السنة العلاجية و«تحصيلي 2-»
تحقيق علامة عالية في اختبار «التحصيلي» ليس كافيا لدخول الطالب للبرامج الجامعية، إذ عليه إكمال سنة تحضيرية. لماذا لا يدخل حملة الثانوية العامة (ممن حصلوا على علامات مميزة في التحصيلي) للبرامج الجامعية مباشرة؟ وهل قضاؤهم سنة «برزخية» أمر ضروري؟قبل نحو عشر سنوات تصاعدت فورة حول مستوى خريجي الثانوية العامة لدينا، وأخذ يتفاعل هذا الأمر بحدة وشدة، وأسفر عن تغيرات نعايشها حالياً؛ منها برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، ومنها اختبارات قياس. إذا الثانوية العامة لم تعدّ هي المحك الوحيد، وأصبح الطالب يدرك أن أمامه اختبارا تحصيليا. تأقلم طلاب الثانوية العامة مع التغييرات الجديدة فجلسوا في الاختبارات، وخضعوا للنسب التحصيلية المحتسبة من نتائج الثانوية العامة والقدرات والتحصيلي، فهل تأقلم نظام التعليم العام مع هذه المتغيرات؟ المبرر الأساس لاقتراح «تحصيلي-2» قياس برامج السنة التحضيرية في شتى الجامعات والكليات من خلال مسطرة واحدة، لتكون العبرة بالنتائجالإجابة بالقطع لا؛ فما زال خريجو الثانوية العامة يمضون سنة تحضيرية قبل الانخراط في البرامج الجامعية. وتهدف السنوات التحضيرية في الأساس ليس لمنح الطالب أو الطالبة علوما جديدة بل تكرار لما سبق أن غطته –أو كان يفترض أن تغطيه- مناهج التعليم العام في سنواته الاثني عشر، إذ يعاد تدريس طلاب السنة التحضيرية اللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات والحاسب. الجديد أحياناً أنهم يدرسون المواضيع باللغة الإنجليزية. الأمر الآخر أن الجامعات الحكومية المشغولة في برامجها الأكاديمية، تختار أو تضطر –لا أدري- للاعتماد على مقاولين لتنفيذ برامج السنة التحضيرية. لكن كيف أداء طلبة السنة التحضيرية في جامعاتنا الحكومية على مدى السنوات العشر الماضية؟ وما تأثير هذه السنة من حيث تحسين فرص الطلاب لاجتياز البرامج الجامعية؟ الاستثمار في السنة التحضيرية ليس مجرد مليارات الريالات بل كذلك عشرات الآلاف من السنوات من أعمار شبابنا وفتياتنا، ولذا فلابد من التأكد أنها ضرورية، وأنها تمدّ الطالب الجامعي المستجد بالمهارات والقدرات والأدوات الضرورية لدخول البرامج الجامعية. لكن كيف السبيل لذلك؟!إن كنا نخضع خريجي الثانوية العامة دون استثناء للجلوس في اختبارات قياس كمتطلب للتقدم للجامعات ولبرنامج الابتعاث، رغم أن برامج التعليم العام لدينا تخضع للنقد والتطوير باستمرار، فمن الضروري وضع كذلك اختبار «تحصيلي-2» للطلاب بعد إنهاء مناهج السنة التحضيرية في الجامعات، وذلك لعدة أسباب، منها: (1) التعرف على كفاءة تلك البرامج من حيث تحسينها لقدرات الطلاب الجامعيين المستجدين، تحديداً في مجالات العلوم والرياضيات والمعلوماتية واللغتين العربية والانجليزية، (2) مقارنة برامج السنة التحضيرية في الجامعات، (3) إيجاد معيار كمي لدخول الطلاب للتخصصات الجامعية، (4) إعفاء الطلاب المؤهلين من مناهج السنة التحضيرية كلها أو بعضاً منها طبقاً لنتائج الاختبار «تحصيلي-2». والمبرر الأساس لاقتراح «تحصيلي-2» هو قياس برامج السنة التحضيرية في شتى الجامعات والكليات من خلال مسطرة واحدة، لتكون العبرة بالنتائج، ومن جانب آخر أن نتيح الفرصة لترقية الطلاب الذين يحرزون العلامة المطلوبة في «تحصيلي-2» من مناهج السنة التحضيرية والانضمام للسنة الأولى الجامعية، أما الجانب الثالث فهو أننا نفصل بين السنة التحضيرية وبين الجامعات؛ فما دامت الجامعات توكل المهمة لمقاولين، وانطلاقاً من أن ما يُدرس في السنة التحضيرية في شتى الجامعات هي ذات المناهج، فلم لا تقدم من خلال آلية أكثر كفاءة؛ بأن يكون هناك معاهد أو كليات متخصصة لتدريس مواد السنة التحضيرية، وأن القبول للجامعة يأتي بعد اجتياز الطالب لاختبار «تكميلي-2». وهكذا، نخلص الجامعات من عبء إدارة برامج السنة التحضيرية، ونوجد جهات متخصصة بخبرة متراكمة وموارد بشرية مؤهلة لإعداد الطلاب والطالبات للتحصيل الجامعي، ولعل الأهم من هذا كله أننا نستطيع من خلال فصل هذا البرنامج عن الجامعات، وفصله كذلك عن التعليم العام أن نجعله مرحلة بين مرحلتين متراتبتين؛ تتهم الثانية الأولى بضعف المخرجات، فيما يتهمهما سوق العمل سويةً بضعف المخرجات! وأهمية الفصل تنتج من التالي: أن السنة التحضيرية هي سنة «علاجية»، لترميم النقص في تحصيل الطالب المدرسي حتى يصبح مؤهلاً لدخول الجامعة. وعليه، فإن التطوير وارتقاء كفاءة نظام التعليم العام ستظهر نتائجه من خلال ما يحرزه خريجو الثانوية العامة في اختبار «تحصيلي-2»، فكلما زاد عدد القافزين فوق السنة التحضيرية، كان ذلك مؤشراً على اقتراب نظام تعليمنا العام من تخريج طلاب يمتلكون المؤهلات (التحصيلية وليس الكرتونية) للانضمام للجامعات. وليس مبرراً النظر لاختبار «تحصيلي-2» كعائق، حيث إنه يوفر سنة دراسية كاملة للطلاب المؤهلين، كما أنه يوفر مقياساً دقيقاً ومحايداً لتطور مخرجات التعليم العام، وبالنتيجة ستوفر الخزانة العامة مبالغاً كبيرة سنوياً نتيجة لتخليص الجامعات من السنة التحضيرية وإسناده لجهات متخصصة تدرس برامج الثانوية العامة باللغة الإنجليزية وتعد الطلاب لاجتياز تحصيلي-2، وهذه يمكن نشرها في كل أنحاء المملكة أو اسنادها لمعاهد مؤهلة من القطاع الخاص.