عاداتنا الشرائية سببٌ في الغلاء
لم يكن تقرير «مراقبة أسعار الغذاء» لمجموعة البنك الدولي الصادر في شهر مايو الماضي مبشراً ونحن على أبواب شهر رمضان الكريم، فقد أكد التقرير ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 4 في المائة بين يناير وأبريل 2014، مشفوعاً بتنامي بواعث القلق المتعلقة بالأحوال الجوية والطلب على الواردات، وبحسب التقرير فإن هذا الارتفاع أوقف عملية الهبوط التي بدأت منذ أغسطس 2012.وكانت الأسعار العالمية للقمح والذرة الأكثر ارتفاعاً خلال ربع السنة الحالية، وبنسب تراوحت بين 12 و 18 في المائة، على الرغم من استمرار وفرة المحاصيل، وقوة المخزون خلال 2014، وما شهده عام 2013 من وفرة في المحاصيل، وتمثل الأحوال الجوية والسياسية، وتقلبات أسعار العملات أسبابا للارتفاع بحسب التقرير.ولكن بعيداً عن الأسباب العالمية، لِم ترتفع أسعار السلع المحلية كالمحاصيل الزراعية ومواد مصنّعة محلياً، كمواد التنظيفات والألبان وغيرها؟لطالما تذرع تجارنا بالسوق العالمية وتأثير تقلب الأسعار، فموردو المحاصيل الزراعية يتذرعون بارتفاع أسعار تخصيب الأراضي والشحن وخلافه، ومصانعنا المحلية يتذرع أصحابها بارتفاع أسعار المواد الخام، لا نفهم كيف يمكن لهذه الأسعار أن تشتعل بين ليلة وضحاها وفي أول أسبوع من شهر رمضان كل عام؟.هذه الأسباب التي لا تقنع متفهما للوضع، لها جذور يجب علينا التعرف عليها وإيجاد حلول لها، وأهمها سوء العادات الشرائية التي احسب أن لها دخلا كبيرا في جشع التجار والموردين ورفع الأسعار وانعكاسها بالتالي على المجتمع.فمثلا تقودنا حماستنا للشهر الكريم لجنون شراء سلع بكميات اكبر من حاجتنا، مما يؤدي إلى أن يقوم تاجر الجملة هو الآخر برفع السعر لكثرة الطلب، وهذه ما تسمى بالدورة الشرائية التي يدفع ضريبتها المستهلك نفسه.كما وبحكم العادات الاجتماعية في الشهر الفضيل فان «سفرة» الإفطار يجب أن تشمل على بعض الأطباق، التي لا يحلو أكلها إلا في الشهر الكريم، لذا فان بعض المواد الغذائية لا تظهر إلا في هذا الموسم، فتضاف إلى مشتريات الأسرة الشهرية، حيث يكون التاجر متأهبا لهذه الحاجة التي يعلي سعرها بشكل غير محسوس.كما يعمد بعض الموردين لممارسة احتكار السلع حتى يرتفع سعرها، أو يتوقع إقبال عليها في هذا الشهر فيحرص على رفع السعر، وهي في النهاية «تكتيك» في عمليات البيع يخطط لها التاجر بالتعاون مع المورد.لذا لم لا نحرص على شراء الحاجة بصورة يومية أو حتى ليومين، بدلا من تكديسها ومساعدة التجار على رفع الأسعار لاضطرارنا لشرائها، لماذا لا نقوم بشراء بعض الحاجيات قبل الشهر الفضيل حتى لا تضاعف كمية المشتريات؟ لماذا لا نستغني عن السلع التي نشعر أن التاجر سيستهدفها بالارتفاع أو نستبدلها بسلع اقل سعرا؟ يجب أن نغير عاداتنا الشرائية لنجبر التاجر أن يقلل من جشعه هو الآخر.