حوار- هالة ياقوت

اكتشاف 3 حقول جديدة بالمملكة يرجح احتواءها على كميات كبيرة من النفط والغاز

عالم جيولوجي سعودي، قام بعدة جولات في القارة القطبية الجنوبية كما قام بتحرير "موسوعة الصور الفضائية، أطلس المملكة" وله عدة مؤلفات منها "تاريخ صناعة النفط في المملكة، التاريخ والأدب" ولديه ميول للادب والشعر، فمن مؤلفاته "أمير شعراء النبط محمد بن لعبون سيرته ودراسة في شعره"، وديوان "شعراء النبط محمد بن لعبون" وهو مغرم بالاكتشافات العلمية وباحث عن الحقائق الجيولوجية، ساهمت أبحاثه في العديد من المناطق بمعلومات وحقائق غاية في الأهمية عن كثير من الظواهر الطبيعية، التقينا مع الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن لعبون الأستاذ بكلية العلوم جامعة الملك سعود في حوار شامل.اكتشافات حديثة ماذا عن الاكتشافات الحديثة في المعادن والنفط بالمملكة؟ -  بالتأكيد يوجد آبار جديدة للنفط وتتعارض مع اتفاقية أنتاركتيكا، وظهور صخور كثيرة تؤكد على وجود آبار للنفط. وتم اكتشاف ثلاثة حقول للنفط ومازالت تحت الدراسة، ومن المحتمل ان تكون بها كميات هائلة من النفط والغاز، وتم اكتشاف مناجم للذهب والفضة والكثير من المعادن، إن أراضي المملكة غنية بالثروات المعدنية. وفي بعض المناطق معروفة ودرست ولم تستغل بعد، والقسم الجيولوجي بجامعة الملك سعود بالرياض مستمر في أبحاثه لاكتشاف المزيد.أبحاث خارج المملكة  ما هي الدول التي أجريت أبحاثك بها خارج المملكة؟ - قمت بالعديد من الجولات البحثية في دول الخليج ومصر والأردن وعمان واليمن، كما قمت بالعديد من الدراسات الميدانية في مناطق مختلفة من المملكة، وهناك خمس فترات تعرضت الجزيرة العربية لفترات جليدية على ملايين السنين، وكان آخر عمل جيولوجي في منطقة شمال غرب المملكة في منطقة البضع اكتشفت منطقة تابعة للعصر الجليدي الحديث، وجود هذه الصخور شجعني على  دراسة مناطق جيولوجية أخرى مما يؤثر على الصخور الآن ويترك اثرا على الصخور. رحلات جيولوجية  وما آخر أبحاثك في مصر؟ وما المخاطر التي واجهتك؟ - قمت برحلات جيولوجية بأرض سيناء، فقد قمت بدراسة المناطق التي تحيط بالمملكة؛ لأنها عامل مؤثر ومتصل جيولوجيا ولا يوجد حدود سياسية للمناطق الجيولوجية، أما المخاطر في صحراء سيناء فمنها طبيعية مثل وجود الثعالب والثعابين، المعاناة لوجود الصخور والرمال والجبال الشاهقة بالاضافة للخطورة الأمنية من عبور بعض الإرهابيين عبر معبر رفح.   تابعنا من خلال وسائل الإعلام والنت قيامكم برحلتين إلى القارة الجنوبية  القطبية: الأولى في العام الماضي (2012-2013م)، واستغرقت الرحلة 25 يومًا، وضمت 96 فردًا من 16 دولة، ورحلة ثانية مؤخرًا، واستغرقت الرحلة 30 يومًا، وضمت 47 شخصًا من تسع دول، فما الفرق بين الرحلتين؟ - البعثة الأولى كانت إلى شمال غرب القارة من جهة أمريكا الجنوبية، على متن باخرة الأبحاث الروسية أكاديميك آيوف، حيث تم القيام بدراسات جيولوجية وتكتونية ميدانية لبحر سكوشيا وما حوله من جزر وكذلك شبه القارة القطبية، ومقارنة ذلك بجيولوجية جزيرة العرب وابتعاد الصفيحة العربية عن الصفيحة  الأفريقية على امتداد البحر الأحمر وانفتاحه وتوسعه، ومن النتائج الأولية  للدراسة أن هناك تزامنا وتشابها بين طبيعة انفتاح بحر سكوشيا وانفتاح البحر الأحمر. أما البعثة الثانية فهي إلى جنوب شرق القارة القطبية، من جهة أستراليا ونيوزيلندا، وكانت على متن الباخرة العلمية الروسية أكاديميك شوكالسكي، وهي لدراسة جيولوجية الجانب الشرقي للقارة على سواحل بحر روس وخاصة دراسة النشاط البركاني، ومقارنة ذلك بالنشاط البركاني في جزيرة العرب، ومن النتائج المبدئية أن هناك تزامنا بين الثورات البركانية وتشابها في طبيعتها في القارة القطبية وجزيرة العرب.   «شوكالسكي» باخرة أبحاث تردد ذكرها في وسائل الإعلام بسبب محاصرة الجليد لها وعلى متنها عدد من الباحثين وتعثر مسارهم، وهبت لنجدتهم كاسحات جليد، هل هذه الباخرة هي التي أبحرت بكم إلى القارة القطبية؟ وكيف كان شعوركم تجاهها؟ - نعم هي ذاتها الباخرة العلمية الروسية أكاديميك شوكالسكي، وهي الباخرة التي حاصرها الجليد وهي تقل عددا من الباحثين في نهاية العام الماضي، وكادت رحلتنا تتأخر بل كادت تلغى بسبب حصار الجليد للباخرة، وبعد أن فشلت كاسحات الجليد التي هبّت لنجدتها، تغيّر اتجاه الرياح بأمر من الله سبحانه وتعالى، فتحررت الباخرة من الجليد ووصلت ميناء إنفيركارجيل في  أقصى جنوب نيوزيلندا في موعد رحلتنا، وقد كنت متخوفا من هذه الباخرة. اذابة الجليد  ما تأثير إذابة الجليد بالقارة القطبية على الدول الساحلية؟ - نظريا إذا ذاب الجليد بالقارة القطبية، سوف يرتفع البحر 80 مترا مربعا على المناطق الساحلية، وسوف يتم تغطية دول بأكملها وكثير من الدول سوف يغطيها البحر بأكملها، وقد أثبت هذا الدراسات الجيولوجية والمعدنية والنفطية. القارة القطبية الجميع يعرف عظم مغامرة الوصول إلى القارة القطبية بحرًا عبر البحار المفتوحة والمحيط الجنوبي حيث الأعاصير الشديدة والأمواج العاتية، فكيف كان عبوركم لهذه البحار؟ -  بالفعل فقد تخلل الرحلة عدد من المصاعب بسبب الأحوال الجوية، فعندما دخلت الباخرة في البحار المفتوحة للمحيط الجنوبي تعرضت لكثير من الأعاصير والأمواج العاتية وخشيت أن الباخرة ستغرق، مما تسبب في إصابات مختلفة لكثير من الأشخاص، وقد أصبت بجروح في يدي اليمنى وركبتي اليسرى، وقد تم إخلاء شخصين طبيًا بواسطة طائرة مروحية (هيلوكوبتر).  المسافة بعيدة جدًا بين جزيرة العرب والقارة القطبية الجنوبية، فهل هناك علاقة أو تشابه بين المنطقتين؟ - نعم على الرغم من تلك المسافة الجغرافية بين جزيرة العرب والقارة القطبية، إلا أن هناك الكثير من أوجه الشبه جيولوجيًا بينهما في العصور الجيولوجية القديمة وكذلك الحديثة، خلال الثلاثين مليون سنة الماضية (العصر الثلاثي) إلى الوقت الحاضر. وجزيرة العرب تتشابه مع القارة القطبية في كثير من الظواهر الجيولوجية، حيث كونت جزيرة العرب وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا والهند قارة جوندوانا، كما تعلمون، وكانت هذه القارة تتعرض لفترات دفء، وتجري خلالها الأنهار وتكسوها الغابات وفترات تعمها الصحراء القاحلة، وفترات تغطيها طبقات سميكة من الجليد.   بجانب التكتونية وانفتاح البحرين الأحمر وسكوشيا هل من تشابه آخر؟ - نعم الثورات البركانية هي أيضًا من العمليات الجيولوجية المتشابهة والمتزامنة بين المنطقتين، حيث تعرضت منطقة البحر الأحمر، وخاصة الجانب الشرقي منه إلى سلسلة من الثورات البركانية التي غطت حممها مناطق واسعة تعرف بالحرات، وهذا النشاط البركاني يتزامن مع عمليات انفتاح البحر الأحمر، وتحرك الصفيحة العربية نحو الشمال الشرقي، وفي أنتاركتيكا ساد النشاط البركاني القارة وكوّن عددًا من الجبال داخل القارة وعدد من الجزر القريبة منها.