أنيسة عبداللطيف السماعيل

عنف الاختبارات

عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. قول رددناه وحرصنا على ان تكون كرامتنا شعارا لتفوقنا وكسبنا العلمي، وألا نهين وألا نهان وان يكون شعارنا في الامتحان التميز في التعامل والاهتمام.نعم التعامل بين كل الفئات التي تعمل بكل جهد وحب وإتقان لقطف ثمار عام بذل فيه الجميع من طلبة ومعلمين الكثير من الحرص والتفاني للكسب والتحصيل.ولكن ما يلاحظه الجميع انه عند اقتراب فترة الامتحانات يشتد التوتر والقلق والعصبية وعدم تقبل ما حولنا يرتبط بهذه الفترة بما فيها من معلمين وكتب وزملاء، فهل يحق لنا السؤال: لماذا البيوت تعلن حالة الطوارئ والتخويف والتهديد في حال الإخفاق ما يزيد حالة التوتر وعدم التركيز في قاعات الامتحان؟ الجميع في حالة قلق وتشتت من طريقة مراقبة وتهديد بعض المراقبين، بالاضافة للإجهاد، وعدم النوم والأكل ما يشتت المعلومة، بل يضيعها لدرجة ان الطالب قد يعرف الإجابة، لكن لا يستطيع أن يجيب.هل نرى صورا في الأعوام المقبل والامتحانات المقبلة تعكس جمال التحصيل وفرحة قطف الحصادإن حالة التضارب النفسي ولدت شحنا وتحديا لدى بعض الطلبة الى ان وصلت لدرجة الاعتداء الجسدي وتدمير ممتلكات المدرسين.إن التصادم والعنف اللذين يبلغان ذروتهما في هذه الفترة يجب ان يقف عندهما الجميع لإيجاد حلول بدءا من المنزل والتعامل مع الطلبة ووضع الاسئلة ونشر التقارب بين كل الأطراف والنظر في أوقات وزمن الامتحان وتغيير أسلوب الملاحظين في القاعات، فلماذا لا نعد للطلبة وجبة إفطار بسيطة عند وصولهم، لأهمية تلك الوجبة؟ ولماذا لا توجد شاشات مراقبة موزعة بطريقة لا تشتت تركيزهم؟لماذا لا تعمل دورات خاصة في كيفية وضع الاسئلة وعملية التصحيح لان البعض ممن يضعون الامتحانات يضعون اسئلة تعجيزية مبهمة تضيع جهد المعلم والطالب؟لماذا لا نختصر المواد ونخففها بان يعمل بين كل مجموعة فترة للمناقشة وإيضاح ما يصعب عليهم؟إن الجميع بحاجة للتشويق والثقة في التعامل، لنصل لحب يربطنا واحترام يحافظ على كرامتنا.إن الجميع بحاجة لان يكون بينهم جسر من المودة من بداية العام، لان الرواسب التي في نفوس بعض الطلبة ليست وليدة لحظة، والشد والإجهاد الذي يعيشه المعلم له تراكمات من ضغوط العمل وعدم تميزه عن غيره.فهذا المربي يبحث عن ذاته في جو يتمنى ان يعكس صورة الاسرة التعليمية التي هي المحور الأساس في كل مجتمع، فهل نرى صورا في الأعوام المقبلة والامتحانات المقبلة تعكس جمال التحصيل وفرحة قطف الحصاد؟نحن بحاجة لإنشاء قسم في كل إدارة تعليم يتقبل اقتراحات وشكاوى الطلبة والطالبات واقتراحاتهم.نحن بحاجة لسماع صوت المتلقي وان نعمل استبيانا مرتين في العام للطلبة والمعلمين نشاركهم في وضع الاسئلة ونعرف كيف يفكر والى ماذا يطمح وكيف نجعل فترة الامتحانات من أجمل الأيام كل عام بأن نحرص على ألا يتطور العنف والتكسير والتخريب.ان نحب ما حولنا من كتب وممتلكات وان نتعامل بكل احترام مع من يعمل جاهدا لإيصال المعلومة.إن ما يرصد للتعليم في بلادنا يجب ان يحقق كل أحلامنا وينهي كل احتقان في نفوس طلابنا، فهل نسأل الطالب ماذا تريد؟هل نسمع صوته؟ هل نشكل لجانا وظيفتها زرع الثقة والحب في كل الأطراف ببرامج ودورات ورحلات قبل الامتحانات؟إن الجميع بحاجة للراحة النفسية في كل مكان وكل وقت من أجل العطاء المبدع والنجاح والتفوق، والجميع فيه بذرة خير فلنسقيها بكل إخلاص من أجل وطن نتمنى رفعته وعزه.