بكثرة الصمت تكون الهيبة
قال الحافظ أبي الحسن طاهر بن مفوز المعافري الأندلسيعمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البريةاتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنيةجامع العلوم والحكم.تناقلت مواقع التواصل موقف طلاب المدرسة من الكتب التعليمية، بعد انتهاء العام الدراسي، والتي كان مصيرها تحت الأقدام.. ولم يتبق أحد لم يشجب ويستنكر ويلقي اللوم على كل جهة ممكنة من الإدارة والوزارة، وتقديم الحلول والمقترحات والتي توزعت ما بين العقاب والفصل... الخ كل من وجهة نظره أدلى بدلوه، ووضع فكرة وأخذته الحمية بكل جوانبها، دينية كانت أو علمية فكال العبارات القاسية وحدد العقاب، وأكد على القيام به.كل من وجهة نظره أدلى بدلوه، ووضع فكرة وأخذته الحمية بكل جوانبها، دينية كانت أو علمية فكال العبارات القاسية، وحدد العقاب، وأكد على القيام بهوما هي إلا أيام، حتى انتشرت رسالة تؤكد أن الوزارة قد قامت بالتحقيق والفصل والحرمان وغيره الكثير، فكانت السعادة من الجميع، أن تم هذا العقاب، وكل أخذ نصيبه. وحين علم الجميع أن الأمر غير صحيح.. عادوا من جديد للخوض والإدلاء وهذا هو الحال دوماً في أمر يكون ولا أعلم عن ماذا أتحدث الآن.. هل عن سوء التعامل مع مواقع التواصل واستغلالها لبث الرسائل بكل أنواعها كل على حسب هواه.. أم الموقف الحاصل من قبل طلاب المدرسة ومن المسؤول الأول عن ذلك.. أم ثقافتنا الغريبة والتي تسارع بالمطالبة بأنواع العقاب قبل ان تستفسر وتعالج الامر بخطوات مدروسة.. أم تأجيج المشاعر وإثارة الحمية بالرسائل والنقاشات.. أم التدخل في كل صغيرة وكبيرة تخص الغير دون طلب أو مشورة.. كثيرة هي الأمور التي تحتاج إلى وقفات متعددة منا، وكثيرة هي الأمور التي تحتاج لفكر وعقل قبل الإدلاء بها. فلو تفهمنا قليلاً معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم. وتفهمنا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» والذي يدعو المرء المسلم أن يترك ما لا يعنيه، وإلى ان يترك الفضول والتطفل إذ ينبغي ألا يجري المسلم وراء العبث، وألا ينفق وقته فيما لا طائل منه، وألا يبذل جهده فيما لا نفع فيه، وألا يشتغل بشئون غيره ما لم يطلبوا منه ذلك. وينبغي أن يكون اشتغال المسلم بشئونه هو وان ينفق الوقت والجهد فيما يعود عليه منه نفع وأن يتأدب بالكمالات ويباعد بينه وبين النفائس. وينبغي أن يؤدى واجباته على خير ما يكون عليه الأداء، فإن بقي لديه وقت فراغ أنفقه فيما يعود على نفسه وعلى المجتمع بالخير.. إن عملنا بذلك وتركنا ما لا يعنينا فنحن بخير.. والخير سيكون دوما بأمة محمد عليه الصلاة والسلام.. فلننشر هذه الثقافة بيننا ولنتبناها بأنفسنا.