«حلم ولا حقيقة»!!
عندما يتنفس شعب بأكمله كرة القدم، فإن أي خسارة لمنتخبه ستكون كارثة، فما بالك بهزيمة نتيجتها أشبه بالفضيحة، مثل السباعية التي تلقاها منتخب السامبا من الألمان. حلم ولا حقيقة، جملة تصلح مطلع لأغنية فيها الفرح والجرح، لكنها في مواجهة الألمان مع ملايين البرازيليين كانت حقيقة وليست حلما، فيها جراح لا تندمل على مر التاريخ، وكرة القدم مهما كانت قسوتها على الكبار، لا يمكن أن تفعل أكثر مما فعلته بالبرازيليين، فالذل الذي عاشوه كان على أرضهم وبين جماهيرهم. ما زال البعض غير مصدق ما حدث، فالانهيار كان أشبه بهزيمة الجيوش في المعركة، ورفع راية الاستسلام وسط ذهول كل من يتابع، حتى المنتصرون لم يصدقوا ما حدث، فقد كانت كل الطرقات مفروشة لهم بالورود. البرازيل لم تكن عبر تاريخها، منتخب النجم الواحد، كان كل واحد منهم يمثل منتخبا بأكمله، إلا في هذا المونديال فقد حوله طيب الذكر سكولاري إلى منتخب نيمار لوحده، وعندما غاب الأخير، غابت شمس البرازيل بكسوف مدوٍ. منذ البداية كان هالك على اسمه، وفريد على فشله، والاختيار أشبه بالانتحار لمنتخب سيخوض المونديال على أرضه وبين جماهيره العاشقة التي تعتبر كرة القدم خبزها وقوتها اليومي، لكن سكولاري أراد لعشب البرازيل أن يعزف الناي الحزين، في يوم لن ينساه التاريخ. السؤال الذي سأله معظم البشر لسكولاري: هل من المعقول أن أمة البرازيل الكروية لا يوجد بها مهاجمون غير (الهالك) و(الفريد)؟ كنت وما زلت مقتنعا من تشكيلة البرازيل أمام كرواتيا، إن سكولاري يستحق الإعدام الكروي، فهو لم يتقن الاختيار بشهادة جميع النقاد، بل ان المنتخب البرازيلي لم يمر عليه حالة من الوهن ونجوم الصف العاشر إلا تحت إدارته، وكانت انتقادات دونغا وزيكو وغيرهما له منذ البداية، وقبل أن يقع الفأس على الرأس واضحة المعالم وتحاكي واقع السامبا، لكن عناد المدربين يؤدي إلى كوارث كروية، وهذا ما حدث مع سكولاري. البرازيل التي تبهر العالم بمواهبها الصغار، والولادة للنجوم على مر تاريخها، يقودها هجوميا هالك وفريد، وهما لا يصلحان حتى لقيادة فريق من الدرجة الثالثة في الدوري البرازيلي. والأدهى من كل ذلك، ورغم ما يعانيه المنتخب البرازيلي من وهن وضعف ونقص أمام ألمانيا، يلعب سكولاري بطريقة مفتوحة وبمعوقين في خط الهجوم الهالك والفريد، وكان من الأولى تدعيم خط دفاعه بوسط يساند وفعال في الدور المزدوج الهجومي والدفاعي، لكن هذه الآراء من البرازيليين كانت لها آذان مقفلة من السيد العجوز، الذي أبكى أكثر من 200 مليون برازيلي بحرقة، وجلب لهم العار، بعد أن كانوا اسياد العالم.