الأخصائي النفسي وسكولاري..!!
منذ عقدين من الزمن، وربما أكثر، استعان خبراء التدريب والإدارة في عالم كرة القدم، بالأخصائي النفسي، الذي يكشف جوانب عديدة في انفعالات وسلوكيات اللاعبين، لا يستطيع المدرب ولا الإداري ولا الجمهور ولا الإعلام معرفتها أو تفهمها. سكولاري مدرب منتخب البرازيل في المونديال الحالي، قال إنه استعان بأخصائي نفسي بعد مواجهة تشيلي؛ ليخرج لاعبيه من عامل الضغط، ولإبعادهم من الإحباط بعد الفوز بركلات الترجيح. منتخبات كبيرة، وفرق عريقة، ونجوم كبار، يمرون بحالة غريبة وعجيبة، لا نفهمها، ونعتقد أن تلك المنتخبات أو الفرق أو النجوم تراجعت مستوياتهم، أو لم يعودوا بنفس القوة التي كانوا عليها فيما قبل، وفجأة وبدون مقدمات، كل شيء يعود لوضعه الطبيعي، وعندما نفتش عن هذه العودة؛ نجد أن الحلول النفسية، وليست الفنية هي التي ساهمت في إنهاء الأزمة. نجوم عالميون تعرضوا لهزات، وتراجعت مستوياتهم، وتم تأهيلهم نفسيا، وعادوا وأبدعوا أكثر مما كانوا يقدمونه قبل نكستهم؛ وذلك لوجود مختصين في الجانب النفسي الذي يعد المحطة الأولى للتألق والإبداع. في عالمنا العربي بصفة عامة، وفي أنديتنا بصفة خاصة، ما زال هذا الجانب مفقودا، بل يعتبره البعض عارا، متمسكا بالعقلية القديمة! كم من فريق لدينا يملك عناصر ومواهب قادرة على تحقيق البطولات، وأجهزة فنية تحمل اسماء كبيرة في عالم التدريب، وإمكانيات مالية هائلة، وشعبية جماهيرية جارفة وهي بعيدة كل البعد عن الإنجازات، وهي لا تحتاج إلا جوانب نفسية؛ لرفع حالة الحماسة والتركيز لتحقيق أهدافها. كم من نجم خسرته أنديتنا وهو في نضجه الفني، وغادر الساحة رغم أنه قادر على العطاء لسنوات، ألم يكن مالك معاذ من ضمنهم وسعد الحارثي ومحمد مسعد، وغيرهم الكثير الذين فقدناهم في الملاعب وهم يملكون مهارات عالية ومستويات مدهشة، والسبب أننا لم نستطع احتواء أزمتهم في تراجع مستوياتهم لفترة وجيزة؛ بسبب عدم وجود المختص لمثل هذه الحالات. نحتاج لانتفاضة حقيقية؛ لمسح بعض المفاهيم القديمة في رياضتنا؛ حتى نستطيع أن نواكب الآخرين، لا سيما أن أنديتنا تهدر الأموال الطائلة في التغيير والجلب والدعم، لكنها تفتقد التشخيص الدقيق لمشكلة فرقها وبعض نجومها. الأخصائي النفسي أصبح ضرورة، ليس فقط لمحافظة الفرق على تميزها، والنجم على إبداعاته، بل أيضا للتطوير، فالجانب النفسي يساهم في عامل الاستقرار، ويزرع الثقة لأولئك الذين تتراجع مستوياتهم في بعض الفترات من منافسات الموسم. الغوا المفاهيم التي عشعشت في أذهان صناع القرار، فالجدوى من وجود الأخصائي النفسي كبيرة ومفيدة، وبعض فرقنا ولاعبينا بحاجة ماسة جدا لمثل هذه الخطوات قبل الضياع.