واجب المحامي تجاه الفقراء والمحتاجين «المساعدة القانونية Legal Aid» «2/2»
حرصت كثير من دول العالم على النص في أنظمتها وقوانينها على أن حق الدفاع والتقاضي مكفول للجميع، وأن الجميع متساوون أمام القضاء، فضلاً عن النص على تقديم المساعدة القانونية لغير القادرين من مواطنيها لإتاحة الفرصة للجميع في الحصول على حقوقهم.ولقد عالجت كثير من القوانين والأنظمة العربية تقديم المساعدات القانونية، وخير مثال على ذلك ما ورد في الفقرة 7 من المادة 100 من نظام المحاماة الأردني رقم 11 لسنة 1972م حيث ورد النص على أن «لنقيب المحامين أن يكلف أي محام بخدمة عامة مهنية مجانية يقدمها للنقابة مرة واحدة كل سنة وتقتصر هذه الخدمة المجانية على القيام بأحد الأعمال الآتية ومنها أن يقوم بالدفاع عن شخص ثبت للنقيب فقره وعدم استطاعته دفع أية أجور للمحامي، وفي مثل هذه الحالة على المحكمة أن تحكم للمحامي بأتعاب المحاماة على خصم موكله إذا ظهر أن هذا الخصم غير محق». كما ورد النص على تقديم المساعدة القانونية في قانون تنظيم مهنة المحاماة المصري رقم 17 لسنة 1983م ومن ذلك نص المادة 93 التي ورد فيها «تقوم مجالس النقابات الفرعية بتشكيل مكاتب تابعة لتقديم المساعدات القضائية لغير القادرين من المواطنين في دائرة اختصاص كل منها، وتشمل هذه المساعدات القضائية رفع الدعاوى والحضور فيها وفي تحقيقات النيابة العامة وإعطاء المشورة القانونية وصياغة العقود، ويصدر مجلس النقابة العامة نظاماً لمكاتب المساعدات القضائية يبين كيفية ترتيب المحامين بهذه المكاتب والمكافآت التي تدفع لهم وشروط انتفاع المواطنين بخدماتها». وقد أصدرت كثير من الدول الغربية قوانين تلزم المحامين بمساعدة الفقراء في مواجهة المشكلات القانونية، وخير مثال على ذلك القانون الأمريكي (ولاية تكساس) لعام 2001م المسمى بقانون تكساس للدفاع المنصف، حيث ينص ذلك القانون على ضرورة أن تتبنى كل المحاكم الجنائية الموجودة في ولاية تكساس نظاماً يتم بمقتضاه تعيين مجموعة من المحامين للدفاع عن الفقراء ممن يواجهون اتهامات جنائية ويتم منح أتعاب هؤلاء المحامين نظير تكليفهم بقضايا الفقراء.كما أصدرت حكومة مقاطعة أونتاريو بكندا في عام 1998 قانون خدمات المساعدة القانونية، ويؤسس هذا القانون وكالة لتقديم خدمات المساعدة القانونية من خلال التمويل الحكومي، كما أن هذه الوكالة تقدم المساعدة لما يقرب من 4000 شخص يومياً في قضايا مختلفة ومنها على سبيل المثال قضايا حضانة الأطفال والعنف المنزلي وإصابات العمل.وتتبع بعض بلدان العالم آلية معينة لتحديد مدى انطباق القواعد الخاصة بمنح المساعدة القانونية على الفقراء والمحتاجين حيث يتم تشخيص حالة الفرد المادية وتقييم مدى انطباق القواعد الخاصة بمنح المساعدة القانونية عليه، وفى حال انطباق كافة معايير منح المساعدة يتم تعيين محام ومساعد قانوني لهذه الحالة.وقد اتجهت العديد من القوانين والأنظمة نحو إلزام المحامى المنتدب بعدم رفضه القيام بالمساعدة القانونية إلا لأسباب معقولة، ليس هذا فحسب بل أقرت أيضا بمسئولية المحامى الممتنع عن تقديم المساعدة القانونية في بعض الأحيان وتعرضه للمساءلة إذا رفض أداء المهمة الموكلة إليه دون إبداء أسباب معقولة ومقبولة. ويؤكد ذلك ما ورد في المادة 100 من نظام المحاماة الأردني المشار إليه حيث نص على أن «كل محام يرفض دون سبب مقبول تقديم المعونة بعد تكليفه بتقديمها أو يهمل بواجب الدفاع بأمانة يتعرض للعقوبات الملكية».وختاماً فإنني آمل أن يتم مراعاة هذا الجانب المهم ومعالجته في المملكة وأن يتم الإلزام به نظاماً، على أن تقوم الدولة بدفع أتعاب هذا النوع من القضايا تخفيفاً عن ذوي الحاجة من الفقراء والمحتاجين وتحقيقاً للعدالة التي ينشدها المجتمع.