عيسى الجوكم

الرئاسة والأندية إلى أين؟!

لا أعرف لماذا تغيب عملية التقييم السنوية أو نصفها أو ربعها، عن المؤسسات الرياضية بكل تخصصاتها ومسئولياتها، سواء جماعات أو أفرادا، اتحادات أو أندية، رؤساء أو أعضاء، حتى أضحى الوسط الرياضي غابة من الفوضى، ومثلا حيا لسياسة "مشي حالك".لا أقصد بعملية التقييم، الجانب المادي فقط، بل الملفات الأخرى، التي تتطلب تقارير دورية من  إدارات الأندية، وإطلاع الجهات الرقابية عليها؛ لضمان جودة العمل، ولو بالحد الأدنى، حتى لا يتفاجأ الجميع بكوارث ليس لها أول ولا آخر، مغيبة بصورة تضر الأندية ومظلتها وهي الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أو إتحاد الكرة والرابطة إذا كانت القضية تتعلق بلعبة كرة القدم، وما حدث لنادي الاتحاد مؤخرا من تراكم الديوان، وتفاجأ حتى الاتحاديين أنفسهم مما حدث لناديهم، خير برهان على غياب التقييم من الأندية، وإهمال الجهات الرقابية لها.  أعتقد أن مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في جميع المناطق، تسير وفق صلاحيات محدودة، أو أنها غائبة أو مغيبة عن أداء دورها الفعلي في عملية المراقبة والتقييم، لأن ما يحدث في الأندية من تجاوزات معلنة وغير معلنة، أصبحت ظاهرة تستحق التوقف عندها، إلا أن صمت  الجهات الرقابية إزاء ما يحدث، أمر محير.أعرف المحاولات التي يبذلها الرئيس العام لرعاية الشباب في هذا المضمار، ولكن نجاح هذه العملية لا تتوقف فقط على الرئاسة، أو حتى اللجنة الأولمبية، فهي حراك مرتبط بين أكثر من جهة، وأهمها إدارات الأندية، ومكاتب المناطق، بتفعيل دورهم في ايجاد هذه الثقافة التي تأخرت كثيرا على المسرح الرياضي.غياب منظومة "التقييم" الفعلي، وليس الورقي، وهي الآلية التي تقوم بها معظم إدارات الأندية، بتعبئة الملفات وإرسالها إلى مكاتب الرعاية في مناطقهم، أو الرئاسة في العاصمة، دون متابعتها رقابيا، خلق استراتجية عمل ولدت ميتة، فكيف لها أن تنبت زرعا وهي أرض جرداء.الرئاسة العامة لرعاية الشباب مطالبة بتفعيل دور المكاتب التابعة لها في المناطق، ومنحها صلاحيات أكبر في متابعة عملية التقييم في الأندية، حتى تعود الحياة للإدارات العاملة من جديد، بعد أن غابت أو غيبت بفعل عمل روتيني ممل لا ينتج إلا إدارة تأتي وأخرى ترحل في أندية كثيرة، والوضع "مايل" لا يتغير مع تغير الوجوه والأسماء.الأخطر في هذا الأمر، هو اكتشاف أحد مكاتب الرئاسة، إدارة أحد الأندية، توقيع أعضائها على الاجتماعات دفعة واحدة لأكثر من ثلاثة أو أربعة اجتماعات، مما يعني أن هناك متنفذين في الإدارات يعبثون بكل شيء، والبقية بسبب الإهمال أو التغيب المتعمد، تبصم وتوقع على القرارات وهي لا تعرف عن "الطبخات" أي شيء، يحدث ذلك وبعض المكاتب لا تحرك ساكنا، وتشارك في تحطيم مؤسسة الرئاسة العامة بقصد أو بدون قصد.دور مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب مع الأندية، يجب أن يكون رقابيا وبشكل دوري، حتى لا تنفرط السبحة أكثر وأكثر، وهنا لا أتحدث عن التجاوزات المالية فقط، بل حتى تجاوزت الأنظمة واللوائح والقوانين.