رمضان فرصة للتغيير !
يصادف اليوم دلوف شهر رمضان المبارك للعام 1435هـ، شهر القرآن والصلاة والقيام، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، يقول لي أحد الأصدقاء: ذهبت مساء أمس إلى أحد المولات، ليس لشراء حاجيات رمضان كما البعض، إنما للتنزه برفقة الأولاد وصُدمت وذُهلت مما رأىت أرتال عربيات التسوق مُحملة بما لذ وطاب من مقاضي رمضان، وخاصةً شراء زيوت الطبخ والرز والمُحليات؟!عادات البعض لم تتغير في رمضان من الشراء المبالغ فيه للمقاضي، وفي النهاية مكان الفائض منها في حاويات النظافة، وعلى الطرف الآخر لم تنجح جهود الجهات المختصة في محاصرة الأسواق ووقف تلاعب التجار برمضان؟منذ أسابيع مضت وقبل حلول شهر رمضان نلاحظ أن هناك صراعا شرسا تخوضه الشركات الكبرى والتجار للظفر براتب شهر شعبان، وتحويله من جيوب المواطنين إلى خزينة التجار، ويكمن صراع الشركات في تصريف البضاعة الفاسدة أو المنتجات منتهية الصلاحية، أو تلك التي قاربت على الانتهاء، وسط زحام الأسواق وموجة الشراء العشوائي التي يشهدها رمضان من قبل الباحثين عن ملء البطون وإهمال ملء القلوب بذكر الله!ومع الجهود المبذولة التي تقوم بها وزارة التجارة في كبح الأسعار، إلا أنها لم تجد لقلة عدد مفتشي الوزارة؟رمضان فرصة للتغيير لكل مسئول قصّر في واجبه وحمل الأمانة ولم يؤدها كما اؤتمن عليها، فرمضان فرصة لمحاسبة النفس وتصويب الأخطاءوأتذكر أن سماحة المفتي قد وجه رسالةً إلى التجار قال فيها: "بلادنا ولله الحمد بلاد طمأنينة وأمن واستقرار موانيها البرية والبحرية والجوية، التجار عندنا لا ضرائب ولا مضايقة ولا مكوس عليهم، يبيعون كما يريدون، فالواجب أن يتقوا الله وشكر هذه النعمة، وأن يراعوا حقوق إخوانهم المستضعفين، وألا يستغلوا فرص المناسبات لرفع الأسعار وهم يعلمون أن هذا الرفع لا داع له"رمضان شهر الخير والبركة والصدقة والصلاة والقيام وشهر الألفة والمحبة والزكاة، شهر رمضان شهر كريم وموسم عظيم للطاعات يعظم الله فيه الأجر، ويجزل العطايا، ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب، شهر الخيرات والبركات، شهر المنح والهبات، شهر كريم أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، اشتهرت بفضله الأخبار وتواترت فيه الآثار.رمضان فرصة للتغيير لأن قبول صيام رمضان لا يدرك حتى يقوم الصائم بآدابه، فلنجتهد في إتقان صيامه وحفظ حدوده والتوبة إلى الله من التقصير في خدمة الوطن والمواطن.ورمضان فرصة للتغيير لكل مسئول قصّر في واجبه وحمل الأمانة ولم يؤدها كما اؤتمن عليها، فرمضان فرصة لمحاسبة النفس وتصويب الأخطاء والحرص على خدمة الوطن بكل إخلاص وتفان.رمضان فرصة لكل إنسان ظُلم أو اُعتدي على حقه ولم يستطع استرجاع حقوقه كاملة، أقول له: إن الصوم يهذب النفس ويُعلّمها الصبر والتحمل والقوة، ولذلك فالصبر على الأذى من فضائل رمضان.رمضان فرصة لأخواتي السيدات والزوجات والأمهات اللاتي حوّلن يوم الصوم إلى يوم لإعداد الأصناف والموائد من الحلويات والمقليات والأكلات المُشبّعة بالدهون والسعرات الحرارية المرتفعة، أقول لهن إن رمضان ينبغي أن يكون شهراً للحمية والصحة والعبادة وقراءة القرآن وليس للتفنن في إعداد الموائد. رمضان فرصة لكل زوج وأب وأخ وابن حمّل أهله في المنزل ما لا يطيقون، من خلال صراخه المستمر وتهديده لهم بإعداد الوجبات وتنوعها على السفرة بما لذ وطاب، والمبالغة في العزائم في شهر رمضان مما يجهد نساء البيت ويصيبهم بالتعب والإرهاق والوهن، أقول لهم اتقوا الله في أهلكم ومن تعولون فخيركم خيركم لأهله، ونسأل الله لنا ولهم ولكل المسلمين القبول والمغفرة والعتق من النار.