أهداف الألفية ودول التعاون
بمناسبة قرب انتهاء فترة تنفيذ أهداف الألفية الإنمائية عام 2015، قال صندوق النقد الدولي في دراسة له إنه على الرغم من تركز تلك الأهداف على تحقيق مطالب أساسية للبشر مثل ضرورة الحد من الفقر المدقع، إلا انه لا يزال هناك ثغرات كبيرة، فقد أصابت الأزمة العالمية العالم بانتكاسة كبيرة، انتكاسة لم يتعاف الاقتصاد العالمي منها تماما بعد. فلا تزال أوروبا تصارع أزمة مديونيتها، بينما اليابان والولايات المتحدة لا يزالان في حاجة إلى إصلاح المالية العامة. وتمر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمرحلة تحول تاريخي، فالأمل في مستقبل أكثر إشراقا متوقف إلى درجة كبيرة على التحول الاقتصادي الذي يدعم النمو المرتفع على أساس عادل. وهناك أيضا التحدي المتمثل في ضمان استمرار ارتفاع الدخل بوتيرة سريعة في اقتصاديات الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية الأخرى، ولكن على نحو قابل للاستمرار اجتماعيا وبيئيا.ويقول الصندوق ان عددا من دول العالم، مثلما هو حال دول مجلس التعاون الخليجي، شهدت نموا اقتصاديا غير مسبوق أدى إلى ارتفاع مستويات المعيشة في المتوسط. ولكن بشكل عام، كانت المكاسب غير متساوية في المجتمع ولم تحقق تحسنا كبيرا في أحوال الفقراء. وبعد مضي ست سنوات على وقوع الأزمة في سوق الرهن العقاري الأمريكية لا يزال هناك 200 مليون نسمة على مستوى العالم لا يستطيعون العثور على فرص عمل كريم، منهم 75 مليونا من الشباب الذين يواجهون مخاطر الانضمام إلى جيل ضائع. كما يتوجب على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050 أن يوفر ما يلزم من غذاء وفرص عمل لأكثر من 9 مليارات نسمة، منهم 85% سيعيشون في البلدان التي تمر الآن بمرحلة النمو.وبالمقياس الدولي هناك تصنيفات للفقر تتعدد بين فقر مدقع، وتحت خط الفقر، وفقر نسبي، وشبه فقراء، الى آخره. الا ان التوافق هو ان الفقير هو من يتراوح مدخوله بين دولار واحد وثلاثة دولارات. لكن اذا طبقت تلك المعايير على دول مجلس التعاون فلن يكون هناك فقر اذا كان المقصود بالفقير هو من يكون دخله شحيحا للغاية. وبالنسبة الى هذه الدول، يفضل معظم الباحثين تطبيق مفهوم الفقر النسبي المعتمد في الدول الصناعية. وبموجب هذا المفهوم، فإن الفقير هو ما يقل دخله بنسبة40% عن ادنى دخل في البلد. والمعضلة الرئيسة التي تواجه دول الخليج العربي هي غياب الاعتراف بالمشكلة من الأصل، وبالتالي غياب الأرقام والدراسات الحقيقية لمعرفة مستوى الفقر في تلك الدول. ولابد أن يكون في هذه الدول أجهزة وآليات لمتابعة تلك الأوضاع كبداية للتعامل مع المشكلة تعاملا جديا.تفاوت الدخل في دول المجلس مرجعها لأسباب عديدة أهمها الاختلالات في هياكل الإنتاج، حيث تزخر الاقتصاديات الخليجية بأنشطة عديدة تحقق الأرباح الكبيرة والسريعة خاصة في عصر الرواج، مقابل بطء نمو المداخيل الثابتة للمواطنين العاملين في القطاعين الخاص والعام.وتبين دراسة أعدتها الخبيرة بوزارة الشؤون الاجتماعية الإماراتية الدكتورة موزة العبار أن عدد المستفيدين من المساعدات التي تقدمها الوزارة بصورة دورية على مستوى الإمارات ارتفع من 31139 حالة عام 2001 إلى 37848 حالة عام 2009، بمعنى أن نسبة متلقي الدعم الحكومي من الفقراء والمحتاجين ارتفعت بنحو 18% خلال السنوات الست الأخيرة. بينما بلغ عدد الذين يتلقون معونة الغلاء في البحرين نحو 87 الفا أي نحو 29% من السكان البحرينيين.إن أسباب تفاوت الدخل في دول المجلس مرجعها لأسباب عديدة أهمها الاختلالات في هياكل الانتاج، حيث تزخر الاقتصاديات الخليجية بأنشطة عديدة تحقق الأرباح الكبيرة والسريعة خاصة في عصر الرواج، مقابل بطء نمو المداخيل الثابتة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص والعام. كما أن وجود العمالة الأجنبية يعطل مفعول قانون العرض والطلب على الوظائف وعلاقته بتحسين الراتب. فطالما توجد عمالة أجنبية كفأة ورخيصة، فإن اصحاب الاعمال غير مضطرين لتحسين الرواتب لاستقطاب العمالة الماهرة الوطنية.وقد تناولت الدراسات الاقتصادية انعكاسات تفاوت الدخل على رفاهية الأجيال المقبلة في دول المنطقة ووجدت هذه الدراسات أن هناك أربعة انعكاسات رئيسة لهذا التباين على الدول التي تعاني تفاوت دخل مواطنيها. أول الانعكاسات تباطؤ النمو الاقتصادي على المدى البعيد بسبب اختلاف وجهات نظر متخذي القرار وأقرانهم من رجال الأعمال عند صدور تشريعات إصلاحية جديدة تهدف إلى معالجة تفاوت الدخل. والثاني الانخفاض التدريجي للقدرة الشرائية لشرائح المجتمع ذات الدخول المتدنية بسبب ضغوط المجتمع عليهم في تنمية روح المقارنة بينهم وبين أقرانهم من شرائح المجتمع ذات الدخول العالية وانعكاسات ذلك على لجوئهم إلى القروض الاستهلاكية الآنية على حساب دخولهم المستقبلية. والثالث النمو التدريجي للطبقية في المجتمع وانعكاسات ذلك على امتداد الطبقية إلى نوعية الخدمات الأساسية في المجتمع من رعاية صحية وتعليمية. والرابع الانتقال التدريجي من مرحلة الهوية الواحدة للمجتمع الواحد إلى هويات متعددة داخل المجتمع الواحد مرتبطة بالطبقية الناتجة مسبقاً بسبب انتقال ترسبات تفاوت الدخل من جيل إلى جيل.وتقود هذه الانعكاسات لتناول الدور الحكومي لمعالجة هذا التفاوت وتحقيق العدالة في توزيع الدخل بين السكان. وقد أوصت تلك الدراسات بأربع توصيات للحكومات التي تعاني تفاوت الدخل بين مواطنيها. أولها أن تقوم هذه الحكومات بتطوير وتنفيذ سياسات جديدة لإعادة توزيع الدخل. والثانية إعادة النظر في تخصيص الخدمات الأساسية من رعاية صحية وتعليمية بما يضمن المساواة بين جميع أفراد المجتمع. والثالثة الاستدامة على تطوير سياسات الحد الأدنى للأجور والتأكد من مواءمتها للنمو الاقتصادي في المجتمع. والرابعة إعادة القطاعات المالية إلى مكانها الطبيعي في التأثير في صناعة القرار الاقتصادي.
دول التعاون شهدت نموا اقتصاديا غير مسبوق ارتفع بمستويات المعيشة في المتوسط