ملاحم الزمن الجميل
شعلة لا تنطفىء ، وقمة لا تنتهي ، ولعبة الكراسي الموسيقية في النهائيات عنوان عريض لمسيرتها ، والإثارة بابها والندية منزلها والمتعة التي تجعلك تغيب عن وعيك مدينتها.هكذا عرفتها منذ نعومة أظافري ، عندما كنت أطرب لأهداف الأسطورة حبيب ، وأقفر فرحاً لبراعة البرنس هشام ، وأصفق لليزر ، وأعشق السبع ، وأهاب الطريق ، ويدخل رجل القصيم عبدالله الوهيبي - رحمه الله - الرعب في قلبي مع كل تسديدة ، ولا يفوتني دعاء الجوهر ، وذكاء سمير عبدالله ، وقوة دحمي ، وبراعة العليوات.كبرت هذه اللعبة وكبرنا معها بحلوها ومرها، بفرحها وحزنها ومعاركها وإنجازاتها، ورغم الرحلة الطويلة معها، إلا أنني لم أشعر للحظة بأنها تمرض ، حتى مع تراجع من أحببته كفريق، بقيت متوهجة، لأن هناك من عشق لؤلؤها وجواهرها على الساحل الشرقي.الخليج سفيرها في هذا الساحل، والنور فارسها، ومضر مونديالها، والصفا عنفوانها، وحتى من لم يحقق البطولات في حضرتها كانت له صولات وجولات مثل اتفاق وقادسية زمان، والابتسام والترجي في حاضرها.هي اللعبة التي يمكن أن نطلق عليها (الهوى شرقي) وهي اللعبة التي نبتت في أرض قاحلة من (الدراهم) عبر أندية الدخل المحدود، لكنها من رحم المعاناة وصلت للعالمية ست مرات، ورفعت أنديتها راية الوطن خليجيا وعربيا وأسيويا ووصلت للمونديال الأندية.قصة كرة اليد السعودية، فيها من الإعجاز والإنجاز الشيء الكثير ، وفيها من الفصول ما يدعو للفخر رغم الخروج عن النص في محطات سيطرت على السلطة الرابعة حتى أننا في بعض فتراتها لم نفرق بينها وبين المجنونة كرة القدم إعلاميا في مرات كثيرة.وأحيانا تصل لمحطة الجمهور خصوصا المباريات التي تقام في الشرقية، هكذا قال عميد المدربين القدير خليل الزياني عندما كان مدربا للاتفاق، وكانت الصالة الخضراء قريبة من ناديه وكان يرى أزدحام السيارات والجماهير ، فأطلق مقولته الشهيرة: (جمهور الشرقية ، جمهور كرة يد). ألم أقل لكم أن كرة اليد السعودية عامة والشرقية خاصة لها حكاية جميلة، قد لا تتكرر في كل الألعاب.اليوم تعود يد الخليج للنهائيات، وهي اليد التي أسست وتزعمت السيادة والريادة في هذه المنطقة، وكانت مدرسة تخرج فيها العديد من الأندية، ولعودتها رونقا يصعب وصفه أو رسم صورة تقليدية لفرحة الجميع بعودتها لمكانها. الطبيعي، وأنا متأكد من أن اتحاد العزيز تركي الخليوي هو أسعد الناس بهذه العودة لما تمثله هذه اليد من عراقة وتاريخ.في مقابل هذه العودة التي طالت ، فان اليد المونديالية - وهي قبضة القديح - عادت هي الأخرى بعد توقف اضطراري لسنتين فقط ابتعدت فيه عن المنصات والبطولات.نهائي كأس اليد بين الخليج ومضر ، أو مضر والخليج، هو أكثر من مواجهة في آن واحد.ملاحم الزمن الجميل لنهائيات كرة اليد ستعود اليوم ، كيف لا تعود؟ والمواجهة الجماهيرية في المدرج ربما تكون أكثر سخونة من مواجهة اللاعبين والمدربين والإداريين.فجمهور سيهات بحنجرة العندليب أشرف حكيم لها حضورها الأخاذ ، وجمهور القديح الذي اعتبرته ملح كرة اليد في السنوات الأخيرة يعزف الفرح بأهازيجه وشيلاته، ويطرب لها القاصي والداني، واعتبره في الآونة الأخيرة الأكثر عددا وتفاعلا، إلا إذا رأى الملحاوي غير ذلك في نهائي اليوم.باختصار هي مباراة للتاريخ ، الكل فائز في عرس كروي رفيع، ساهم في تفوق أندية الشرقية الأمير سعود بن نايف، الذي أولى أندية الشرقية اهتماما كبيرا ، خصوصا في الألعاب المختلفة، ووصول فريقين من الشرقية لنهائي كأس اليد ، هو إحدى ثمار هذا الاهتمام والمتابعة عن قرب.يكفي فقط أن نذكر اسمي الخليج ومضر في هذا النهائي، ليعود نبض كرة اليد من جديد جماهيريا وإعلاميا، فهو لقاء له طابع خاص خصوصا أن الخليج يبحث عن الثأر من البطولة الآسيوية، ومضر يسعى ليؤكد علو كعبه على الدانة.اتحاد اليد بخطواته الناجحة نجح في إعادة التوهج للمنافسات المحلية، لأنها النبع القوي للمنتخبات، والحق يقال: إنه أوجد منافسة غير محتقنة بالاستعانة بالحكم غير السعودي في المباريات الحاسمة. من يشكك في أن لعبة كرة اليد السعودية، يتابع فقط المواجهة عبر القنوات الرياضية السعودية، ليقطع الشك باليقين، ويسلم بأنها لعبة مثيرة في كل جوانبها، بل من يشاهدها هذه المرة سيبحث عنها في كل مرة.الفريقان عينان في رأس ، ونحن على موعد مع عزف أنيق في المدرج والملعب، وكل ما نتمناه ألا يخرج أي طرف عن النص، ونحن واثقون من وعي الناديين، خصوصا الجماهير ، بأن الرياضة فوز وخسارة، نهنىء الأول ونشد من أزر الثاني.اجعلوها أمسية تحكي عن جمال بحركم، وروعة نخيلكم، وطيبة أهلكم، ليلة عن ألف ليلة بفنكم وعزفكم، لا تخرج عن المنافسة الشريفة. اجعلوها قصيدة، أبياتها المحبة، وقافيتها الإبداع، وصورها الجمالية التواضع عند الفوز والابتسامة عند الخسارة. اجعلوها قمة لأهل القمة، وذكرى لنهائي لا ينسى، وصورة لا تمحى من الذاكرة. الزميلان حسام النصر وعبدالله الحبيب قدما مادة دسمة عن النهائي الكبير، تابعوها عبر (الميدان) والقناة الرياضية ستنقل الحدث، والزميل محمد الخاتم معه الكواليس يوم الاثنين المقبل في برنامج (كرة اليد) عبر القناة الرياضية الثالثة الساعة عند التاسعة والنصف.