الخلطة السحرية لتعثر المشاريع الحكومية
يبدو أننا ندور في حلقة مفرغة ونحن نناقش قضية تعثر المشاريع وحساسية تأثيرها على مستوى رضا المواطنين، وما يسببه ذلك التعثر من هدر للمال العام وإساءة واضحة لجهود الدولة. فالصغير قبل الكبير والأمي قبل المتعلم والقاصي قبل الداني يدركون ويعلمون أن نظام المناقصات الحكومية الذي ينص على ضرورة ترسية العقود على صاحب العرض الأقل سعرا، هو السبب الرئيسي لتعثر معظم مشاريعنا. ماذا ننتظر من مقاول يقبل بتنفيذ مشروع بمبلغ يقل عن المبلغ الذي تقدره الجهة الحكومية بمقدار الثلث!؟ تصوروا أن أمانة الشرقية، على سبيل المثال، تقدر مشروعا بمائة مليون ويتقدم مقاول لتنفيذه بسبعين مليونا!! هذا يعني إما أن مهندسي الأمانة لا يفهمون (وهذا مستبعد)، وإما أن البلد والناس سيدفعون ثمنا غاليا للتعثر المحتمل لهذا المشروع. أليس هذا هو ما يحدث الآن في مشاريع الأمانات والطرق والصحة وغيرها من المشاريع التي كانت ستنقل مستوى الخدمة لدينا لأعلى المستويات لو استبعدنا قانون السعر الأقل!؟ نحن مع وضع ضوابط عادلة للمفاضلة بين المتقدمين لتنفيذ المشاريع، لكن ليس بهذه الطريقة التي كانت وما زالت سببا في إزعاج الناس وإحراج المسئولين والإساءة لجهود الدولة. أمامنا تجارب ناجحة في شركة أرامكو والهيئة الملكية حيث تدار كل المشاريع بأياد سعودية، فلماذا إذا لا نستفيد من تجاربهما!؟ ولكم تحياتي