أنيسة الشريف مكي

مبدأ سياسة الوضوح

هذا هو المبدأ الذي لا بد أن يسود في التعاملات الحكومية، والذي دعت إليه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مشكورة، فهو الوسيلة والغاية لدفع الفساد، والتركيز على الإصلاح الاجتماعي وتنمية الشفافية والنزاهة والمسئولية. فالمصداقية لن تتم بغيره.هذه الظاهرة آفة تواجه خطط التنمية، خاصة في مجتمعات الدول النامية، سببها غياب الرقابة الذاتية والرؤية وازدواج النظرة والثقافة المجتمعية.فاستخدام المسئول المنصب والسلطة؛ لتحقيق مصلحة خاصة به ومنفعة ذاتية لنفسه  ولجماعته، ظلم لا بد أن يُرفع عمن وقع عليه، ويخضع ممارسه للمحاسبة والمراقبة، وحتى تنتشر ثقافة الشفافية وسياسة الوضوح في الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة والعامة وفي كل المجالات وبين المواطنين، وفي مختلف نواحي الحياة؛ لا بد من نشر والوعي بمقومات سياسة الوضوح والشفافية بكل الوسائل.ثقافة الوضوح لا بد أن تسود المجتمع كله، بكل أفراده ومؤسساته العامة والخاصة، وزيادة الشفافية في المعاملات مطلوب وبشدة؛ لزيادة درجة الثقة بين الإدارات وموظفيهاتطوير القيادات وتدريبها المكثف وكذلك تدريب مختلف القوى العاملة، واختيار الأفضل كقاعدة أساسية لتبني سياسة الشفافية والوضوح، وبطلان سياسة الواسطة والمحسوبية، أو استغلال المناصب للمنفعة الشخصية. والحوافز للموظفين أيضاً عامل مهم؛ لتشجيع الموظف ودفعه للاهتمام بأخلاقيات المهنة  بالأمانة والصدق والنزاهة، ودافع أيضاً للإبداع ورفع معنويات الموظف وترفع ثقته بنفسه، وتنهيه عن التصرفات التي تؤدي لتدني مستوى العمل، وتسيء للمصلحة التي يعمل بها. في استخدام أسلوب تدوير الموظف إيجابيات كثيرة، أهمها: تغيير نوع العمل لتجديد العطاء "الماء الراكد ضرره أكثر من نفعه"، فالاستمرارية في مكان واحد مدة طويلة تشكل عائقا أمام تطبيق الشفافية والوضوح الذي نبحث عنه، فقد يتصرف الموظف تصرفاً غير سليم يضر بمصلحة العمل والمراجع وبمصلحته شخصياً؛ عندما يلجأ للمماطلة والاستهتار بالعمل وانعدام المصداقية.   ثقافة الوضوح لا بد أن تسود المجتمع كله، بكل أفراده ومؤسساته العامة والخاصة، وزيادة الشفافية في المعاملات مطلوب وبشدة؛ لزيادة درجة الثقة بين الإدارات وموظفيها وبين المراجعين الذين كثيراً ما يصدمون وتنهار أحلامهم. هذه الثقافة أتمنى أن تحتل عمق أعماق العقول، وتتمركز في فكر كل إنسان، سواء كان موظفاً أو مسئولاً، وحتى في البيوت ومع الأسرة والأبناء.هذا المبدأ الذي نطالب به اليوم، كان من المفترض أن نصنعه بالأمس!! بالتربية الإيجابية السليمة التي لا تدع مجالاً للوقوع في مستنقعات أي سلوك خاطئ.ولأني دائماً أرد كل سلوك وتصرف غير لائق لأخطاء في تربية الأهل أقول: معذرة ولكنها الحقيقة فالتربية أساس كل سلوك حسن وسيء، مسألة في غاية الأهمية والخطورة، السليمة منها تسهم في بناء أجيال إيجابية مؤمنة بالقيم والمبادئ المغروسة فيها منذ الصغر، والعشوائية تحتاج لفهم أصول التربية الصحيحة، والإلمام بعلمها وفنها ومتابعة كل جديد، ولن نعدم وسيله إذا أردنا بالفعل الابتعاد عن العشوائية في تربيتنا لأبنائنا، روافد التربية الصالحة لا حدود لها.ولأن الدين منبع الفضائل، فالبداية تكون من هذا المنبع، الذي يغذي كل الروافد الغنية بالقيم والمثل والمبادئ السامية، تكفينا سيرة الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- وخلقه القرآن الكريم  نرويهم من روافد الكتاب والسنة، ونغرس الفضائل في نفوسهم منذ نعومة أظفارهم، وهذا هو أساس تحقيق خلق وبلورة شخصيات المجتمع الناجح،  نبدأ من مرحلة الطفولة مرحلة تكوين الشخصية التي تنعكس سلباً وإيجاباً على سلوكياتهم عندما يكبرون.آمل مع احترامي للجميع، أن يسود مبدأ سياسة الوضوح، ويكون واضحاً صادقاً، نرى من خلاله كل الأمور، ونستشفها بوضوح، أشكر مع التقدير لكل من قام ويقوم بعمله بإخلاص وشفافية وهم كثُر.