عيسى الجوكم

البرازيل تستعمر العرب..!!

  لا أعرف السر وراء تعلق جل العرب بالمنتخب البرازيلي، فهذه القصة الغامضة بدأت تكبر ككرة الثلج منذ الستينات من القرن الماضي، وما زالت تتدحرج إلى يومنا هذا.   منتخبات مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين حققت ألقاب كأس العالم، ولها نجوم كبار على مر تاريخها، لكنها لم تسرق قلوب العرب مثل السامبا، فالأخيرة تربعت على قلوبهم وسحرت عقولهم، إلا النذر القليل منهم.  حتى أسبانيا وما يربطها من عمق جغرافي وتاريخي بالعرب، لم تستطع أن تستعمر قلوب العرب وعقولهم مثل بلاد السامبا، رغم أن الأندلس حضارة عربية سادت في بلاد الأسبان.   لم أفهم هذه الكيمياء بين الفن البرازيلي والقلب العربي، رغم تباعد المسافات، واختلاف اللغات، وعدم ارتباط التقاليد والعادات.    ثقب السؤال، لم تدخله الإجابة منذ عقود، وسجلت القضية ضد مجهول، وحفظت في الأدراج، ومع إطلالة كل مونديال، يتجدد السؤال ولا إجابة.   والغريب في هذه المعادلة، أن الدوري البرازيلي وفرقه غير مُتابعة من قبل الجمهور العربي، بل هو أبعد دوري من الدوريات العالمية في أجندة اهتماماته، ومع ذلك عندما يحضر منتخب السامبا يغطي على كل الحضور للمنتخبات الأخرى بما فيها المنتخب الأسباني، الذي يعد دوريه ومنافساته أكبر اهتمامات الشارع الرياضي العربي، ومعه الدوري الإنجليزي الذي يشكل محطة عربية من حيث الاهتمام والمتابعة منذ عقود.   يأتي نجوم، ويذهب آخرون، في المنتخب البرازيلي، وتبقى النظرة واحدة لهم عربيا، ومن المتناقضات أن هناك جمهوراً عربياً كبيراً يعشق رونالدو وريال مدريد، لكنه يتحول في كأس العالم مع البرازيل ضد رونالدو والبرتغال، والحال ينطبق مع من عشق ميسي وبرشلونة، ولكن هذا العشق يتلاشى عندما تواجه البرازيل الجارة الأرجنتين، فإذا بالعاشق العربي يتحول لمتعصب ضد ميسي عندما يلعب ضد السامبا.   في الحقيقة، لم أجد سببا محددا لهذا التناقض الجماهيري، غير أن العربي راعي (وفاء) ويتبع قاعدة (وما الحب إلا للحبيب الأول)، وإلا بماذا نفسر ما يحدث بينه وبين بلاد البن؟!   هل تذكرون العام الـ82 م عندما خرجت البرازيل على يد إيطاليا، وكان نجوم السامبا يعزفون الموسيقى داخل المستطيل الأخضر تحت قيادة تيلي سنتانا، وهو منتخب الأحلام على مر التاريخ، ولا أعتقد أن أي منتخب بالعالم سيقدم الكرة التي قدمها السحرة زيكو وسقراط ورفقاؤهما.. هل تذكرون كيف كانت فاجعة حقيقية للعرب؟!   ذلك الشعور ما زلت أتذكره، ويتذكره من اعتصر قلبه بعشق البرازيل في تلك الحقبة، ورغم أن كل شيء يتغير في الحياة، إلا حب العرب للبرازيل كرويا لم يتغير، وإذا عرفتم السبب أرجوكم أخبروني.