درس الحليب
دروس وعبر مستفادة نستقيها يوميا من مواقف نمر بها، وهناك دروس تترك أثرا وتنعكس على تصرفاتنا، ويبقى لها الأثر البالغ في نفوسنا. فهذا ما سينطبق على التجار، عندما شاهدوا الدرس المستفاد الذي نفذته وزارة التجارة والصناعة بوضع حد لسعر حليب الأطفال، بعد صراع طويل مع ارتفاع الأسعار وغليانها، والاعتماد على الأهواء دون حسيب أو رقيب.الدرس المستفاد من فرض الرقابة على حليب الأطفال وتحديد سعره، سيكون بوابة للحد من تعويم الأسعار وبقائها تمشي دون معايير، أو إجراءات وعقوبات. لم تتهاون الوزارة في أولى حملات التفتيش عندما بادرت بإغلاق 100 صيدلية لم تلتزم بالتسعيرة الجديدة، فربط الأسعار بالرقابة يوجد ثقافة جديدة للمستهلك وللسوق المحلي، تنعكس مضاعفاته على الصورة النمطية للشراء، حيث يصبح المستهلك والسوق على تواصل مستمر، ويحفز طرح أصناف في المنتجات تستهوي المتسوقين، بدلا من تذمرهم، لا سيما في ظروف غلاء المعيشة وصعوبات عدة تعوق توفير المتطلبات الأساسية، يبقى الجدل قائما حول أصناف السلع الأخرى، التي أرهقت جيوب المستهلكين. فهناك سلع لا يمكن الاستغناء عنها ويكون المستهلك عليها "مجبرا"، فالاستمرار على النهج الذي قامت به الوزارة للحد من التلاعب ووضع أطر معينة للسوق في القطاع الغذائي يسهم في تنظيم السوق، وينعش الأسواق التجارية. فعندما تتراوح المخالفة الواحدة بين ألف و3 آلاف ريال، ثم إغلاق المنشاة نجد جدية في التعامل، وسرعة في تنفيذ القرار، وإدخاله حيز التنفيذ. لم تقتصر الحملات الرقابية على الصيدليات، وإنما تجاوزت لنقاط البيع وغيرها من الأسواق الكبرى وحتى البقالات الصغيرة، وربما نقرأ عن بعد أن ما فرض على الحليب، قد يفرض على غيره لاحقا، فالوزارة اختارت توقيتا ساخنا. فقبيل الشهر الفضيل، تعج الأسواق بحركة البيع والشراء، وتنهال البضائع بكميات لا يمكن لزائر المكان التدقيق فيها من كثرتها، وتكون الأسعار غير معقولة، رغم انه توجد ادعاءات كتابية مدونة عليها "عروض خيالية". من هنا نجد أن ما واجهه حليب الأطفال، ستواجهه منتجات أخرى، لا سيما الأساسية منها. فلا يمكن أن يبقى المستهلك ورقة رابحة دون أن يدرك خطورة ذلك على ميزانيته السنوية، إلا أنها تكون أكثر ايجابية بميزانية التاجر الرابح، الذي يشعر بأهميتها في الميزانية السنوية والأرباح النهائية.