عيسى الجوكم

الصغار.. أحرجونا!!

  ثقافة الجيل الجديد للكرة العالمية ربما تفوق ثقافة الجيل القديم للرياضة المحلية، وأعني بذلك المتلقي والمشاهد والمتابع، وكل هذه الأسماء تدخل تحت الإطار العام لمصطلح الجماهير.   المعادلة اختلفت عن السابق، فلم يعد المونديال يعتمد على مشاركة منتخب خليجي أو عربي  حتى تتسمر الجماهير لمتابعته بشغف، والعكس صحيح، فما يملكه الطفل ابن العاشرة من معلومات وإحصائيات وأرقام عن نجوم العالم،يجعلك تشد شعرك، وتفرك عينك، وتلعب بأصابعك،  وربما يدخلك في عالم التوهان.   ثقافة الجيل الجديد تعرف الشاردة والواردة عن المنتخبات والنجوم، وربما تملك الحدس أن النجم الفلاني بعد المونديال سينتقل من الريال لميلان، ومن تشلسي للبرشا، والقائمة تطول.   حتى سنة الولادة وتاريخ اللعب وسجل الانتقالات وأسماء الزوجات والأصل والفصل يعرفونه، ولو جاء المعلق السوري الشهير أكرم صالح (رحمه الله) في هذا الزمن، لما كانت المعلومات التي كان يسردها وتسيل لعاب الجماهير لها آنذاك محطة أعجاب أو تميز لدى الجيل الحالي، لأنهم بحكم (التكنولوجيا ) حفظوها عن ظهر قلب.    أشعر أن الجيل الجديد من الجماهير هو من سيغير في توجهات الإعلام الرياضي، بل سيجبره على أن تكون الوجهة العالمية ذات أولوية كبرى، بسبب اهتمامات الصغار والشباب وربما تغير الزمن وقلدهم الكبار أيضا في الاستمتاع بالكرة العالمية سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات أو النجوم.   لنا أن نقيس هذا التوجه الجديد في مونديال 2014 والذي ينطلق يوم الخميس المقبل في البرازيل،  فرغم عدم تواجد المنتخب السعودي إلا أن الجماهير المحلية تولي هذه الظاهرة العالمية كل حواسها ووقتها ومناقشاتها، وقبلها كان الدوري الأسباني والإنجليزي والإيطالي والألماني ودوري أبطال أوروبا، وهذا التوجه لم يكن موجودا في العقد الماضي إلا ما ندر.   لقد صنع الجيل الحالي من الجماهير توجها إعلاميا جديدا يعتمد على الشمولية في متابعة النجوم، ونشر الثقافة الكروية العالمية، وعدم التوغل في قضايا رياضية محلية كانت إلى وقت قريب جدا محطة تسويقية.   المتابع للمطبخ الصحفي عن قرب يدرك أن تسويق خبر رونالدو وميسي وغيرهما من النجوم يدغدغ مشاعر السواد الأعظم من الجماهير ، أكثر من الطبخات الصحفية المحلية التي كان لها صيت فيما مضى.    لا أعرف هل يستطيع إعلامنا الرياضي المحلي مواكبة هذه التغيرات والتوجهات للمتلقي، أم يصر على السياسة القديمة التي تتكرر في كل أيام السنة بسيناريو مل منه الجميع، حتى (الطباخين) للمادة الصحفية التي أصبحت وعاء لا ينهل منه القارئ المحلي.   الزمن يتغير في كل شيء، والحياة لا تتوقف، وما كان يصلح للماضي لا يناسب الحاضر ولا يقبل في المستقبل، والرياضة والصحافة المحلية في طور التغيير.