هناء مكي

فوضى الشراء وتبعاته

في حالة الفوضى الشرائية التي تواكب الموسم الرمضاني كل عام يقع على عاتق حماية المستهلك كإدارة أو جمعية والجهات الرقابية، مسؤولية جسيمة في متابعة السوق بكل دقة، وبالذات الأسواق الاستهلاكية التي تسجل نسبة إقبال كبيرة. كما يجب تكثيف الوعي الاستهلاكي بصورة متكررة مع نشر أرقام الاتصال والتعريف بالحالة المستفيدة من الأرقام.حيث تقوم الأسواق الاستهلاكية بممارسات الخداع بطريقة احترافية تساعدها عملية الإلهاء والفوضى الناتجة من عدد المشترين الكبير مع ارتفاع حجم المشتريات ما يؤدي إلى سهولة تمرير أي عملية غش ممكنة التي أبرزها خلط السلع المنتهية صلاحيتها أو التي ستنتهي.قبل ليلتين افترضت أن تكون الأسواق الاستهلاكية «السوبر ماركت» هادئة، لكني فوجئت بما شاهدته حين دخولي. كانت تلك السوق المنظمة أشبه بساحة عراك، كل شيء في حالة من الفوضى، وانعدام التنظيم، فيمكنك أن تتعثر بالسلع المترامية على الأرض أو تصطدم بعربة أحدهم أو أطفاله، أو تحشر في إحدى زوايا الممرات المكتظة بالسلع والناس دون استطاعتك الخروج منها. حالة فوضى لافتة ما كانت تحصل في مثل هذه الأسواق الكبيرة، إلا في هذا الوقت بالتأكيد، وتعتبر محظوظا إذا كان ما ستشتريه يحمل بالأيدي، وإلا فانك ستسجن في صف طويل لتنتظر دورك بالساعات وتخرج من المعركة بشعور المنتصر والخاسر معا.اللافت حقا أن هذه الأسواق التي تحظى باحترام المستهلك ويفضلها على السوق المركزي والشعبي والدكان الصغير، وتتميز بخدماتها كالسعة في المكان والتنظيم والنظافة وترتيب السلع وتسعيرها وتوفير التكييف ومواقف للسيارات، يمكن أن تجد على رفوفها بعض السلع المدسوسة التي انتهت صلاحيتها، أو ستنتهي خلال أيام، وهذا ما رأيت.يجب الانتباه جيدا لتواريخ الانتهاء في مثل هذه المواسم، حيث يستغل التاجر هذا اللبس وخلط الحابل بالنابل ليدس بضاعته المنتهية أو على وشك، لمعرفته أن المشتري لن يحاول التأكد منها لتسليمه بالأمر.لا تثق في التاجر مهما قدم لك من خدمات مميزة وعروض ترويجية باذخة، أكثر ما يجب الانتباه له هي عروض الخصم على المواد الغذائية، إذ ثق تماما في أنها قريبة من الانتهاء إن لم تنته فعلا. كما يجب توخي الحذر وتجنب شراء اللحوم الفاسدة أو التي تذبح بطريقة غير شرعية، فعادة تسبب ضررا صحيا.المسئولية تقع على حماية المستهلك الملزمة بالتدقيق ونشر الوعي وعمل برامج موسمية للعامة، هذا صحيح ومفروغ منه، لكن علينا نحن أيضا تحمل المسؤولية، عبر التبليغ وعدم السكوت. لا يكفي التذمر على مثل هذه الممارسات فحسب، إذ لدينا جهات مهمتها التعرف على خداع وغش التجار، فلا تعطيهم الفرصة بخداعك. فحين ترى منتجات غذائية منتهية صلاحيتها فأنت مسئول عن أولئك الذين يقومون بشرائها وينالهم الضرر دون وعي منهم، ومسئول باستمرار التاجر في محاولته خداعك حتى يتمكن بسبب سكوتك.