الرئاسة تعيق «الثقافي الاجتماعي»
لم تعد الدورات الرمضانية مجرد منافسات رياضية فقط، بل أصبحت ثقافة لحراك ثقافي اجتماعي، يتنافس القائمون عليها في تجديد الأفكار وتقديم الجديد كل عام.ولا نبالغ في الوصف إذا أشرنا أن بعض الدورات المحلية أصبحت معروفة على المستوى الخليجي، نظير تميزها في مجالات عديدة عززت تواجدها بين أبناء المجتمع، وأصبحت برامجها مقبولة من كافة الشرائح حتى أولئك الذين ليس لهم اهتمامات رياضية. هذا الحراك يجعلنا نهتم بهذه الدورات إعلاميا على أساس أنها تمثل المجتمع ككل،، ولعل التواجد الجماهيري لأنشطتها المتنوعة، والمشاركة الفعالة من قبل الصغار والكبار في فئات عمرية مختلفة يدفعنا للتفكير بتغيير نمطها التقليدي، إلى نمط مبتكر تكون فيه الأنشطة الثقافية والأدبية والاجتماعية متساوية في البرامج مع المنافسات الرياضية. الأفكار المتجددة للدورات الرمضانية تبعث الأمل على ترجمة عبارة ناد رياضي ثقافي اجتماعي، وهي العبارة الروتينة التي نقرؤها على بوابات مقرات الأندية، لكننا لا نرى منها إلا الجانب الأول مع غياب تام للجانبين الثاني والثالث. أعتقد أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ومكاتب الرعاية في المناطق مطالبة باستثمار هذا الحراك الرمضاني في تعزيز ثقافة الجانبين الثقافي والاجتماعي، لا سيما أن الأندية التي تنسى هذين الجانبين طوال ال11 شهرا تتذكرهما بشراهة في شهر رمضان. المشكلة التي تواجه إدارات الأندية في تفعيل هذه الأنشطة طوال العام حسب تبرير مسئوليها، أن الموافقة على طلباتها باستضافة شاعر أو أديب أو أي نشاط اجتماعي وثقافي يتطلب أشهرا للرد من الجهات ذات الاختصاص بما فيها الرئاسة العامة لرعاية الشباب، حتى أنهم وقعوا في إحراجات كبيرة مع شخصيات أو هيئات أو مؤسسات ثقافية واجتماعية وحتى طبية بعد تحديد موعد لإقامة محاضرة أو أمسية أو دورة لا تختص بالجانب الرياضي، وتصب في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، ويأتي الموعد ولم تأت الموافقة، مما يضطرهم لإلغاء تلك الأفكار، وتلك الأنشطة، وهذه المعضلة تقتل كل طموح أو مبادرة للمتحمسين من المهتمين في تفعيل النشاطين الثقافي والاجتماعي. أعتقد أنه حان الوقت لوجود آلية جديدة لتفعيل الأنشطة غير الرياضية في الأندية، بعد أن قدمت الأخيرة أوراق نجاحها في هذا المضمار من خلال برامجها في شهر رمضان، والآلية المعتمدة حاليا محبطة للعاملين فيها، خصوصا أولئك المهتمين بالشأن المجتمعي والشبابي. لا يمكن أن تحقق الرئاسة العامة أهدافها نحو الشباب، إذا بقيت الآلية الحالية على ما هي عليه، دون تعديل أو تفعيل، لا سيما أن هناك الكثير من الإدارات ترغب في العمل من أجل مجتمعها وشبابها لكنها تصطدم بمطبات ما يسمى الموافقات على طلباتها في الجانبين الثقافي والاجتماعي.