العاصفة الهوجاء!!
مع سطوع شمس مونديال البرازيل، هدأ الجدل والتوتر السياسي القائم في بلاد السامبا قليلاً، ليتفاعل العالم مع العاصفة الهوجاء، التي بدأت مبكراً من خلال أداء الحكام في المباريات الأربع الأولى.بدا واضحاً للعيان ومنذ الوهلة الأولى، أن التحكيم سيكون أهم المشاكل التي ستواجهها كأس العالم، وستكون محور الحديث لدى الجماهير في شتى أنحاء المعمورة. وعلى ما يبدو أن بلاد كرة القدم موعودة بالمشاكل منذ أن بدأت في تشييد الاستادات، التي ستستضيف المباريات، حتى جاء التحكيم وزاد الطين بلة، وبدأت الاتهامات تتوالى من كل حدب وصوب، بأن السامبا انتزعت فوزاً مسروقاً أمام كرواتيا في المباراة الافتتاحية؛ بسبب رعونة الحكم الياباني يوشى نيشيمورا.لم يكن خطأ نيشيمورا هو الوحيد في البطولة حتى الآن، ولن يكون الأخير، فمباراة المكسيك والكاميرون شهدت أخطاء لا تقل فداحة عن التي ارتكبها نيشيمورا، وكذلك مباراة اسبانيا وهولندا فالمباريات الثلاث كانت فيها أخطاء فادحة وكارثية، وأثرت على مجرى اللعب.ليس هذا هو بيت القصيد، لكن ما أود الخوض فيه هو بالرغم من تلك الأخطاء الفادحة، لم تقم الدنيا ولم تقعد بسبب تلك الأخطاء، صحيح هناك انتقادات حادة، لكنها لم تشكك في الذمم مثل ما يحدث عندنا، فمع أي هفوة صغيرة يكون التشكيك في الذمم بدون التماس أي أعذار.موقن تماما بأن تلك الأخطاء التي ارتكبها حكام أقل ما يقال عنهم بأنهم عالميون، لو ارتكبها أصغر حكم سعودي مبتدئ؛ لقامت الدنيا ولم تقعد، وذهب البعض لحد التشكيك في ذمة الحكم.مؤشر التحكيم في العالم في انحدار، برغم اقتحام التكنولوجيا لملاعب كرة القدم، وتطبيق تكنولوجيا خط المرمى.مهمة الحكام دائماً ما تكون صعبة في أرض الملعب، لا سيما في ظل الانتقادات العنيفة التي توجه إليهم، من مختلف وسائل الإعلام، وإن قرار الحكم يتخذ في جزء من الثانية، بعكس الجمهور وخبراء التحكيم الذين يحتاجون لإعادة اللقطة لأكثر من مرة للتقطيع في فروة الحكام. يبقى السؤال المهم الآن.. متى سنعترف بأن أخطاء التحكيم جزء من الساحرة المستديرة؟، ومتى سيحين الوقت الذي نعرف فيه أن تلك الأخطاء سبب في سعادة البعض وشقاء البعض الآخر طالما أنها ليست عن عمد؟ما يحدث في المونديال، يجب أن يكون درسا لنا؛ لعدم الدخول في الذمم، ونتعلم منه كيف يتعامل العالم مع أخطاء قضاة الملاعب؛ لنخفف من حدة اتهاماتنا لهم. من وجهة نظري، لا أعتقد بأنه سيأتي اليوم الذي تختفي فيه أخطاء التحكيم، فتلك الأخطاء ستبقى موجودة.