عبدالكريم الفالح

لندن، يسارا في دمك، لشبونة يمينا للريال

كل شيء يجري (يسارا) في الشوارع «اللندنية»، يسارا، في دمك، الناس، حركة الأرجل، الأيدي، الكتابة. ساعدها والحلم، ضجيجها والألم، كل شيء، عكس الريح، عكس التباريح، في المنحنى، في "الباص" حين تلتقي بها لا تملك إلا أن تقول: صباح الخير يا لندن، صباح الحب يا ذاك البعيد. حين تستعيد (ذاكرة اليمين) تترك لندن، إلى لشبونة مثلا حيث رحلت، فتستعيد (ذاكرة اليمين)، البرتغاليون يسيرون يمينا مثلنا يبنون مثلنا،  تغمر "الحفر" شوارعهم، مثلنا، ولكن، لا تتعثر مشاريعهم مثلنا، ملامحهم، جمالهم،  مثلنا، حتى العمائر اللشبونية تشبه عمائرنا العربية، طارق بن زياد كان هناك، فتح هذا القائد الإسلامي العظيم لشبونة قبل ١٣٠٠ سنة وأصبحت قاعدة، من قواعد الأندلس، ثم سقطت، في أيدي البرتغاليين، بعد تشكل دويلات ملوك الطوائف لندن، أغنية عصرية تمتزج بالماضي، لشبونة، مدينة عربية معجونة بالكرة، مثلنا،البرتغاليون يصرخون بحب الريال ورونالدوكانت لشبونة ولا تزال تصرخ بحب الريال ريال مدريد، في كل مكان، يشجعونه بقوة، ولم يكن لأتلتكو غير اليسير إلا في اليوم الأخير يقولون: نعشق الريال لأن فيه ثلاثة برتغاليين أبرزهم كريستيانو رونالدو، يحبونه، مثلنا، فاز الريال وبنتيجة كاسحة جدا بالأربعة فأصبح "اليمين" البرتغالي، كله للريال. البرتغاليون يحضرون للملعب. قبل وخلال المباراة وبأيام عديدة.بالتأكيد لا يسمح لهم بدخول أرضية الملعب، ذهبت إلى الملعب قبل يوم من المباراة عصرا وليلا، فشاهدت البرتغاليين وغيرهم من الجنسيات الأخرى يحضرون ويحولون الأيام التي تسبق المباراة الى ما يشبه "الكشتة" لدينا، أحضروا أسرهم وأطفالهم إلى ما حول الملعب، ليشتروا القمصان وتذكارات النهائي، ويصوروا الملعب من الخارج والشعارات حوله، ويلتقوا أحيانا بعض اللاعبين القدامى.وتذكرت معاناة الجمهور السعوديمسؤولو الملعب يستفيدون من الأيام قبل النهائي في تنشيط "الاستثمار" الرياضي، لاستفادة الفريقين والاتحادين المحلي والقاري ماديا وجماهيريا، لا ينسون تحويل الجمهور إلى مستمتع،قبل وأثناء وبعد المباراة أتعاطف كثيرا وبشدة مع جمهورنا السعودي الذي يعاني كثيرا في الملعب، ولا يجد حتى الأكل المناسب والتنظيم المطلوب هنا، في لشبونة يستفيد الجمهور والفريقان، والجميع استثماريا، هنا، ليسوا مثلنا. أبدا، أبدا، ليسوا مثلنا!!.