‏عيسى الجوكم

مضر يد من حديد

 عاد الأملح من جديد، ليرقص لاعبوه داخل الملعب، وجمهوره من على المدرج، له طلة فرح، لا يجيدها إلا أبناء القديح، عزف طربي، يصغي له الجميع، حتى أن المشاهد يرى بأم عينه تناغم مدرجهم البرتغالي مع أهداف نجومهم، كشعر نزار، أو لوحة دالي. يد مضر، بحق أنشودة فرح، وقصيدة إباء، ورواية كفاح، كيف لا، وهي تأبى الاستسلام ورفع الراية البيضاء في مسرح اللعبة الشعبية الثانية، وسط فرق تلهث وراء الألقاب بشراسة. بالأمس كتب أبناء القديح بلقبهم الجديد الفريد "كأس الأمير سلطان بن فهد" سطرا جديدا في ملاحمهم البطولية، أكرر ملاحم، لأن ما يفعله أبناء القديح، أشعر أنه خارق لقوانين العطاء والأخذ، في ميدان يعج بالإمكانات، وهو كمن يمشي حافي القدمين في ساحة المال، ومع ذلك يستعمر الملعب فنا وفوزا، ويحتل المدرج طربا وغناء.يد مضر مختلفة، فهي لا تعرف عنوانا لليأس، ولا تعترف بالفقر، وتجيد العودة السريعة بعد الإخفاق، والأهم أنها تملك سلاح الثقة، الذي غاب عن الخليج في مواجهة الأمس لقد شعر كل من شاهدهم في أمسية الكأس، أنهم يلعبون بقلوبهم قبل عقولهم، وروحهم قبل أجسادهم، يسبحون في عشق "قديحهم" كأنهم في منازلة عشق لمن أحبوه، وأعني "مضرهم".** أعذر الخليج في مواجهة الأمس، لأنهم واجهوا فريقا صغيرهم يملك خبرة كبيرهم، وكبيرهم يملك حيوية صغيرهم، حتى وجوههم مكتوب عليها الانتصار، منذ الوهلة الأولى لهبوطهم لأرض الملعب. يد مضر مختلفة، فهي لا تعرف عنوانا لليأس، ولا تعترف بالفقر، وتجيد العودة السريعة بعد الإخفاق، والأهم أنها تملك سلاح الثقة، الذي غاب عن الخليج في مواجهة الأمس. بصراحة أكثر لقد سجلت يد مضر وجمهورها يوم أمس عنوانا جديدا للتحدي مع نفسها أولا قبل الآخرين، فقد استعادت نغمة الألقاب، ونجحت في تثبيت قدرتها على مواصلة الإنجازات، وقطع الشك باليقين من أن تراجعها في الآونة الأخيرة، لا يعدو عن كونه "كبوة جواد" لا أكثر. مبروك لمضر، وحظ أوفر للخليج، والنجومية المطلقة لجمهور الفريقين، الذي ثبت حقيقة قائمة بالأرقام والحضور والتفاعل الجماهيري والإعلامي، وهي أن لعبة كرة اليد هي اللعبة الشعبية الثانية في المملكة، وما الحضور الجماهيري للخليج ومضر أمس وامتلاء الصالة الخضراء عن بكرة أبيها إلا تأكيد على هذه المعادلة. إدارة سامي اليتيم تستحق التحية، فقد نجحت في إعادة العربة لسكة الانتصارات لفريقها، والداهية علي مرار المشرف على الفريق يتمسكن ويتمكن بطريقة "قديحية" فهو الآخر لا يقل نجومية عن لاعبيه وجمهوره، والتحية لكل أبناء القديح الذين رسموا لناديهم مجد جديد، وبإمكانيات متواضعة جدا. أما الخليج، فقلبي مع ليزره هاني هلال الذي عمل هذا الموسم بجد واجتهاد، وبعمل احترافي، لكن فريقه يوم الأمس، لم يكن في "الفورمة"، والخسارة لا تلغي عمل منظم لموسم كامل، والمهم في هذه المحطة أن الدانة وصلت للنهائي، والقادم أحلى.