كلمة السر
لا أعرف السر وراء حبس الأنفاس لملايين البشر في مواجهة البرازيل وتشيلي، فالعاطفة كانت جياشة، وكأن السامبا هي الدولة التي تربى فيها عشاقهم في كل قارات العالم. أتفهم أن البعض كان في حالة يرثى لها عندما خرجت البرازيل أمام إيطاليا العام 82 م لأن الفن كان عنوانهم، والنجوم كل واحد منهم يساوي فريقا كاملا، والمتعة حاضرة على المستطيل الأخضر. أما برازيل 2014 فكل شيء فيها معطل ما عدا جمهورها، لا نجوم ولا روح ولا فن، وكل ما في الأمر نيمار الذي يصنع ويسجل ويهاجم. كنت أعتقد أن علاقة البعض مع البرازيل مرتبطة بالفن الكروي الذي يقدمه نجومهم لعشاق المجنونة، لكنني بدأت أغير قناعاتي، فالعلاقة على ما يبدو تاريخية مرتبطة بالزمن الجميل للمستديرة، وإلا فبماذا نفسر تعاطف تلك الملايين من البشر مع المنتخب البرازيلي في المونديال الحالي؟، وهو فاقد شهية الامتاع والنجوم.ولا أخفي عليكم أنني كنت أعتقد أن العرب وحدهم من يمارسون هذا العشق الجنوني للكرة البرازيلية، لكن هذا الاعتقاد خاب أيضا، فالشعوب الأخرى غرزت في قلوبها عشق بلاد البن رغم أن لا تاريخ ولا جغرافيا يربطهم بهم. معادلة ليس لها تفسير غير أن الماضي الذي صنعه بيليه ورفقاؤه منذ زمن بعيد، ما زالت تبعاته إلى يومنا تتواصل، ولكن الأكيد أن عشق البشر للسامبا يمرض ولا يموت، بمعنى أن توهجه قد يخف، لكنه يبقى على أتم الاستعداد للانفجار، ولعل الحالة التي كان عليها البعض في مواجهة تشيلي هي من نوع ذلك الانفجار. تبقى البرازيل امبراطورية كرة القدم سواء كانت في القمة أو القاع، سواء فازت بالألقاب أو أخفقت، فهي المتربعة على قلوب الملايين من البشر في كل بقاع الدنيا، وسرعة وصول نجومها للمعمورة تتم بسرعة الصاروخ، لا لسبب إلا لأنهم من البرازيل. حتى تقاليدهم في كرة القدم مختلفة عن الآخرين، تصوروا العجوز زاجالوا الذي فاز بكأس العالم لاعبا ومدربا، لم يضع نفسه في برج عاجي وأصبح مساعدا لكارلوس ألبرتو، والأخير الذي حقق كأس العالم العام 94، حاليا مساعد لسكولاري، هذه المعادلة لا تحدث أبدا في كل بلدان العالم، حتى المنتخبات التي ليس لها اسم لا يحدث معها هذا السيناريو. كرة القدم في البرازيل مختلفة في كل شيء عن الآخرين، فليس هناك كبير وصغير، ولا برتوكولات ولا هم يحزنون، كلهم عاشقون، وهذا العشق من جعلهم يتربعون على القمة حتى وأن ابتعدوا عن الألقاب. باختصار.. موطن الفن والإبداع والنجوم والأسماء، ولكن منتخب 2014 (لك عليه).