دوري قوي ومنتخب هزيل ..!!
الحياة اقدام وإحجام، وفي كل مفاصلها وزواياها ومضاميرها، تحتاج لفكر وتخطيط وتنفيذ، ومن يثق في قدراته دون عمل وجهد ستحجم عنه، والعكس صحيح. الأسبان وثقوا في اسمهم وقدراتهم، لكنهم لم يعملوا فكانت الخيبة في المونديال الحالي، وخروج مذل من الدور التمهيدي، وهم الذين جاءوا إلى البرازيل حاملين اللقب . أعتقد أن سيناريو المجنونة كرة القدم يشبه إلى حد ما الحياة، فهي تعطي من يعطيها، إلا ما نذر فالحظ والظلم يلعبان دورهما ولكنهما شواذ وليس قاعدة. وفي كرة القدم قد يكون الحظ عنوانا عريضا، وقد يكون ظلم الصافرة (فيلم هندي) في خسائر أعتى المنتخبات والفرق. ولكن خيبة الأسبان لم تكن بعامل الحظ، ولا بظلم الصافرة، بل هي نتيجة قصة غرور بامتياز، أبطالها نجوم نسوا أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بالألقاب، فهي تخدم من يخدمها فقط. المختصون يؤكدون أن حقبة الماتادور في اعتلاء الهرم العالمي انتهت، بعد سيادة ستة أعوام على مستوى القارة العجوز خاصة والعالم عامة. والأيام دول، يوما لك ويوم عليك، وهذا سيناريو متعارف عليه في المشهد الكروي، ولكن السؤال الذي لم أجد إجابة مقنعة عليه، هو لماذا أصبح من يملك دوريا قويا يفشل في المناسبات الكبرى، رغم أن المعادلة يفترض أن تكون العكس. الدوري الأسباني والإنجليزي هما الأقوى والأجمل والأحلى – بالأذن من الصديق العزيز مصطفى الأغا – ومع ذلك الأول خرج من مونديال السحر، والثاني في الطريق، إلا إذا قدمت له هدية ثمنية من الطليان. الفرق الكبيرة لا تصنع منتخبات كبيرة خصوصا في أوروبا، والسبب أن معظم تلك الفرق نجومها من خارج دائرة المحليين، وأعتقد أن الكرة الأسبانية والإنجليزية تعاني من هذا الداء، ولو أخذنا مقارنة بسيطة بينهما وبين الفرق الألمانية والإيطالية، لوجدنا الأخيرتين أقل من الأوليتين في الاستعانة بالأجانب، مما يعطي فرصة لتفريخ النجوم المحليين. وبعيدا عن الكرة العالمية، أعتقد أن أزمة المهاجمين في الكرة السعودية في السنوات الأخيرة نابعة بالدرجة الأولى على اعتماد أنديتها الكبيرة في استقطاب المهاجمين الأجانب، دون الاهتمام بالمحليين كما كان في السابق، فكانت المعادلة هي تراجع كرة القدم السعودية في حضور أنديتها ومنتخباتها في المنافسات القارية والدولية. والأدهى في الكرة السعودية أن كل فرق "جميل" تهرول خلف ثقافة الأربعة أجانب، حتى لو كان بعضهم دون المستوى دون التفكير في إعطاء الفرصة لنجم صاعد، وللأسف حتى أندية الدخل المحدود تسير خلف هذه الثقافة التي دمرت الكرة السعودية، لاسيما أن اللاعبين الأجانب في العقد الأخير غير مؤثرين على خارطة فرقهم، كما كان غيرهم في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.