خالد الشريدة

خصوصيتنا في خطر

أصبحت مهددات أمن المعلومات من الخطورة بما يتطلب تكثيفا للوعي الاجتماعي باعتبار أننا جميعا، وربما دون استثناءات، أصبحنا نتعامل بصورة تقنية على نطاقات واسعة في جميع تعاملاتنا الحياتية، كما أن تطبيقات وبرامج الحكومة الإلكترونية تدفع وتتطلب أن يتعامل الجميع إلكترونيا، وبالتالي حشد كثير من المعلومات الشخصية في أحشاء تلك التطبيقات والبرامج التي يفترض أن تكتسب أعلى معايير الأمان وحفظ الخصوصية، في ظل تزايد جرائم المعلوماتية والهجمات الإلكترونية من عدة أطراف تنتهي جميعها في الفكرة الإجرامية. هل لدينا هاكرز أصعب من أن يتم ضبطهم وكبح استعراضاتهم الضارة بسلامة وخصوصية الأجهزة ومن يستخدمها؟من خلال كثير من التصريحات واللقاءات يؤكد خبراء أمن المعلومات أن السعودية أكثر البلاد العربية تعرضا للهجمات الالكترونية.. لماذا؟ هل لسهولة بناء شبكاتنا المعلوماتية والتقنية؟ هل لجهلنا بالعناية ببرامج ومستلزمات الأمان في اشتراكاتنا؟ هل لقصور في أداء الأجهزة المعنية بأمن المعلومات؟ هل لضعف الثقافة المعلوماتية والتقنية في إطارنا الاجتماعي؟ هل تنقصنا الأدوات اللازمة لرفع مستويات الأمان في برامجنا المعلوماتية والتقنية؟ هل لا تعرف مدينة الملك عبدالعزيز وغيرها من المؤسسات المعلومات بحجم الاختراقات المعلوماتية التي تتعرض لها أجهزتنا التقنية ولا تستطيع فعل شيء؟ هل تنقصنا الخبرات والكفاءات التي تتعامل مع مثل هذه الحالات باحترافية وعلمية؟ هل لدينا هاكرز أصعب من أن يتم ضبطهم وكبح استعراضاتهم الضارة بسلامة وخصوصية الأجهزة ومن يستخدمها؟.أسئلة كثيرة من واقع الحنق حول فكرة أننا أكثر البلاد العربية تعرضا للهجمات الإلكترونية، لأن ذلك يجعلنا في الواقع مكشوفين لآخرين قد يتسللون الى حساباتنا المصرفية وأجهزتنا الحاسوبية في منازلنا أو أعمالنا، والى هواتفنا الجوالة وكل ما له علاقة بالتقنية الحديثة التي أصبحنا نعتمد عليها بشكل كبير ونتعامل معها ببساطة فيما يتعلق بخصوصياتنا، في وقت يعرف الكثيرون كل شيء عنا بعد أن تمت استباحة خصوصيتنا، ولا عزاء لجهلنا أو لقصور المؤسسات المعنية بالتشغيل في توفير الأمان المطلوب.مع هذه المعلومات الكارثية نسأل أيضا كيف نتقدم في برامج الحكومة الإلكترونية ومواكبة العصر والدول التي سبقتنا في هذا المجال، ونحن بكل هذا الحجم من الاختراق؟! في السياق المعرفي يعرف أمن المعلومات بأنه عدم قدرة الأشخاص غير المصرح لهم على الوصول إلى معلومات مخزنة في الحاسبات والأجهزة الذكية، أو موجودة في الشبكات والمواقع الالكترونية، أو الاستيلاء عليها أو تعديلها أو تدميرها، أو الاستفادة منها دون إذن الجهة المالكة لهذه المعلومات، وبحسب ذلك فإننا ازاء جريمة  تجعلنا نعود الى الوراء سنوات ضوئية، ولا أعرف ما المترتبات القانونية لمثل هذا الفعل، ولكن من الضروري أن يكون متشددا وفاعلا يعرفه الجميع، بحيث يشهر بأي مخترق إلكتروني بما يسمح بالتعريف بالجريمة وحيثياتها وأضرارها وعقابها.في إطار الدول هناك حروب معلوماتية تدور بين أجهزة المخابرات وهي أمر معروف، ويتم التعامل معه بحسب تخصصات الأجهزة المعنية، ولكننا أمام مشكلة وجريمة في سياقات فردية واجتماعية تتطلب ردعا ونشرا كثيفا للثقافة الأمنية، حتى يستطيع أفراد المجتمع المبادرة الى حماية أنفسهم من الاختراقات والهجمات التي يرتكبها مجرمون، على نسق قضايا الابتزاز الأخلاقي التي تهدم كيان الإنسان وتجعله مسلوب الإرادة، من خلال الضغط عليه بانتهاك خصوصيته، وذلك في تقديري أحد أسوأ أشكال الإجرام التي تتطلب ردعا قويا ومؤثرا وحاسما لأن المستقبل سيكون إلكترونيا بالكامل على نحو ما نرى ونعيشه حاليا.