الريال.. ظاهرة العالم!!
أفهم وأتفهم أكثر تعلق وتعصب جماهيرنا لفرقها المحلية، والتي تصل في بعض الأحيان لحالة ضجر تمتد ليومين أو أكثر في حالة الخسارة، وحالة فرح هستيري تمتد لأسبوع وأكثر في حالة الفوز، عدا النقاشات في المدارس والجامعات والاستراحات والأسواق والمطاعم. كل ذلك أفهمه، ولكن ما لا أفهمه هو التعلق بالريال والبرشا بصورة غريبة عجيبة، تجعلنا نتوقف عند هذه الظاهرة التي توسعت خلال السنوات الخمس الماضية، والتعلق يختلف عن الإعجاب أو التشجيع، حتى لا يفهم من أسطري أنني في وادٍ والرياضة في وادٍ آخر، فهناك من يشجع الفرق الإنجليزية العريقة والألمانية، ولكن الفرق أن الأولى تعلق بكل ما تحمله الأحاسيس من انفعالات سارة أو غاضبة، أما الثانية فهي حالة امتاع إلا ما ندر. ولكي تقترب الصورة أكثر وأكثر بين الحالتين، الأولى قد تجد هلاليا أو نصراويا أو اتحاديا أو أهلاويا أو شبابيا.. إلخ هائما في ناديه المحلي لدرجة العشق، هذه الحالة بكل تفاصيلها وأكثر قد تجدها في شباب يعشقون الريال أو البرشا، يفرح ويضجر، وأثناء مباراتهما يقفز ويفرح ويبكي، ولكن في الحالة الثانية قد تجد المشجع الذي يهيم في النادي المحلي يتعاطف مع النادي الإنجليزي أو الألماني بدون انتماء حقيقي له. علماء النفس يؤكدون أن الإنسان إذا وصل لحالة العشق والهيام بغض النظر عن مبدأ الصواب والخطأ، فهذا يعني أن ارتباطه يصل للانتماء، والسؤال ما الذي جعل جماهيرنا ترتبط بالريال والبرشا لحد الانتماء؟! هذه الظاهرة سبقتها ظاهرة أخرى، وهي تعلق جماهيرنا المحلية والعربية بالمنتخب البرازيلي، ولم نجد حتى الآن تفسيرا للظاهرة القديمة في عشق السامبا، ولا للظاهرة الجديدة في عشق الريال والبرشا. هناك من اجتهد وتوصل أن الجمال الكروي هو السبب في هذه الظاهرة، ولكن الرأي الآخر يؤكد أن هناك فرقا ومنتخبات ينطبق عليها هذا الجمال، ولكن بدون أن يكون لها جمهور محلي وعربي عاشق وهائم في حبهم. لقد اكتشفنا في نهائي أوروبا بين قطبي مدريد الريال واتلتيكو، أن الجغرافيا لا يمكن أن تكون سببا لهذا العشق، فثلاثة أرباع المعمورة كانت قلوبهم تخفق مع الملكي وصوتهم يهتف بالدون. أما أنا فقد اكتشفت في ليلة انتظار القرار الأزرق، أن سامي الجابر لم يكن مجرد رمز في تاريخ جماهير نادي الهلال.