الأبحاث العلمية في القارة القطبية متعددة الأغراض ومتشعبة العلوم وهي ذات فوائد عظيمة ليس لتلك الدول التي لها محطات علمية بل للبشرية جمعاء، حيث تجمع معلومات كثيرة للاستفادة منها في جميع الأغراض ومنها المناخية والجيولوجية والجليدية والفلكية والبحريةإعداد الأبحاث  هل ستنشر هذه الأبحاث ونتائجها؟ - أقوم وبعون من الله تعالى بإعداد عدد من الأبحاث الجيولوجية لنشرها في المجلات العلمية المتخصصة، وكذلك الاتصال بعدد من الجهات العلمية ومراكز البحث العلمية ذات العلاقة بالدراسات القطبية. محطات البحث العالمي  رغم الظروف المناخية القاسية إلا أن هناك العديد من محطات البحث العلمي، ما الدول والجهات العلمية التي لها أبحاث في القارة القطبية؟ - يوجد في القارة القطبية عدد كبير من قواعد الأبحاث العلمية، منها الدائمة المأهولة، ومنها المؤقتة الصيفية، ومنها الذاتية العمل، تشرف علىها جهات علمية ورسمية: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وفرنسا، والهند، وجنوب أفريقيا، ونيوزيلندا، وأستراليا، والأرجنتين، وتشيلي، وأوكرانيا، والكوريتان، وأورغواي، واليابان، وبولندا، وإيطاليا، وألمانيا، والبرازيل، وعدد من هذه الدول لها أكثر من محطة، فالأرجنتين لها 14 محطة أبحاث علمية.   هل قمتم بزيارة هذه المحطات؟ - لقد قمنا بزيارة والمرور على عدد من القواعد العلمية أثناء الرحلة، وتم التعرف على النشاط العلمي لهذه القواعد الذي يتمثل في جمع المعلومات الجيولوجية، والجيوفيزيائية، والمناخية، والفلكية، والحيوية، والمناخية، والبحرية، والجليدية، والفلك، الشهب، وغير ذلك، من تلك المحطات: محطات مكواري الأسترالية، ومكمردو الأمريكية، وسكوت النيوزيلندية.   بماذا تتميز هذه المحطات؟وما هي؟ - محطة مكواري وهي محطة أسترالية في جزيرة مكواري الأسترالية التي تقع بين تسمانيا والقارة القطبية، والمحطة مخصصة لمختلف الأبحاث العلمية الحيوية والبيئية والمناخية والبحرية، وتأسست سنة 1948م، ويصل عدد العاملين فيها ما بين 15 إلى 20 شخصًا في الشتاء، ويزداد العدد إلى 50 شخصًا في الصيف. ومحطتان علميتان متجاورتان في جزيرة روس في بحر روس في جنوب شرق القارة القطبية هما: محطة مكمردو (McMurdo)الأمريكية، وقد تأسست المحطة في سنة 1957م، وهي أكبر قاعدة في قارة أنتاركتيكا تقع في جزيرة روس، وتتكون من أكثر من 100 مبنى تنتشر في مساحة قدرها 4 كيلومترات مربعة، وتضم مختلف المرافق العلمية، والسكنية، والخدمات، مرتبطة بشبكات أرضية لأسلاك الكهرباء، والاتصالات، والتلفزيونات، وأنابيب للمياه والصرف الصحي وغيرها، وهي منطلق الاتصالات والإمدادات للقواعد الأمريكية وغيرها في القارة، والقاعدة هي مدينة صغيرة تُؤوي 250 شخصًا في فصل الشتاء، ويزداد العدد إلى 1100 شخص في فصل الصيف، ويوجد فيها شبكة مواصلات تعمل على مدار اليوم لتنقل الأشخاص من مكان إلى آخر في القاعدة وقاعدة سكوت.  هل لاحظتم أي أثر للتغيرات المناخية وذوبان جليد؟ - من أبرز الملاحظات ما ذكره لنا العاملون في محطة مكمردو ومحطة سكوت حول ذوبان جليد البحر أمام القاعدتين لأول مرة منذ تأسيس القاعدتين في سنة 1957م، وكنا أول من تمكن من الوصول إلى القاعدتين بحرًا، وذلك لذوبان الجليد القريب من المحطتين، وربما كان ذلك بسبب التغيرات المناخية. -ما نوعية الأبحاث التي تجرى في القارة القطبية وهل هي مقتصرة على ما يتعلق بها؟ - إن الأبحاث العلمية في القارة القطبية متعددة الأغراض ومتشعبة العلوم وهي ذات فوائد عظيمة ليس لتلك الدول التي لها محطات علمية بل للبشرية جمعاء، حيث تجمع معلومات كثيرة للاستفادة منها في جميع الأغراض، ومنها المناخية والجيولوجية والجليدية والفلكية والبحرية والحياة الفطرية وحتى الطبية والعلاجية والصيدلانية.   من المعروف عنكم بجانب الناحية العلمية اهتمامكم بالعلاقات العامة والإعلام، هل كان لهذه الجوانب مكان في البعثة؟ - نحن قوم أصحاب رسالة ونتشرف بحملها وعلىنا مسؤولية بإيصالها إلى الناس كافة، لذا ينبغي علىنا استغلال جميع الفرص لإبلاغ هذه الرسالة، ونحن نعيش في وطن لا مثيل له، لذا علينا إطلاع الآخرين على تراث ونهضة هذا الوطن، وديننا الحنيف يحثنا على المحبة، ومن أسبابها التهادي أي كما جاء في معنى الحديث الشريف "تهادوا تحابوا"، لذا فإنني وفي جميع رحلاتي خارج البلاد لا أغفل الجانب الدعوي والإعلامي والعلاقات العامة، وأعتز بديني وأتباهى بشخصيتي العربية، وقد قمت بتوزيع الهدايا على المشاركين في البعثة والعاملين في المحطات العلمية في القارة القطبية والجزر المحيطة بها، مصاحف مترجمة إلى الإنجليزية وكتيبات حول الإسلام والكثير من الهدايا العينية التي تمثل تراث المملكة والكتيبات والكثير من البطاقات البريدية وهدايا تحمل اسم وشعار جامعة الملك سعود وغيرها، وقد كان لهذه الهدايا أطيب الأثر في نفوس من استلمها.  شاركت في معجم البابطين، هل لديك ديوان في الشعر؟ - لدي عدة مؤلفات في الشعر، الرحلات الصعبة التي قمت بها جعلتني أرى الكون بصورة مختلفة وأحمل العديد من المشاعر والتعبير عنها وترجمتها لأشعار، وصدر لي كتابان (أمير شعراء النبط محمد بن لعبون سيرته ودراسة في شعره) و(ديوان أمير شعراء النبط محمد بن لعبون)، ولدي مشاركة في معجم البابطين النسخة الثالثة. تجربة نادرة بعد تجربة نادرة في القارة القطبية والاطلاع على ما يجري فيها من أبحاث ودراسات، هل من توصية؟ - أحث الجهات العلمية من جامعات ومراكز بحث علمي على المشاركة في الأبحاث والدراسات القطبية لما لها من انعكاس إيجابي في دفع المستوى العلمي البحثي في المملكة، وهذه المشاركة هي جزء لا يتجزأ من مهمات هذه الجهات البحثية بشكل عام، هذا بالإضافة إلى التعرف على تقنيات البحث العلمي الحديثة والإسهام عالميًا في تقدم البحث العلمي، وعلىه أناشد المجتمع العلمي في المملكة والجهات ذات العلاقة بالمشاركة في الأبحاث القطبية جنبًا إلى جنب مع تلك الدول والمراكز العلمية العالمية.  هل من كلمة نختتم بها هذا الحوار؟ - أشكر لكم مبادرتكم، وهذا دليل متابعتكم وحرصكم على التفاعل مع ما يدور حولكم من أحداث علمية وخاصة في جامعتكم، كما لا يفوتني أن أتقدم لإخواني أعضاء مجلس قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء ولعميد كلية العلوم ومجلسها، ورئيس وأعضاء المجلس العلمي، وإدارة جامعة الملك سعود، ورئيسها لدعمهم لي للمشاركة في مثل هذه البعثات العلمية المتميزة، وهذا دليل على توجهات الجامعة في دعم البحث العلمي والمشاركة في الأبحاث العلمية العالمية بغية الارتقاء إلى مصاف الجامعات العالمية ومراكز البحث العلمي المتقدمة. 

إذابة الجليد بالقارة القطبية تؤدي لاندثار الدول الساحلية

إحدى ابار النفط بالمملكة