وظائف لنوّم الضحى
مازلت أتابع بحسرة ما يحدث لموظفات وموظفي المجمع الطبي بالدمام، حيث تتهاوى جوانب كثيرة من العدل والتنظيم الإداري والإحساس بالمسئوولية، وبالمقابل يتعالى صوت الظلم والأنانية التي تسلب الإدارات نجاحها وبنيانها السليم، حين يتراشق كل طرف في الإدارة مع الآخر لأنهم جميعاً لا يرون ما هو أبعد من مكانهم؛ فالمدير رقم ١ يقول: أنا أريد لذلك القسم أن يخلو من الموظفين لكي يدبر المدير أمره!! والمدير رقم ٢ يقول: إن ذاك هو من أصدر القرار فارفعوا شكواكم إلى الإمارة ودافعوا عن حقوقكم!! وبين هذا وذاك تاه الموظف وأهدرت الحقوق.ماذا يعني أن تبذل وزارة العمل جهودها في التنظيم ثم تأتي الشركات والجهات المشغلة لها لتتلاعب بمصائر الموظفينوعما قليل يتعالى صوت رنين الهواتف قرب سرير تلك المدللة في بيتها، أو ذاك الذي يغط في نوم عميق ليحصلوا على الوظيفة الرسمية القادمة، في حين أن غيرهم ممن عملوا لسنوات في مختلف الأقسام الإدارية في المجمع يملكون الشهادة والخبرة، بعضهم بالدبلومات الإدارية وبعضهم بالبكالوريوس، تحدثت مع إحداهن واستمعت إلى بدايات عملها بالتعاقد، حين كان راتبها لا يتجاوز ١٢٠٠ وبساعات عمل كاملة من 3-7 ، في قسم من أهم الأقسام الإدارية وصبرت وبذلت كل جهد وأحببت العمل، وأخلصت له وتدرجت في راتبها حتى وصلت الى ٣٠٠٠، بعد اجبار تلك الشركات على الزيادة من قبل الدولة، سألتها عن تقييم رؤسائها لها خلال السنوات السبع الماضية، فقالت: لم يكن تقييمي يقل عن ٩٨ من ١٠٠. ولكن هذا كله لم يشفع لها فلا الخبرة ولا الإتقان ينظر إليه، كما ينظر إلى صلة قرابتها بالنسبة للمدير رقم ١ او ٢، ولهذا عليها أن ترضخ للأمر الواقع وأن تطوي شهادة خبرتها، وتضعها في مكان أمين بانتظار الفرج من رب العالمين، ثم تذهب لتقف في مكان ما كحارسة للأمن؛ لأنها مضطرة إلى ذلك، فالتزامتها العائلية والخارجية تحتم عليها ذلك!! فرغم أن راتبها لا يتجاوز الثلاثة آلاف، إلا أن حاجتها ماسة لكل ريال منه بالضبط، كما تحتاج تلك الطبيبة التي تخصصت في الكلى ولكنها تعمل في مركز القلب لتضع رجلاً على أخرى منذ سنوات، حين كتبت عنها من قبل ومازال الحال كما هو، ولكن الفرق أن تلك راتبها يقترب أو يزيد على ستين ألف ريال!! وبغض النظر عن الاستحقاقات المالية التي تخضع لأمور كثيرة، لنا الحق ان نتساءل عن الفرق بينهما في الجهد المبذول، وفق طبيعة كل وظيفة أثناء ساعات العمل. ماذا يعني أن تبذل وزارة العمل جهودها في التنظيم، ثم تأتي الشركات والجهات المشغلة لها، لتتلاعب بمصائر الموظفين فتنقلب أحوالهم بين انتكاسة عملية حين تدهس تلك الخبرات المتراكمة بجرة قلم، أو يصلك خبر فصلك من العمل في الوقت الذي تكون فيه خارج العمل لأنك تتمتع بإجازتك الرسمية!!مثل هذه القضية تكررت في جامعة نورة وجامعة الدمام وإدارة التعليم في المنطقة هنا، حين فوجئ من بذلن الجهد لسنوات بالإقصاء وتقديم (نوّم الضحى) للوظائف دون أدنى حق، وها هي تتكرر في المجمع الطبي ولم تحرك الوزارة ساكناً!! فهل يطمع أصحاب الحق أن تنصفهم إمارة المنطقة، وتتدخل لإحقاق الحق والعمل على الاتزان أثناء وجود وظائف جديدة، وليس أبسط من ذلك ولو بخطوة تثبيت من يستحقون التثبيت في الوظائف الرسمية، بعد المفاضلة العادلة وتوظيف المستجدين على نظام التعاقد حتى حين لاكتساب الخبرة وامتحان القدرات عملياً وليس ورقياً.