عيسى الجوكم

«أما آن للجرح أن يندمل»

 في قادسية الخبر تتغير الوجوه والأسماء، وتبقى الساحة مشتعلة، والمد والجزر عنوانا عريضا لمدينة يصفها البعض في أناقت ها ونظافتها بعروس الخليج، لكن هذا الجمال في المدينة الفاتنة وقف عاجزا ولسنوات طويلة عن حل لغز رياضتها. لا أعرف السر وراء مطاردة المعارك لبني قادس، ولم أجد سببا كافيا لاستمرار جولاتها، فقد حرم هذا النادي من الاستقرار، وخطف منه الهدوء، وأجبر على الاشتعال بوقود السلطة الرابعة في كل فرصة سانحة للتصادم، بمناسبة وبدون مناسبة. والسؤال للمحاربين القدماء والجدد على الساحة القدساوية.. إلى متى تنخرون في جسد ناديكم؟ إجابة تهرب منها الجميع، وكل طرف يرمي الكرة في ملعب الآخر، والأدهى أن الجميع يؤدي دور الجمهور (متفرج) دون أن يحاول إطفاء النار التي تتسع لحرق الأخضر واليابس في هذا النادي المليوني. مسكين (بني قادس) يطعن من محبيه، وفي كل مرة ينجو من مذبحة أليمة بصفقة كبيرة تنعشه وتقويه، ومن ثم تعاد له اللكمات والضربات. القادسية من أكثر الفرق السعودية تفريخا للمواهب، وهذه الميزة التي تبحث عنها حتى الأندية الكبيرة، تحولت من نعمة إلى نغمة بالنسبة للقدساويين، ففي كل صفقة تتبعها صرخة، هكذا بدأت الحكاية منذ القدم، عندما انتقل سعود جاسم للاتحاد، والشريدة للهلال والقائمة تطول، حتى تجدد المسلسل مع انتقال الودعاني وكريري للاتحاد، والقناص للهلال، والمسلسل مازال يعرض سنويا بعناوين مثيرة وأسماء  جديدة. والغرابة أن يكون المال في القادسية هو المشكلة وليس الحل، وهذا ما نلاحظه ونتابعه حتى مع تعاقب الإدارات. المال في العادة جزء كبير إن لم يكن الحل السحري لحل مشاكل الأندية، ولكنه في القادسية بداية لمعارك حامية الوطيس بين الأطراف المعنية وحتى غير المعنية. كل الدعوات لإعلان هدنة في هذا النادي المليوني باءت بالفشل، فهناك من يحرك المياه الراكدة لا لشيء وإنما لغرس وتثبيت ثقافة الخلاف والاختلاف في قادسية الخبر. من يضع حجر الأساس لإنهاء الفوضى في ناد يعتبر منجم ذهب لتفريخ النجوم وتصديرها للأندية الكبيرة؟ من يوقف فيضانات الخلاف في مدينة تميزت بالتفوق في جميع المجالات بما فيها المجال الرياضي؟  نسأل منذ زمن الزامل وبادغيش ومازلنا نحفظ السؤال عن ظهر قلب، لكننا لم نسمع يوما إجابة شافية. يارب.. ألهم الاتفاقيين العبرة والدرس، وأخرج القدساويين من كثرة الدعس، ونج الخلجاويين من لعبة الدس!!