عزوبي والأجر على الله
(يقول أحد العزوبية: كنت أحسد المتزوجين إذا شفتهم بالأسواق يهمسون لبعض مثل الكناري!اكتشفت بعد الزواج أنها تسأله: كم باقي معك؟!وهو يقول: زيني نقابك يا بنت!)من هذا الاكتشاف الخطير ننطلق! فهذه الطرفة الواقعية تبين كم أن شبابنا وفتياتنا بحاجة إلى الواقعية في نظرتهم إلى الحياة الزوجية خصوصاً ممن ابتلي بإدمان الأفلام والمسلسلات المدبلجة التي جعلت الحياة حبا وغزلا ومؤامرات على الحبيبين فقط! ولعل أحد أهم أسباب حالات الطلاق المبكر التي ابتلي بها مجتمعنا، يكمن في البعد عن الواقعية!هذه التوقعات تصلح سيناريو فيلم رسمه مؤلف وفق مواصفات معينة، وأضاف عليه المخرج ما يضمن به جذب المشاهدين، ولكنه ليس هو الحياة الحقيقية!فالفتاة تنتظر بطلاً فارع الطول، عريض المنكبين، مفتول العضلات، قادماً على حصان أبيض ومعه وردة! وفوق ذلك فكلامه هو العسل أو صب على أفواهنا العسل، لا يعرف إلا كلمات الحب والغرام والعيش برومانسية وعطاء!والشاب يريد أن يكون أمام ناظريه فنانة بمكياجها، طوال أربع وعشرين ساعة حتى عند استيقاظها من نومها، وكلما طلب منها طلباً قالت: شبيك لبيك شهر زاد بين يديك!هذه التوقعات تصلح سيناريو فيلم رسمه مؤلف وفق مواصفات معينة، وأضاف عليه المخرج ما يضمن به جذب المشاهدين، ولكنه ليس هو الحياة الحقيقية!فلا يجب أن تتوقع الفتاة إلا رجلاً مرهقاً يئن من ضغوط الحياة ولديه متاعبه ومشاكله، وإن قدّم في الفترة الأولى من الزواج ما يستطيع فلن يقدم مثلها باقي حياته!والشاب لا يجب أن يتوقع غير امرأة ستعاني من ظروفها الصحية ومشاكل أولادها وروائح مطبخها وكلام جاراتها وتدخلات أقاربها الخيرية!ولا أدل على أن الحياة ليست أفلاما من أن الحياة الزوجية لأهل الفن أنفسهم فاشلة، وقليل من كتب له فيها النجاح!نعود إلى السيد العزوبي المراقب بحرقة، ونتمنى منه أن يترك المراقبة ويعمل من أجل تحويل أحلامه واقعاً مع ضرورة ألا يتوقع غير المتوقع! كما نتمنى من السادة المتزوجين أن يعيشوا حياة الكناري حسب الاستطاعة ويبحثوا لبعضهم عن المعاذير في الباقي!ومن الآمال أن يوقف المتزوجون –خصوصاً حديثاً- الاستعراضات الرومانسية الممجوجة التي يقدمونها في الأسواق والمطاعم ومن الغد يبحثون عن راق يرقيهم من العين التي لم تصل على النبي!لتكن رومانسيتنا في بيوتنا إن كنا صادقين!اشارة