محمد يحيى الشهراني

للعائلات فقط.. وممنوع للشباب؟!

نهاية العام الدراسي ستكون بعد يومين، وبالتالي سيحل علينا موسم إجازة الصيف، وسيصبح الفراغ مشكلة واضحة المعالم، فهناك من شرع في التخطيط منذ وقت مبكر، مع أنني أشك أن أغلبنا يُخطط للأجازة الصيفية من بدري! والتخطيط يشمل مكان السفر وعدد أيام السفر وميزانية السفر والحجوزات والسكن، وغيرها من احتياجات السفر، ومجتمعنا مُنقسم إلى ثلاثة أقسام في قضاء إجازة السفر، فمنهم من سفرهم إلى أوروبا والهواء البارد والخضرة والجمال، ومنهم من سفرهم إلى مصايف عسير والطائف والباحة، والقسم الثالث يلزمون بيوتهم ومحرومون من السفر هم وأبناؤهم لقلة ذات اليد!في هذه الأيام ومع انتهاء العام الدراسي، يكثر الحديث داخل الأسر وفي أوساط الطلاب، عن كيفية قضاء إجازة الصيف، انطلاقًا من قاعدة ترسخت في أذهان الغالبية من الأبناء، بأن "الإجازة الصيفية" تعني راحة واستجمام، تلتقط فيها الأنفاس؛ استعدادًا للعام الدراسي الجديد.أفسحوا المجال للشباب (العزاب) وادمجوهم في المجتمع، وكفانا قراءة عبارة «للعائلات فقط وممنوع دخول العزاب»! لا نُريد لأبنائنا أن يقضوا إجازتهم الصيفية في النوم صباحاً، ومساءً في السهر والتسكع في الطرقات وإيذاء الناس، إن أوقات الفراغ إذا لم يخطط لها بشكل صحيح، بحيث يكون عطاؤها ايجابياً يضمن سلامة الفرد والمجتمع؛ فسوف تنتهي إلى مسالك الانحراف، التي يدمر الإنسان فيها ذاته ومجتمعه، فالعلاقة قد تكون تلازمية بين أوقات الفراغ وما قد تنتهي إليه من الضياع الذي يؤدي إلى الانحراف.هناك متسع من الفراغ لدى أعداد كبيرة من الشباب، سيؤدي بهم إلى الانخراط في اللهو والعبث والجلوس في المقاهي والتسكع في الطرقات والشوارع، ومثل هذه الحالة من اللا مبالاة قد تنمي في الشباب عادات سلبية، مثل: الإهمال، والكسل، والتراخي، وقد تدفعهم إلى الانحراف والضياع إلى جانب عدم الاستفادة من الوقت، وعدم استغلاله واستثماره استثماراً مفيداً.ونصيحتي للشباب، أن يحرصوا على شغل أوقات فراغهم فيما هو مفيد لهم، ويستطيع كل شاب أن يشغل وقت فراغه في الأشياء المجدية، والتي تنمي قدراته وترفع من روحه المعنوية، وتزيد من تحصيله في القدرات والمعلومات، فعلى الشباب أن يحسنوا استثمار أوقاتهم في القراءة وفي مراجعة القرآن الكريم، وخاصة أننا مقبلون على شهر القرآن "رمضان"، وفي سماع ومشاهدة البرامج التلفزيونية الهادفة، وفي القيام بالزيارات للأصدقاء وفي تقوية صلة الرحم، أو في اللهو المباح وضرورة تحويل أوقاتهم إلى عمل صالح، وإلى إنتاج مثمر يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والتوفيق. فلا بد للشاب أن يشغل وقت فراغه بالخير، وإلا انقلبت نعمة الفراغ نقمة على صاحبها، وهنا يأتي دور الأسرة في برمجة أوقات أبنائها بما هو مفيد، كما نلاحظ ضعف الدور التربوي للوالدين في ترسيخ قواعد استثمار أوقات الفراغ في وجدان الأبناء، وهذا عائد لأن بعض الوالدين مشبعون بقاعدة القضاء الترويحي، وبالتالي فهم يورثون ما يعتقدون، بيد أن الدور التربوي إذا لعبه الوالدان جيدًا، وعن طريق القدوة العملية لا التلقين النظري، فإن ثمرته ستورث إلى أجيال عديدة. بدليل أن عكس ذلك هو القائم، فكثير من الوالدين يخططون للذهاب إلى المصيف وقضاء أطول فترة ممكنة فيه، مما يرسخ في وجدان الطفل أن الإجازة الصيفية تعني قضاء أيام وشهور على شواطئ البحار، وفي المنتجعات السياحية، وعلى ذلك يشب وتدور العجلة وبناء عليه، فإن ثقافة استثمار الإجازة الصيفية شبه غائبة عن الكثير من الأسر ، وكذلك الجهات المعنية: كهيئة السياحة، ورعاية الشباب، ووزارة التعليم، والتعليم العالي، والأمانات.. أفسحوا المجال للشباب(العزاب)، وادمجوهم في المجتمع، وكفانا قراءة عبارة «للعائلات فقط وممنوع دخول العزاب»!