هناء مكي

تكدس الشاحنات يهدد القطاع الصناعي

تكدس الشاحنات، هذه المشكلة العالقة كحال الشاحنات دون أن يوجد لها حلول جذرية، ورغم تحدثي عن هذه المشكلة قبل عام، ورغم الخطط ورزم الحلول المبتكرة، إلا أنها لم تنته، بل تفاقمت أكثر من السابق.تهدد مشكلة تكدس الشاحنات أمام جسر الملك فهد المجتمع التجاري السعودي والبحريني، بل والخليجي. إذ إن الجسر بات أحد أهم المعابر البرية الخليجية لتصدير وتوريد البضائع، بيد أن الجسر الذي بني بطاقة استيعابية بسيطة - حسب توقيت إنشائه - لم يقدر أهميته من كونه معبرا تجاريا، بل ورئيسا في المنطقة، بات مرهقاً في تقديم حتى خدمات العبور الأقل تكلفة.قصص كثيرة يثيرها التجار المتضررون وخسائر بعشرات الآلاف يتحدثون عنها، أصحاب شركات تصدير تقوم بتقويض أعمالها، بعضها قرر الانسحاب والبعض خفض مستوى خسائره بتقليل العبء فخفض عدد الطلبيات التي تتراكم لأسابيع متلاحقة، وقام بفصل العديد من العاملين الذين لم يعد يحتاج إليهم، وآخرون يبحثون عن مشاريع بديلة، وبعضهم يبحث عن مكان آخر للاستثمار فيه ليحقق له خدمات لوجستية أفضل.اليوم تعتبر البحرين والسعودية أهم منطقتين صناعيتين على مستوى الخليج ويوجد على أرضيهما العديد من المدن الصناعية والمصانع الهامة. فهذا الأمر الذي بدأت به البحرين انتهت به السعودية التي تميزت على نظيراتها في حجم المصانع والصناعات.إذ تشهد المملكة العربية السعودية نموا مطردا في قطاعها الصناعي، وحسب بيانات منشورة العام المنصرم فإن عدد المصانع العاملة على أرضها بلغ نحو 5043 مصنعاً حتى العام 2011م، وإجمالي الناتج المحلي للصناعات التحويلية ارتفع إلى أكثر من 124 بليون ريال بنهاية 2011.وكذلك سجلت البحرين طفرة على مستوى السجلات التجارية الصادرة للصناعات التحويلية التي ارتفع عددها من 742 سجلاً صناعيا في العام 2012 إلى 900 سجل صناعي في العام 2013، ما يؤكد على نمو هذا القطاع بصورة لافتة.وعليه فإننا نلتمس أن نمو القطاعات الصناعية في المملكتين هو نتيجة طبيعية لوفرة التسهيلات والقاعدة الخدماتية واللوجستية التي يقدمها كلا البلدين للمستثمرين من المواطنين والأجانب في هذا القطاع.ولان هذا القطاع - بخلاف غيره من القطاعات - يستلزمه قاعدة خدمات متتابعة أهمها عملية توريد المواد الخام وتصدير المنتجات المصنعة، فإن معبر الجسر يعتبر الخدمة الوحيدة التي تتوافر له على مستوى النقل البري البيني.ومازلت أؤكد على أن توسعة الجسر من أهم الحلول التي يجب العمل بها، مع إفراد طرق خاصة لمرور الشاحنات، على أن يتم تفتيش البضائع والمنتجات في الموانئ لتسهيل العبور، مع اعتماد طرق التكنولوجيا في التفتيش والتخليص الجمركي.أعوام مضت ولا حلول حقيقية لمشكلة ليست بهذا السوء، ويمكن بمعالجتها أن نحافظ على سمعة البلدين الصناعية، بل وتكون جاذبة للمستثمرين في القطاع الصناعي.