لماذا توقف الملتقى الرياضي الرمضاني؟
من حيث المبدأ يمكن الجزم بأن العمل التطوعي في كل مجال قد يجد عنتا ومشقة ويواجه تحديات تحبط القائمين عليه، ورغم أن هذا العمل أحد أهم أوجه الفضائل الاجتماعية والدينية التي يجب أن نرتقي بها ونطورها ونحفز الشباب للقيام بها، إلا أن ذلك لا يحدث كثيرا إلا في مؤسسات نفع عام قوية بذاتها وإمكانياتها وتحظى بدعم رجال أعمال مقتدرين ولديهم طاقة خيرية كبيرة بحيث لا يتوقفون عن دعمها ومتابعة أدائها وتقديم الخبراء لتزويدها بجرعات إدارية تمنحها القوة وتمنعها من السقوط.التحوّل الإيجابي يعني دعم القطاع الخاص والمؤسسات الخدمية لأي مبادرات تأتي من أي جهة ويثبت نظريا جدواها وقيمتها وفوائدها على الصعيد الاجتماعي، ذلك لم يحدث في بعض الفعاليات وأستشهد في هذا الإطار بالمبادرة المتميزة والتي لم يكتب لها الاستمرار رغم ثبات وترجيح قيمتها في استقطاب كثير من الشباب لفعالياتها، وما أعنيه هنا هو الملتقى الرياضي الرمضاني لأمانة المنطقة الشرقية.وقد التقيت مؤخرا مؤسس هذه الفكرة والمبادر الى تنظيمها الأستاذ حمدان الدلبحي الذي بذل جهده ووقته من أجل إنجاح الملتقى على مدى سنتين، كانت البداية في ملتقى رمضان رياضي صغير نظمته في ذلك الوقت بلدية غرب الدمام وبعد ما تم تحقيقه من نجاح تطورت الفكرة في السنة القادمة وتحول إلى ملتقى رياضي ثقافي شارك فيه طلاب تحفيظ القرآن وصاحبه أيضا معرض للصور الفوتوغرافية حيث كانت هناك صور نادرة جدا في هذا المعرض، وأتذكر أنني زرت هذا الملتقى وشاهدت أيضا هؤلاء الطلاب الصغار وهم يتنافسون في المسابقة التي أعدها المنظمون، اتذكر جيدا الكلمات التي قالها لي المشرف على هذا التنظيم الأستاذ حمدان أن جميع المشاركين في مسابقة القرآن الكريم سوف يحصلون على جوائز قيمة نظير مشاركتهم حيث كان الهدف هو دعمهم وتشجيعهم، وأيضا التغطية الإعلامية المصاحبة لهذه الفعالية كانت مميزة وبشكل يومي في الصحافة وأيضا وسائل الإعلام فقد نقل التلفزيون السعودية حفل الافتتاح والختام. الواقع أن مثل هذه الأعمال تضع بصمة مميزة خلال شهر رمضان، وتعطي صورة إيجابية عن دور الأمانة في خدمة المجتمع، ولكن «الحلو ما يكملش» فتوقفت الفعاليات بعد عامين من إطلاقها، وكان ذلك واضحا في محياه من خلال لمحة الإحباط التي كست وجهه، ما السبب؟ إنه ببساطة عدم المساندة، فرغم الحضور الكثيف للفعاليات إلا أن الملتقى لم يجد من يدعمه ويسانده معنويا ويرفع من مستويات التحفيز لدى هؤلاء الرائعين القائمين على أمره، فكان الحصاد سلبيا في أنفسهم، فأحبطهم وأرهق طموحاتهم في تقديم ما يفيد المجتمع ويعمل على استمرار الملتقى الذي أحبوه وسخروا جهدهم ووقتهم من أجل استمراره وأن يكون إضافة اجتماعية متميزة.توقف الملتقى وغيره من الأفكار والمبادرات التي كان ينبغي على الأمانة تبنيها وأن تستوعبها وتحفز الشباب وتفجر طاقاتهم وتسمح لهم باكتشاف ذواتهم وتقديم إبداعاتهم، يجعلنا نضع الكثير من علامات الاستفهام حول الدور الاجتماعي لأمانة المنطقة الشرقية في دعم مثل هذه الأعمال التطوعية، فالملتقى كان يعتبر أحد أذرعها في النفع العام وتقديم صورة مشرقة لدورها الاجتماعي خلال شهر رمضان، ولم يجد الدعم الذي يساعده في مواصلة مسيرته فتوقف وأصاب الدلبحي وزملاءه بالإحباط، وحين نسمع عن ذلك فإننا كمواطنين نصاب أيضا بالإحباط، لا بد من دور متواصل وعلمي ومنهجي في احتواء مثل هذه الفعاليات الناجحة وفقا لخطة طوال العام وليست تنتظر فقط مبادرات ظرفية تدعمها ليوم أو يومين ثم تتخلى عنها، ذلك ليس عملا استراتيجيا أو احترافيا، فواجبنا هو دعم كل ما هو ناجح ليستمر دور الأمانة كبيرا، والأمل كبير أيضا في وجود المهندس فهد الجبير الذي يشهد له بمواقفه المشرقة مع الشباب ودعمهم ودعم أفكارهم.