عيسى الجوكم

الجابر وقصة الرجل الشجاع

لا أخفي عليكم , أن أناملي في حالة ضعف خانتني, فقد كانت تتهيأ لإعادة القصة الشهيرة "نهاية رجل شجاع" , كنت فقط سأغير كلمة رجل بنجم, حتى تكتمل الصورة في المشهد الرياضي. المشهد يحكي قصة ذلك النجم في كل المراحل والأدوار , وهي حكاية اسميها (جابر العثرات) وهم يطلقون عليها (جابر المجاملات). فالجدل أحاط بهذه الحكاية وفصولها في مراحلها الثلاث (اللاعب والإداري والمدرب). أعترف بأنني هزمت أكثر من مرة في متابعة الفصول الدرامية, لحكاية النجم الذي أوجعني كثيرا كلاعب, فقد جعل الهم صديقي في نزالات العاصمة, وراهنت في بداياته كإداري على الفشل منساقا وراء حبكة خلافاته مع اللاعبين الذين كانوا زملاءه في الملعب. وفشلت للمرة الثانية, وترددت في قبوله كمدرب, تمشيا مع القول السائد: إنه بلا خبرة , والهلال يحتاج لمدرب كبير , وفشلت أيضا للمرة الثالثة, هذا المشهد كان لغة الخصوم على مدار الثلاثين عاما الماضية. وأعترف أيضا بأنني بالغت كثيرا في حب الجابر , حتى جعلته في مصاف النجوم العالميين زيدان وميسي ورونالدوا وغيرهم, وتغاضيت عن أخطائه كإداري ومدرب, وأعمى قلبي عشقه حتى أنني أرى كل ما ينتهجه صحيحا, وكل من ينتقده عدوا, وكان هذا المشهد يمثل لغة المحبين على مدار الثلاثين عاما. نعم كان يمثل المعادلة التي طرفيها (جابر لعشاقه , وعاثر لحساده) , حتى خيل لي , أن مشكلة الجابر أنه لا يملك منطقة وسطى لا في العقول ولا في القلوب , هو دائما في أقصى اليمين أو اليسار. بالاذن من الفنان الكبير أبوبكر سالم , فسامي فعلا "قضية لم يتحملها ملف" منذ نعومة أظافره , والغريب أن من انهال عليه بالسياط لاعبا ناشئا, مازال يفرغ ما في قلبه من حقد وحسد إلى يومنا هذا, حتى أنه يمدح الهلال في حالة صفاء, لكن لا يمكن أن يعترف بالجابر حتى كلاعب عادي يستحق لعب الكرة أصلا, عطفا على تمثيله الهلال أو المنتخب. ثقافة الكراهية ضد الجابر جامعة لها مدرسون وطلاب وباحثون, بدليل أن رجلا ستينيا أو سبعينيا ملأ الشيب رأسه, يتنفس حقدا وحسدا على الجابر , كما المراهق الذي لم تعلمه تجارب الحياة. أتعبهم في المسير , ولم تكل أناملهم, ولم تبح أصواتهم, من أجل إسقاطه, وكلما أحضروا جنازته, مشوا في أعراسه, وهي قاعدة ثابتة في مراحله الثلاث لاعبا وإداريا ومدربا. (نهاية رجل شجاع) التي كان ينتظرها البعض في المحطة الآسيوية, تحولت إلى (بداية رجل شجاع). فالمعزوفة التي قدمت أمام الأوزبكي, هي رسالة واضحة للجميع, أن الجابر يمتلك الكثير , رغم الأصوات الداخلية والخارجية التي نالت منه بعمد وتقصد , لا بمنطق وعقلانية, وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.