هناء مكي

جسر الملك فهد.. العقدة والحل

يستنزف الازدحام على بوابات جسر الملك فهد وقتا وجهدا ووقودا وأعصابا للعبور من خلاله للطرف الآخر، فرغم أن الفترة الزمنية للوصول للضفة الأخرى لا تزيد على العشر دقائق، إلا أن هذا الازدحام يعيق انسيابية الحركة بين البلدين بطريقة تجعل الكثير من المسافرين عبره يتذمرون، بسبب تأخير إجراءات المغادرة أو القدوم.الجسر الذي سيكمل عامه الـ 28 في نوفمبر القادم، هو ذاته منذ افتتاحه في شتاء العام 1986، لم تتطور قواعده ولا مرافقه ولا حتى إجراءاته باستغلال التكنولوجيا الحديثة، ولم توسع مساحته لتستوعب الأعداد السكانية المتنامية في كلا البلدين، ويضاف إليهم الوافدين العاملين فيهما والخليجيين الذين يفضلون السفر بالسيارات.ورغم أن أعداد الموظفين على المنافذ كبير بحسب مشاهدتي، إلا أن المسافر عبره يلحظ خلو بعض الكبائن والنوافذ من العاملين ويجبر المسافرين على الانتظار في صفوف ممتدة عبر نافذة أو اثنتين ليكمل الموظف عمله وباقي الموظفين يجلسون بجانبه وكأن شيئاً لا يعنيهم.الأمر يحتاج لحلول تكفي عناء تشكيل اللجان وتذمر العابرين، فهناك تجارة بينية واسعة بين البلدين لا يمكن إغفالها، فلم لا تعمل الجهات المسؤولة على رصد حركة الموظفين هناك والعمل على فتح جميع النوافذ والكبائن، على أن يعمل بخطة متوسطة المدى لتوسعة طرقات ومنافذ الجسر، واستخدام الأجهزة الرقمية، فالمعبر نشط للغاية إذ يصل عدد المارين به إلى 50 ألف مسافر يومياً يتضاعف ثلاث مرات بنهاية الأسبوع والعطل الرسمية.المعبر نشط للغاية إذ يصل عدد المارين به إلى 50 ألف مسافر يومياً يتضاعف ثلاث مرات بنهاية الأسبوع والعطل الرسميةكلا الشعبين البحريني والسعودي استهلاكي بامتياز وبات أمر التبضع من الأسواق المجاورة احد الظواهر التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية، لذا فإن الكثير من العوائل والأفراد يفضلون حجز تذاكر للذهاب لدبي أو الكويت التي يصلونها في أقل من ساعة وان كانت مكلفة، لتغنيهم عن الذهاب للسوق السعودي أو البحريني وقضاء زهاء الخمس إلى ثماني ساعات في زحمة خانقة على أطراف الحدود البرية بين البلدين.كذلك هي حملات الحج والعمرة وزيارة المدينة والإحساء وأبها، التي يقبل عليها البحرينيون اليوم بقصد السياحة الدينية والترفيه والاستجمام، فتشكل تلك المناطق مصايف جميلة وغير مكلفة، لذا فإن إعاقة زحمة الجسر تقلل من إقبال البحرينيين على السياحة الداخلية بالسعودية رغم الجهد الكبير الذي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية في سبيل الترويج للسعودية كمنطقة سياحية غنية لا تقتصر على السياحة الدينية. ولا يشكل ازدحام مدخل الجسر لوحده مشكلة للمسافرين، بل يجب النظر للاستراحات التي تفتقر لأبسط أنواع النظافة في مرافقها كالحمامات والمصليات، وكأنها محطات مهجورة، تثير الذعر، فكل تلك الأمور مجتمعة تصنع سمعة سيئة.الأمر لا يحتاج إلا لأوامر صارمة من الطرفين، تبدأ بالإشراف والمراقبة، وتنتهي باستراتيجية تطويرية تأخذ بعين الاعتبار مدى أهمية هذا المعبر لقطاعات اقتصادية كالتجارة والسياحة.