خالد الشنيبر

أدنى المسؤوليات الاجتماعية

شركات وأصحاب أعمال كان لهم بصمة واضحة في المسؤولية الاجتماعية والتزامهم بأعمال الخير عبر العديد من المبادرات التي أطلقوها في مختلف نواحي الحياة وخاصة التعليمية والصحية، وللأسف ما زال هناك غياب كبير عن هذه المسؤولية من العديد من المنظمات الربحية، والتي تحرص على منح مكافآت لأعضاء مجالسها ولا تكافئ مجتمعها الذي أمدها بموجة الأرباح.أحد أهم التوجهات التي ينبغي أن تدركها العديد من الشركات الربحية وأصحاب الأعمال هو ربط تطوير وتسرب موظفيها بالمسؤولية الاجتماعية، وعدم النظر الى الجانب السلبي فقط من تسرب الموظفين، فلو التزمت كل الشركات وأصحاب الأعمال بالمادة الثانية والأربعين والمادة الثالثة والأربعين من نظام العمل السعودي لوصلنا الى معدلات ممتازة في المسؤوليات الاجتماعية كأقل رد للمجتمع الذي كان له دور أساسي في تحقيق الأرباح، فالمادة الثانية والأربعين من نظام العمل السعودي تلزم كل صاحب عمل بإعداد العمالة السعودية وتحسين مستواها في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرها؛ بهدف إحلالها تدريجياً في الأعمال التي يقوم بها غير السعوديين، ويتضح من هذه المادة أن العديد من أصحاب العمل يتجاهلونها وغير حريصين عليها أو حتى على إعداد برامج فعلية لإحلال الأيدي العاملة المحلية بدلاً من الأيدي غير المحلية ودعمهم للمشاركة الفعالة.المادة الثانية والأربعين من نظام العمل السعودي تلزم كل صاحب عمل بإعداد العمالة السعودية وتحسين مستواها في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرهاأما بالنسبة للمادة الثالثة والأربعين من نظام العمل، فهي تلزم كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملا فأكثر أن يدرب على أعماله من عماله السعوديين ما لا يقل عن 6% من مجموع عماله سنوياً، وواقعياً هذه المادة مهملة من العديد من أصحاب الأعمال والسبب الرئيسي غياب الرقابة على تطبيقها بالرغم من أن تلك المادة تعتبر داعما أساسيا للمجتمع ولتعزيز مقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتصب في مصلحة أطراف عديدة مثل سوق العمل وصاحب العمل والأيدي العاملة المحلية، ودليل على ذلك أن أحد التعديلات المقترحة على نظام العمل السعودي والتي تشرف عليه وزارة العمل لتطوير هيكلة سوق العمل المحلي هو رفع تلك النسبة الى ما لا يقل عن 12% بدلاً من 6%؛ وذلك لرفع معدلات التراكم المعرفي للكوادر المحلية داخل سوق العمل، والذي يشتكي العديد من ضعفه في السنوات الماضية. أما بالنسبة لتسرب الموظفين فعلى صاحب العمل أن يعي أن تدريبه وتطويره للأيدي العاملة المحلية هو واجب وطني وأحد أقل درجات المسؤوليات الاجتماعية حتى لو لم يستمر الموظف في وظيفته وانتقل للعمل لدى صاحب عمل آخر مع عدم الإخلال بأنظمة العمل التي تحمي صاحب العمل الأساسي.المجتمع لا يتقدم الا بمفهوم التكافل بينه وبين أصحاب الأعمال، والمسؤولية الاجتماعية ليست منّة من الشركات وأصحاب الأعمال، فهي أحد الالتزامات التي ينبغي عليها تسديدها كما تطالب بحقوقها وتنظم التحالفات للحصول عليها أمام الجهات المختصة.