خالد الشريدة

أبوحبل.. والحلم الذي قاده لكشف السحر

مهما اشتدت قسوة السلوك الإنساني، وتمكّن الشر من النفس، بحيث يلحق أقصى الضرر بفرد أو عائلة، إلا أنه لا يمكن تصوّر ذلك السوء الذي لحق بعائلة بريئة ظلّت أسيرة لعمل سحر طوال عشرين عاما.. مهلا، ذلك ليس قصة خيالية أو رواية من الأساطير أو حتى أوهام، وإنما هي قصة واقعية بكل فصولها المأساوية وتفاصيلها المريعة التي انتهت بوفاة عائلها وتدمير من بقي من أفراد تلك العائلة المكلومة والمنكوبة بسحر من صنع نفوس مريضة؛ لتحقيق مكاسب رخيصة على حساب حياة هؤلاء وحقهم الطبيعي في الحياة.لنا أن نتخيل أن يعاني هؤلاء الصابرون الضحايا لظلم ذوي الإنسان، كل هذه الأعوام العجاف، وهم بين الموت والحياة!! تلك العائلة المكونة من أب فارق الحياة وانتقل إلى رحمة الله في فترة لاحقة من عمل السحر، وأم وابن وشقيقته، طالهم جميعا ذلك الفعل الذميم وقلب حياتهم نكدا وتشويها لسعادتهم وآمالهم البريئة، وصدقا اقشعر بدني من هول التفاصيل المفجعة التي سمعتها من مصدر ثقة، بعضها يحكى للعبرة والدرس والفائدة، وأكثرها مما يكتم سواء لبشاعة الفعل أو لخصوصية الأذى الذي لحق بتلك العائلة، التي ظلت تكتوي بنيران السحر لعشرين عاما من العذاب والألم والشقاء.البداية والنهاية عنوانها الأسى وتخريب الحياة مع سبق الإصرار والترصد، فعل مدمر أدخل تلك العائلة من أوسع أبواب الجحيم، بدأ مع الابن الذي ما إن تزوج إلا وبدأت المعاناة والتشتت، لا يحدث أبا أو أما أو أختا، كلّ منهم في جانب قصي من الحياة يعلك آلامه ومتاعبه، وظلت الابنة المنكوبة من أفراد هذه العائلة تنكوي بجحيم هذا السحر إذ أنها لم تتزوج، رغم أنها تمتلك كل مقومات الزواج، حطم هذا السحر كل أحلامها في أن تكون أسرة سعيدة كبقية البشر، نفذ ذلك السحر المشؤوم الى كل تفاصيل حياتهم؛ لينشر العذاب والقبح، ولا يدرون ما السبب أو من يفعل بهم ذلك، علكوا الألم طوال عشرين عاما فقدوا فيها والدهم مما زاد مصابهم وفاجعتهم.. لم يعودوا يرتبطون بالحياة إلا من خلال ما يخرج منهم من أنفاس وقليل طعام وشراب لا يعرفون له مذاقا أو نكهة، وإنما يجعلهم يعيشون ليعانوا المزيد من الألم والمعاناة.ولنا أن نتخيل أن يعاني هؤلاء الصابرون الضحايا لظلم ذوي الإنسان، كل هذه الأعوام العجاف، وهم بين الموت والحياة!! ولأن الله يمهل ولا يهمل، فقد جاء الفرج أخيرا برؤية للأم والأخت معا بدا فيها الوالد يخبرهم بأن هناك سحرا في زاوية بيت قديم كان لهم، وعليهم أن يخرجوه لتنتهي المعاناة، فاستعانوا بالشيخ تركي أبو حبل الذي أتاه الله القدرة على التعامل مع مثل هذه الأعمال الشيطانية، نسأل الله أن يحتسب له الأجر، وذهب معهم إلى ملاك البيت، وطلبوا الإذن بالبحث في الزاوية التي حددتها رؤية الوالد المرحوم، وبالفعل عثروا على السحر وتعامل معه الشيخ الذي توصل الى أن من قام بذلك هو زوجة الابن وأمها.أؤكد على واقعية القصة حتى لا نستبعد هول البشاعة التي يمكن أن تصدر من البعض، حين يتعمدون الإضرار بغيرهم، لأننا بحاجة الى رشد وعقل يكبح جماح النفس الأمّارة بالسوء، وينهيها عن إتيان مثل هذه السلوكيات الشريرة التي تدمر الإنسان، الفاعل والمفعول به، ولا تأتي بخير للفاعل، وإنما أوهام يوسوس بها الشيطان، وقد يأتي ذلك بحسب ما نقرأ ونسمع من خادمات أو وافدين ليس لديهم حس أو ضمير أو وازع إنساني، أما من داخلنا فذلك سيئ للغاية وجدير بالتوقف عنده؛ لأنه خسارة عظيمة من جميع الجوانب ولجميع الأطراف.. ولكم تقدير الحالة.