عيسى الجوكم

البطل لا تسقطه «طعنة»

بعض النهايات، تكون بداية لحكاية جديدة، يلفها النجاح عنوانا وفصولا ودراما، وواقعية لاسيما تلك النهايات التي يغادر فيه البطل ساحته مرفوع الرأس من قبل ناسه، في مقابل «سلطة» كلها وناسة.** بعض الحكايات تعجز عن فهمها حتى لو أعدت قراءتها مئات المرات، فهي أشبه بالعبث الفكري، لاستباحتها حرمة المفردة، وانتهاجها نوعا من الإطناب الممل الذي يرهقك في القراءة دون تغذية معنوية أو عقلية. بعض الأبطال في تلك الحكايات، حتى لو همشوا أو أبعدوا، يكون دورهم في حبكة القصة مؤثرًا، والقارئ يبحث عنهم بين السطور، بل القراءة الواعية المثقفة التي ترغب في استخلاص (الفكرة)، تهمش أولئك الذين يستعرضون سيرتهم وعضلاتهم المفروضة في كل فصولها، وكل سطورها مهما كانت كبيرة في حجمها وطولها وأدوارها؛ لأنها مجرد (كم) لا توصل لغزارة الفكرة وعمقها، بينما (الكيف) هو للأبطال الذين يسرقون العقل والقلب في سطور معدودات، ومفردات تختصر عليك الطريق في فهم (الهامشي) و (المؤثر). المقدمة المبهرة للقصة، قد لا تمثل الحقيقة في وسطها ونهايتها، (فالمكيجة) فيها هي لجذب القارئ لا أكثر، وهدفها تسويقي خصوصًا لأولئك (المتعهدين) الذين لا يهمهم سوى الربح  المادي، دون أن يكون لهم رغبة في انتشار الكاتب، وعلو اسمه، حتى لا يتركهم ويذهب لغيرهم، ويسرق الأضواء منهم، والمصيبة تكمن عندما يتفوق اسم كاتب القصة على دار النشر والمتعهد، هنا تكبر الحكاية. بعض الحكايات تخدع المتلقي، عندما يتفوق البائع على المشتري وينحدر الذوق العام لدرجة أن يصبح  شعبان عبدالرحيم أمير الطرب العربي،  و«الثنائي اوكا وارتيجا» نجما الأغنية الشبابية في العالم العربي؛ لذلك لا غرابة أن يكون هناك أبطال مزيفون في قصص السياسة والفن والرياضة، سواء عبر الحبر أو الواقع.** قصص الواقع  أصبحت أكثر خيالًا من القصص المنسوجة من الخيال نفسه، في زمن تهميش الأبطال، لإرضاء أمزجة هنا وهناك، والشاطر من يبدأ من حيث انتهى، والعصامي هو من يتخذ الحفرة التي وقع فيها بأمر من وثق بهم وأحبهم سلما للارتقاء من جديد، فخسارة جولة، لا تعني خسارة معركة التحدي والطموح لإثبات النجاح والتفوق في مضامير الحياة.  كم من الأبطال في قصص الواقع أبعدوا لأن صيتهم علا، وكم من الكفاءات جمدت لأن موهبتهم ظهرت، وكم من الأقلام كسرت، لأن كتابتهم انتشرت، وكم من الألسن قطعت لأن أصواتهم وصلت ؟!