خليل الفزيع

الملتقيات الأهلية .. مصادر للمعرفة

تكثر الملتقيات الثقافية الأهلية الأسبوعية أو الشهرية، في بلادنا بشكل ملحوظ، وتتنوع في طروحاتها وأهدافها بتنوع ثقافة القائمين عليها وتوجهاتهم، كما أنها في إدارتها ذات طابع فردي أحيانا، أو ذات طابع جمعي أحيانا أخرى، حيث يرتبط بعضها بأسماء منشئيها، أو بأسماء أسرهم، بينما يرتبط بعضها الآخر باسم إحدى الشخصيات التاريخية، أو غير ذلك من المسميات ذات الدلالة على أهداف الملتقى وغاياته. وفي البداية لا بد أن نعترف بأنه ليست كل الملتقيات الأهلية ذات توجهات ثقافية، فبعضها يقتصر على مجرد اللقاء بين أبناء الأسرة الواحدة أو المهنة الواحدة، أو الحي الواحد، مما يعرف بالمجالس أو الديوانيات التي لا ترتبط ببرنامج ثقافي محدود، تاركة أمر نشاطها وموضوعه للصدف وحدها، عندما يتحدث الحاضرون عن موضوع معين، يترتبط في الغالب بالقضايا الآنية العامة، وأحيانا حتى دون حديث عن أي موضوع ذي جدوى، وإنما «للبيلوت» والعشاء، وكفى الله الحضور عناء الحديث الجاد المثمر.لا شك أن هذه الملتقيات، قد استقطبت أعدادا غير قليلة من رواد الملتقيات الثقافية الرسمية، التي تملك من مصادر التمويل الثابت، ما لا تملكه الملتقيات الثقافية الأهلية ذات الإمكانيات المحدودةوالملتقيات التي ترتبط بفريق تجمع أفراده هموم ثفافية واحدة، أو توجه فكري معين، هي الأقل حدة في الانحياز لثقافة محدودة أو فكر واحد، مما تتسم به تلك الملتقيات التي يديرها أفراد بعينهم، قد لا يقبلون ألوان الثقافة الأخرى، أو أنواع الفكر المختلف، وهو أمر قد يؤدي في النهاية إلى الانغلاق على الذات، وربما إقصاء الآخر، وهذا الاستنتاج ليس مطلقًا، و ينطبق أيضا على الدوافع التي تقف وراء ظهور هذه الملتقيات، فهي دوافع قد تكون شخصية لدى الباحثين عن الشهرة، وقد تكون عامة لدى الحريصين على خدمة الثقافة والفكر، وهو استنتاج كما قلنا ليس مطلقًا، فالله وحده هو العليم بالنوايا وما تخفي الصدور، لكن الذي لا يمكن تجاهله هو أن هذه الملتقيات تقوم بدور ثقافي لا يمكن تجاهله، والتساؤل الذي يطرح عن التأثير السلبي لهذه الملتقيات الثقافية الأهلية على المؤسسات الثقافية الرسمية، إنما هو تساؤل في غير محله، لأن دروها الثقافي هو دور تكاملي مع ما تقدمه المؤسسات الثقافية الرسمية، فما لا يمكن تقديمه هنا، يمكن تقيمه هناك، والعكس أيضًا صحيح، وفي النهاية فإن تعدد مصادر الثقافة وتنوعها، يؤدي إلى إثراء الحراك الثقافي والفكري، ويسهم في إنعاش هذا الحراك، لتقديم المزيد من الإنتاج، وهو إنتاج يتيح للمتلقي فرصًا أكثر للاختيار، كما يحفز المبدعين على تقديم ما لديهم من خلال هذه المنابر الثقافية المتنوعة.ولا شك أن هذه الملتقيات، قد استقطبت أعدادا غير قليلة من رواد الملتقيات الثقافية الرسمية، التي تملك من مصادر التمويل الثابت ما لا تملكه الملتقيات الثقافية الأهلية ذات الإمكانيات المحدودة، رغم أن بعضها تجاوز في نشاطه مؤسسات رسمية تعمل في المجال ذاته، وخاصة تلك الملتقيات التي تنتمي لبعض رجال الأعمال، من ذوي الميول الثقافية والفكرية، فكان لها موسمها الثقافي الخاص، وإصدراراتها المتميزة الخاصة أيضًا، لكن في ظل تكاثر هذه الملتقيات يصبح من الضروري تنظيمها بشكل يحد من هذا التكاثر الذي يضع المتلقى في حيرة من أمره، عندما يوجد في المدينة الواحدة أكثر من ملتقى ثقافي يقدم نشاطه في الليلة نفسها، فلا يعرف هذا المتلقي أين ييمم وجهه، هل إلى هذا الملتقى أو ذاك، وتكبر الحيرة عندما تكون جميعها على الدرجة نفسها من حيث الأهمية بالنسبة له، مع أنه من الطبيعي ألا تكون كل هذه الملتقيات على  المستوى ذاته في أنشطتها، لكن هذا التنوع الذي يسيطر على أنشطتها هو ما يكسبها الأهمية، عندما تتيح لروادها فرص الحضور والمشاركة، حينما تطرح الأمور التي تهمهم أكثر من غيرها، وتبقى مسألة التنظيم من أهم الأمور التي لابد منها بالنسبة لأي نشاط ثقافي أو غير ثقافي.