حمد الدبيخي

كأس العالم بين القوة والمهارة

 المفترض ان المنتخبات الكبيرة لا تتأثر بغياب لاعب أو اثنين وهي ميزة جيدة، إلا ان منتخبات مثل البرازيل والأرجنتين يظل غياب ابرز اللاعبين لديها مؤثر، فغياب نيمار عن مباراة البارحة سيكون مؤثر من الناحيتين النفسية والفنية. المنتخب الألماني يجب عليه ان يستغل ذلك التأثير ويبادر بالسيطرة على المباراة وفرض شخصيته من خلالها، والاهم التسجيل خلال الشوط الأول. ذكرنا سابقا ان المنتخب الهولندي، والذي ضرب المنتخب الاسباني بقوة سيعاني في مشواره فيما بعد، فالعبرة ليست بالتأهل إلى دور الستة عشر، بل بكيفية تحقيق كأس العالم. وذكرنا أيضا ان منتخب الأرجنتين -والذي لم يظهر نفسه بقوة في الأدوار الأولى- ربما يرسم استراتيجية التأهل الضعيف ثم التصاعد بقوة وبكيفية التأهل ثم تحقيق كأس العالم. المنتخب البرازيلي لم يعد كما كان، ففي السابق كانت اغلب أهدافه في مرمى المنتخبات الأخرى من خلال بناء هجومي ممتع يعتمد على التحضير والانتظار في لدغ مرمى المنافس بأكثر من هدف، إما الآن فأغلب أهدافهم من كرات ثابتة كان للمدافعين الحظ في التسجيل في ظل غياب المهاجمين الهدافين. المنتخب الألماني مرشح قوي للوصول إلى المباراة النهائية بغض النظر عن المنتخبات التي وجد صعوبة في الفوز عليها، فلكل مباراة ظروفها وطبيعتها وهو من المنتخبات التي تبدع أمام المنتخبات الكبيرة، وأعتقد ان حظوظ تأهله للمباراة النهائية أكثر بكثير من المنتخب البرازيلي. المنتخبات الأربعة التي وصلت لنصف النهائي منتخبات كبيرة وكلها مرشحة لتحقيق لقب العالم كرويا، ولا أعلم من فاز البارحة وتأهل، وإن كنت اعتقد ان المنتخب الألماني اقرب للتأهل، ولكن قد يكون لدى البرازيل شيء لم تظهره في المباريات السابقة حتى في ظل غياب اللاعب المؤثر نيمار. منتخبان أوربيان المانيا وهولندا مدرستان تعتمدان على القوة البدنية والتنظيم واللعب الجماعي، فيما المنتخبان اللاتينيان البرازيل والأرجنتين يعتمدان على اللاعبين المهرة، والذين يمتلكون حلولا فردية، ففي الأرجنتين ميسي فيما افتقد البرازيل نيمار. قد نشاهد نهائيا أوربيا وقد نشاهد نهائيا لاتينيا وقد نشاهد نهائيا أوربيا لاتينيا، واعتقادي الشخصي ان النهائي سيكون أوربيا (المانيا) ولاتينيا (الأرجنتين)، إذا لم تحدث أمور تغير الوضع الطبيعي والعلم عند الله. في المباريات الماضية شاهدنا مباريات تستحق المشاهدة، حضرت فيها قوة التنافس والمتعة والأهداف والأحداث التي تشد المتابع لها، وفي المقابل كانت هناك مباريات لا تستحق المشاهدة، فليس كل من وصل نهائيات كأس العالم يستحق الوصول أو على الأقل المشاهدة. منتخبات خرجت وتم استقبالها استقبال الأبطال ومنتخبات خرجت وعادت ولم يشعر بعودتها احد، وكل حسب ما قدم في هذه البطولة العالمية، فقد كان الانجاز لبعض المنتخبات يتحقق بحلم الوصول فقط. ليس من يحقق كأس العالم هو البطل الوحيد في هذا التجمع العالمي، بل إن بعض المنتخبات تجد ان التأهل لربع النهائي انجاز يقارن بتحقيق كأس العالم، فليس من المعقول أن تكون كل المنتخبات التي وصلت حلمها تحقيق الكأس.