك أن أزمة السكن لم تشهد أي معالجة جذرية، كما لم تشهد تلك الأزمة المستفحلة، أي إجراء لحلها بالرغم من توفر الأموال ودعم الإسكان بالمليارات، وبالرغم من تكاثر الناس الذين أرهقهم ارتفاع قيمة الإيجارات في كل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وإن من الواضح أن هناك ثمة مشكلة تقف أمام المعنيين في وزارة الاسكان تحول بينهم وبين البدء في تنفيذ مشاريع الإسكان التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، وحدد لها 36 شهرا انتهت منذ عام ولم نسمع سوى الوعود من قبل المسؤولين في وزارة الإسكان بأن بناء المساكن قريباً.أعلم أن وزارة الإسكان أمامها تحديات جسام لبناء مشاريع إسكان هائلة، تنافس بها الدول المتحضرة على حد قولهم، وقد أعلنت الوزارة منذ ثلاث سنوات أنها استلمت مساحات كبيرة لتنفيذ المشاريع الإسكانية، وقالوا إن الفقراء وذوي الدخل المحدود سيحظون بقصب السبق في الحصول على السكن. والنتيجة؛ لا شيء على أرض الواقع حتى اللحظة!!ما يقال عن مشكلة السكن يصح أيضا على مشكلة الكهرباء، حيث ما زالت الشركة السعودية للكهرباء في كل موسم صيف تكرر عادتها القديمة في انقطاع التيار الكهربائي والتي لم تفلح معها جهودها وحراكها المستمر للتطوير في معالجته، إذ شهدت العديد من مناطق المملكة خلال الفترة الماضية انقطاعا للتيار الكهربائي بشكل متكرر أدى إلى تذمر المواطنين والمقيمين الذين يأملون بحلول ناجعة تقيهم من هذا المسلسل الموسمي الذي أقض معيشة الكثير وسبب لهم معاناة في معيشتهم. وفي رأيي ان ما نحتاجه ونتمناه في ظل الوفر المادي الذي ننعم به المزيد من التفكير الإبداعي، والحلول المبتكرة ومنح القيادات الشابة فرصة للتغيير لتجاوز أزمة الإسكان وانقطاع الكهرباء والمياه.أضحى جلياً لنا أننا نُعاني من أزمة في الإدارة، فالأزمة الإدارية هي مشكلة غير متوقعة قد تؤدي إلى كارثة إن لم يجر حلها بصورة سريعة، وأستشهد برأي خبراء الإدارة الذين يقولون: "لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات" وحتى نتصدى لهذه الأزمات فإنه يجب أن تدرج إدارة الأزمات والمخاطر في الخطط التنموية للدولة بالاعتماد على قاعدة معرفية متطورة ووعي من صانعي القرارات.