حقوق الإنسان.. وازدواجية المعايير
ما أن يطرأ على هذا الوطن العزيز طارئ، إلا وتلوح في الأفق رياح الاحتجاج والاعتراض من منظمات تسمي نفسها حقوقية.. تستنفر كل قواها؛ لتدافع عن دعاة الفتنة، وتنتصر للمخربين، وتساند العابثين بالأمن، والساعين لإشاعة الأحقاد والعداوات بين أفراد المجتمع، والداعين علنا وبإصرار للتمرد، والمحرضين على الإرهاب، وتنسى هذه المنظمات حقوق الضحايا الذين دفعوا أرواحهم فداء للوطن أثناء تصديهم لتلك المحاولات البائسة، التي تستهدف أمن الوطن والمواطنين، كما تنسى هذه المنظمات حقوق المواطن في الحياة المطمئنة والهادئة، التي لا تعكر صفوها المحاولات المستهجنة لإثارة الفتنة والتمرد، وجر البلاد إلى الاحتراب الطائفي والفتن الطاحنة، كما تنسى حق الوطن في الاستقرار والازدهار.المطالبة بالإصلاح لا تحتاج إلى الاتكاء على تحريض المؤسسات الحقوقية الخارجية، فالنقد من حق كل مواطن يملك أدلة واضحة ضد أي جهة أو فرد إن موقف بعض المنظمات الحقوقية مما جرى في بلادنا من إرهاب، ودفاعها المستميت عن أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، وتلوثت ضمائرهم بالانتماءات المشبوهة؛ يدفع المواطن لاستنكار هذا التوجه من منظمات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ليصبح المعتدي هو الضحية، وليضيع في ظل هذا التوجه حق المعتدى عليه، وهو الوطن والمواطن، فالنيل من هيبة الوطن بكل مكوناته، يشكل اعتداء صارخا على هذا الوطن ومواطنيه، وهو الأمر التي يستوجب الضرب بيد من حديد على كل العابثين بالأمن والمثيرين للفتن من الطائفيين والتكفيريين وكل من دار في فلكهم، وانغمس في شرهم، وانساق وراء ضلالهم.فلا مجال للمساومة على أمن الوطن ومواطنيه، مهما كانت المبررات والحجج، التي تسوِّق لها تلك المنظمات الحقوقية باسم الإصلاح، والإصلاح الحقيقي هو هدف كل المسئولين والمواطنين دون استثناء، وما المسئولون في حقيقتهم سوى مواطنين تهمهم محاربة كل معوقات التنمية، وكل مظاهر الفساد، وكل أمراض المجتمع وعوامل تخلفه، ومظاهر الإحباط فيه، وهو استحقاق بين المواطن والدولة، ليس من حق أي جهة أجنبية التدخل فيه، سواء ما يسمى بالمنظمات الحقوقية، أو الدول التي فرضت نفسها وصية على شعوب ودول العالم، ومن ضعف الموقف أن ترتهن إرادة الإصلاح بغير الواقع في خضوعه لمختلف الاعتبارات والظروف والملابسات، ولا أحد يملك عصا سحرية لتنفيذ الإصلاح بين يوم وليلة، والقفز على الظروف يؤدي حتما إلى السقوط، ولسنا بحاجة إلى أدلة جديدة بعد أن رأينا ما رأينا من واقع ملموس في بعض الدول المجاورة، وما آلت إليه أحوالها من تدهور شديد في كل المجالات، وفوضى عارمة في كل مناحي الحياة.. كل ذلك جاء نتيجة المطالبة غير الرشيدة بالإصلاح، وما لم يسر الإصلاح بخطى حيثية وواثقة ووفق خطط تنموية واضحة المعالم، وإرادة عليا تستشرف آفاق المستقبل، فإن نصيبه الفشل دون شك.ما يؤسف له، أن ينجرف بعض المنظرين في تيار الإثارة.. الذي تتبناه تلك المنظمات، دون تدبر لواقع الحال، وقد اختاروا طريق الإثارة، في الوقت الذي فتحت فيه أمامهم أبواب النقد البناء والمسئول على مصراعيه، وشواهد الحال تثبت أن هذا النقد يلقى آذانا صاغية من المسئولين، ويحرك المياه الراكدة في بعض المؤسسات التي ينتابها التقصير في أدائها، وتمت ملاحقتها بالنقد والتحقيق والمتابعة حتى استقامت في طريق الإصلاح، وسواء كان ذلك عن طريق الأفراد أو المؤسسات المعنية، فإن النتيجة واحدة وهي تعديل مسار ما هو معوج في طريق التنمية، دون إثارة أو تحريض أو مبالغة في الطرح، أو غير ذلك من مظاهر استعراض العضلات وادعاء البطولات المزيفة، والتباهي برعونة المواقف وحدتها.المطالبة بالإصلاح لا تحتاج إلى الاتكاء على تحريض المؤسسات الحقوقية الخارجية، فالنقد من حق كل مواطن يملك أدلة واضحة ضد أي جهة أو فرد وبشجاعة أدبية، لا تمنعه من تحمل النتائج إن أخطأ في حق غيره، وبذلك تستقيم خطوات الإصلاح، إذا شعر كل مواطن بأنه مسئول، بعيدا عن الإثارة وازدواجية المعايير، التي تحكم مواقف تلك المنظمات الحقوقية غير المنصفة.