هناء مكي

موناكو الخليج

في ظل غرق العالم في وحل السياسة والفتن الشعبوية، اختارت دبي أن تفاجئنا كعادتها بمشاريعها الاستثمارية الضخمة، لتعلن قبل يومين عن تدشين أكبر مركز تسوق في العالم أطلقت عليه اسم «مول العالم»رغم تحذيرها من مغبة الإقدام على مثل هذه المشاريع في الوقت الراهن وهي لا تزال ترفل بثوب الديون.المشروع الضخم الذي لم يعلن عن تكلفته عبارة عن منطقة ترفيهية مكيفة بالكامل هي الأكبر في العالم، وسيقام على مساحة تزيد على ثمانية ملايين قدم مربعة، ليستضيف 180 مليون زائر سنوياً. وسيضم العديد من المرافق الترفيهية والفنية والفندقية، ولأول مرة اهتمام خاص بالسياحة العلاجية التي تحتاجها المنطقة.هذا المشروع - إن كتب له النجاح مع إكسبو 2020- سيرسخان إمارة دبي لتكون بالفعل موناكو الخليج، فالشبه بينهما كبير جدا. تعتمد موناكو على السياحة كمصدر للدخل القومي فهي منطقة جذب كبيرة للمشاهير والاثرياء ومحبي السفر، حتى إن سكان موناكو يعتبرون أقلية أمام الأجانب المقيمين فيها، إذ يفضل العديد من أثرياء العالم الإقامة فيها ويشجعهم على ذلك النظام الضريبي المرن، وإن كانت دبي أكثر طموحاً.فقد دأبت دبي على أن تكون منطقة جذب سياحي ومقرا للعديد من أثرياء العالم بالذات من آسيا والشرق الأوسط. وهي تتميز بأن سكانها يعتبرون أقلية أمام سيل الوافدين اليها، وبعد اكتمال سلسلة المشاريع العقارية التي أصابتها بأزمة مالية لاتزال تعاني منها، إلا أن حكومة دبي تؤكد أنها تخطت تلك الأزمة وأنها قادرة على استيعاب أي أزمة مهما كان حجمها في المستقبل. لذا فالمشروع الترفيهي جاء كنوع من التحدي الايجابي على المضي نحو التعافي وتعزيز السمعة التي كسبتها قبل أزمتها.ساهمت دبي كثيراً في رفع منسوب الاقتصاد الوطني الاماراتي الذي سجل نموا بلغ 5.2 بالمائة حتى أبريل الفائت، وهي نسبة أكبر مما توقعها صندوق النقد الدولي للربع الأول من العام وفق تقرير مجلس التجارة والاستثمار البريطاني، في حين سجلت إمارة دبي وحدها نسبة نمو سنوية بلغت 5 بالمائة العام الفائت وفق مركز دبي للإحصاء. وحرّكت دبي العديد من الإمارات المجاورة، فأبوظبي هي الأخرى تسير بخطى ثابتة في مضمار الاقتصاد التنموي، ولديها مشاريعها الخاصة الناجحة التي أسهمت في نمو اقتصاد البلد. ووفق وكالة ستاندرد اند بورز يعتبر الاقتصاد الاماراتي أكثر الاقتصادات الخليجية تنوعاً والأقل عرضة للمخاطر الاقتصادية والسلبيات التي تحيط بأسواق النفط بسبب المشاريع الاستثمارية.احتاجت دبي لعدد من المغامرات الاستثمارية ذات المخاطرة العالية، ونجحت نجاحا كبيرا مرات وسقطت مرة، لكنها برهنت على ان المخاطرة أمر لا بد منه، وهي اليوم تتولى إرجاع الثقة التي كانت على وشك أن تخسرها بعد أزمة 2009، لتعود بمشاريع أكبر من السابق، وتعزز سوق العقار والسياحة فيها.