الشمس لا تظهر في رمضان!
يسأل أحد الأطفال والده بجدية: هل تظهر الشمس في رمضان؟!وسبب هذا السؤال الخطير أن هذا الطفل لم ير الشمس طوال رمضان بسبب سهر الليل ونوم النهار!والمسؤولية في ذلك تقع على الطفل أحياناً، وعلى والدي الطفل وخصوصاً الوالدة في أحايين أخرى، فالأم لا تريد أن يزعجها أطفالها في الصباح ولذلك تمارس عليهم إرهاباً فكرياً واجتماعياً حتى لا يغردوا خارج السرب، ويسهروا مع الساهرين ثم يناموا مع النائمين!وحتى نكون واقعيين، أعتقد أن مهاجمة السهر ومطالبة الناس بنوم الليل والاستيقاظ نهاراَ قد لا تجدي! فالأغلبية الآن تسهر، وأعان الله الأقلية التي تضمحل وتتلاشى بل وتشوّهّ ولكن ما يستحق أن يدرس ويسعى في معالجته أولئك الأشخاص الذين جعلوا برنامجهم الرمضاني يدور بين السهر على ما لا ينفع والنوم حتى أذان المغرب، وإذا استيقظ أحدهم قال: الحمد لله هذا العام ما فيه عطش!فمع هذه الحال لا يحق لنا أن نقول: لماذا لا يستفيد المجتمع من رمضان الفائدة المرجوة سواء على مستوى بنائه الأخروي أو صحته أو علاقاته الاجتماعية؟! وبطريقة أخرى: لماذا يصبح شهر الصيام عذراً للتراجع والتقهقر؟!والجواب واضح وسهل ولا يحتاج إلى كبير بحث، فرمضان مدرسة متوافقة مع طبيعة الإنسان من جانب، وبرامجها التربوية المميزة لا يمكن أن يستوعبها إلا المستيقظون! إذن ونحن في إطار الواقعية، يجب أن نعيد النظر في طريقة تعاملنا مع خير الشهور حتى نخرج منه بأكبر قدر من المكاسب خصوصاً أنه لا يأتينا كل عام إلا مرة! وحيث إن القاعدة الأصولية تقول: ما لا يدرك كله لا يترك جلّه! فما لا نستطيع أن نقوم به بنسبة 100% لا يجب أن يكون البديل صفر %، بل نسعى لتحقيق أكبر قدر من الفوائد وفق الظروف والإمكانيات السائدة!من هذا المنطلق أعتقد أنه يجب أن نرتب برامجنا التربوية ونصممها وفق هذا الواقع حتى نخرج من رمضان بصورة أرقى وأنقى!أختم بنصيحة تلك الأم لولدها: يا ولدي! لا تكن في رمضان مثل الديك يؤذن ولا يصلي!فصوم بلا عمود الإسلام تناقض مخيف، والأشد خوفاً أن يكون هذا السهر مانعاً حتى من صلاة الجمعة اليوم!