د. فائز الشهري

فيينا الذكية

عند سفري لخارج المملكة أقرأ عن تخطيط المكان الذي سأزوره؛ للوقوف على معلومات عن الإطار التخطيطي التنموي، الذي يعكس ثقافته وهويته. وفي زيارتي لمدينة فيينا عاصمة النمسا الشهر الماضي؛ لحضور المؤتمر التاسع عشر للجمعية العالمية للتخطيط الحضري والإقليمي لمجتمع المعلومات، والذي عقد بالغرفة التجارية بمدينة فيينا، ونظمه مركز كفاءة التخطيط الحضري والإقليمي، وهدف المؤتمر إلى الوصول لحلول خلاقة للمدن الذكية، والتعرف على المتطلبات التقنية والحضرية لتحفيز الإبداع بين السكان، والتوصل لأدوات فعالة لقياس وتقييم المدن الذكية، وجدت تخطيطها يساهم في استدامة جمالها. تخطيط مدينة فيننا، يعكس ذكاء يحافظ على الماضي ويرتبط بالحاضر؛ ليواجه المستقبل بثبات. المدينة كثيرة الخضرة وتمتلك شبكة مواصلات عامة ممتازة، منها: الحافلات والقطارات ومترو الأنفاق والترام. مركز المدينة إحدى نقاط الجذب والتواصل الاجتماعي والثقافي بمكونات مترابطة تخطيطاً: كالطرق التى تربط القلب بالأطراف، والاستخدامات للأراضي المختلفة، التجارية، والسكنية، والثقافية، والترفيهية، والحكومية، والدينية.وحصلت فيينا هذا العام 2014م على المركز الأول بين أكثر من 200 مدينة حول العالم، من حيث جودة الحياة ومستوى الرفاهية، وجاء ذلك ضمن التصنيف السنوى لهيئة (ميركر) الدولية، والتي تقوم بتحليل ظروف المعيشة فى العديد من دول العالم، وتصنف المدن حسب جودة الحياة بها ومدى الملائمة للإقامة بها.تخطيط المدن بمراحله ومستوياته وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ يساهم في إيجاد مدن ذكية، ترفع مستوى جودة الحياة والرفاهية بها. فالمدن الذكية والخضراء والمستدامة أهداف، وتخطيط المدينة طريق لتحقيقهاووضعت مدينة فيينا أهدافا للوصول الى مدينة ذكية تتابعها ببرامج للطاقة الذكية، والتنسيق والتشاور بين المخططين والمستفيدين؛ للحد من انبعاثات الكربون، والنقل والتغيير في تخطيط استخدام الأراضي؛ لتصبح لاعبا أساسا في أوروبا في تقنيات المدن الذكية.ومن القضايا المهمة التي تطرقت لها أوراق العمل بالمؤتمر، كان أهمية دور المخططين في تطبيق حلول المدينة الذكية، وأن المجتمعات الذكية لا بد أن تجذب وتحافظ على القوى العاملة في القطاع المعرفي، وأن يتم التدقيق في حماية أمن المعلومات، وأن يكون هناك تعاون بين الجامعات ومراكز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من خلال مراكز الأبحاث والتطوير، وإتاحة المعلومات للمجتمع، واستخدام تقنيات نظم الاستشعار الحضري، والذي يمكن من خلاله تطوير تصورات للمدينة، وأهمية إشراك شباب المجتمع في مراحل تطوير مدن ذكية وصديقة للشباب وصغار السن، وأن تكون المدن الذكية أكثر إدراكا لأهمية تخفيض الانبعاثات الكربونية، وتمثل الخطط المكانية على المستوى الوطني الأساس لكل استراتيجيات التنمية في كل الدول، ويمكن من خلال التنسيق ما بين السياسات القطاعية المختلفة والخطط التنفيذية، تحقيق التوازن ما بين النمو والاستدامة.وأخيراً وليس آخراً، تخطيط المدن بمراحله ومستوياته وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ يساهم في إيجاد مدن ذكية، ترفع مستوى جودة الحياة والرفاهية بها. فالمدن الذكية والخضراء والمستدامة أهداف، وتخطيط المدينة طريق لتحقيقها بالوقوف على مواردها ورصد احتياجاتها وتنفيذها على الأرض باستراتيجيات وخطط وسياسات وبرامج، عن طريق المتخصصين المخططين القادرين على قياس المخرجات والتطوير.